الأطباء والاقتراح السخيف!
ليس هناك وصف لاقتراح منع الأطباء من السفر للخارج بضعة سنوات للحد من هجرتهم للعمل في الخارج إلا أنه إقتراح سخيف.. فهو إذا كان اقتراحا غير دستوري فهو لا يقدم علاجا حقيقيا وجادا لمشكلة هجرة كل مقدمى الخدمة الطبية وليس الأطباء وحدهم خارج البلاد.. فبدلا من علاج الأسباب التى تدفعهم للهروب من العمل في بلدهم يدعو البعض لمنعهم من السفر للخارج، رغم أن ذلك يعد خرقا فاضحا للدستور!
إن علاج مشكلة هجرة الأطباء للعمل في الخارج لا يكون بمنعهم من السفر للخارج لخمسة سنوات كما تفتق ذهن البعض، أو بإلغاء التعليم الجامعى المجاني كما ذهب البعض الآخر، وإنما يكون بعلاج الأسباب الطاردة لهم والتى تتمثل في الظروف غير المواتية والمشجعة لهم على العمل فى مصر..
حيث لا يتقاضون أجورا ورواتب تناسب ما يقدمونه من جهد وما يقومون به من عمل سواء في المستشفيات العامة أو الخاصةَ، ويتعرضون لتجاورات بعض أهالى المرضى والتى وصلت إلى حد الإعتداء بدنيا عليهم..
دعنا من كبار الأطباء الذين يغالون في قيمة الكشف على المرضى الآن ولننظر لصغار الأطباء الذين لا يملكون عيادات خاصة. هؤلاء يمكن وصفهم بأنهم محدودى الدخل فعلا مثلهم كمثل الصحفيين والمحامين والمهندسين وغيرهم..
ولذلك إذا كنّا نرغب في إيقاف ظاهرة هجرة الأطباء التى باتت ظاهرة مؤرقة بالفعل وتهدد تقديم الخدمة الطبية للمرضى فعلينا أن نزيد من دخولهم وأن نوفر الحماية لهم ونوفر مناخا مناسبا ومشجعا لهم للقيام بعملهم وأداء واجبهم تجاه المرضى.
أقول ذلك عن تجربة مباشرة خلال شهر قضيته في المستشفى بعد إجراء جراحة كبيرة منذ بضعة سنوات، وخلال ترددى المستمر على الأطباء الذين اقتربت كثيرا من البعض منهم هم وفرق التمريض والتى رصدت خلالها تزايدا للهجرة الأطباء والممرضين لدرجة أنهم إنتظموا في دراسة اللغة الألمانية ليتمكنوا من العمل في ألمانيا التى تجتذبهم هى وبعض الدول الاوربية الأخري.
