رئيس التحرير
عصام كامل

ما معنى «ضاق بهم ذرعا»؟ الشعراوي يجيب (فيديو)

الشيخ محمد متولي
الشيخ محمد متولي الشعراوي، فيتو
18 حجم الخط

أكد الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره عن سورة العنكبوت، خوف نبي الله لوط على الملائكة المرسلة من الله تعالى حتى طمأنوه، موضحا معنى ضاق ذرعا في الآية الكريمة.

سورة العنكبوت الآية 33 

قال تعالى: «وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ».

سورة العنكبوت الآية 33 
سورة العنكبوت الآية 33 

تفسير الشيخ الشعراوي للآية 33 من سورة العنكبوت 

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: شهد إبراهيم هذا الموقف مع لوط، وعلم سبب حضورهم إليه، لكن لماذا سيء بهم، مع أنهم رسل الله ملائكة جاءوه على أحسن صورة؟ قالوا: لأن الملَك يأتي على أجمل صورة، حتى إذا أردنا أن نمدح شخصًا بالجمال نقول: مثل الملاك، ومن ذلك قول النسوة لامرأة العزيز عن يوسف عليه السلام: {مَا هذا بَشَرًا إِنْ هاذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31].

معنى ضاق ذرعا

وتابع الشيخ الشعراوي: فلما رآهم لوط على هذه الصورة خاف عليهم، بدل أنْ يفرح بمرآهم الجميل؛ لأن قومه قوم سوء وأهل رذيلة، ولابد أنْ ينالوا ضيوفه بسوء؛ لذلك {سِيءَ بِهِمْ} [العنكبوت: 33]، أي: أصابه السوء بسببهم {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [العنكبوت: 33]، الذرع هو طول الذراعين، فنقول: فلان باعُه طويل، يعني: يتناول الأشياء بسهولة؛ لأن يده طويلة، فالمعنى: ضاق بهم ذَرْعًا.

خوف النبي لوط على الملائكة 

وأوضح الشعراوي: يعني: لم يتسع جهده لحمايتهم من القوم، ونلحظ هنا اختلاف السياق بين الآيتين: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ} [العنكبوت: 31]، أما في لوط فقال: {وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا} [العنكبوت: 33]، لأنهم تأخروا بعض الشيء عند إبراهيم عليه السلام، فلما أن أصابه السوء بمرآهم، بدل أنْ يسعد بهم، وخاف عليهم طمأنوه {وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امرأتك كَانَتْ مِنَ الغابرين} [العنكبوت: 33].

وأتم الشعراوي: لا تخَفْ علينا من هؤلاء الأراذل، فلسنا بشرًا، إنما نحن ملائكة ما جئْنا إلا لنريحك منهم، ونقطع جذور هذه الفِعْلة الخبيثة، وسوف ننجيك وأهلك من العذاب النازل بهم، ثم يستثنون من أهله {إِلاَّ امرأتك} [العنكبوت: 33]، فكثيرًا ما ضايقته، وأفشتْ أسراره، ودلَّتْ القوم على ضيوفه {كَانَتْ مِنَ الغابرين} [العنكبوت: 33]، الباقين في العذاب.

 

الشيخ محمد متولي الشعراوي

نشأ الشيخ الشعراوي في بيئة ريفية بسيطة، إذ ولد بقرية دقادوس، مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية، في 15 أبريل عام 1911م، وأتم حفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره، وحصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية عام 1923م، ودخل المعهد الثانوي الأزهري، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، وحظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.

مؤلفاته 

وقد حفظ الشيخ الشعراوي علمه وكتب له البقاء لعديد الأجيال في عدة مؤلفات علمية منها: “معجزة القرآن - الأدلة المادية على وجود الله - أنت تسأل والإسلام يجيب - الإسلام والفكر المعاصر - قضايا العصر - أسئلة حرجة وأجوبة صريحة”.

وفاة إمام الدعاة

وبعد عمر مديد في رحاب الدعوة الإسلامية المستنيرة والسمحة، وفي خدمة الإسلام والمسلمين، توفي الشيخ الشعراوي عن عمر يناهز السابعة والثمانين، في 22 صفر 1419هـ، الموافق 17 يونيو 1998م.

الجريدة الرسمية