رئيس التحرير
عصام كامل

العباقرة.. والمحطات الصعبة!

إذا قيل لنا إن فلانًا أدركته حرفة الأدب فإننا نستخلص من ذلك القول المتوارث معنى واحدًا فقط، وهو أن المشار إليه قد وقع فى مصيدة الفقر والحرمان وشظف العيش، فالأدب كما يصفه الروائى الشهير «وليم ماكس» ليس تجارة ولا مهنة ولكنه الحظ الأنكد.. وما ينطبق على الأدب والاشتغال به ينطبق على غيره من الفنون الأخرى وعلى الاشتغال بها، ولا تبدو ثمة علاقة سببية بين الفقر والاشتغال ب الفن سوى انصراف الفنان إلى الإبداع الفنى واستغراقه فيه، هذا ما يشير إليه العالم النفسى «يونج» حينما يقرر أن كل فرد منا يولد مزودًا بقدر محدود من الطاقة، ولا بد أن تجيء القوة الغالبة المسيطرة على الجهاز النفسى كله فتحتكر لنفسها كل تلك الطاقة، ولا تدع لغيرها إلا النزر اليسير.. 

الفقر والفن

 

هذه القوة الغالبة المتجهة نحو الإبداع هى المسئولة عن إخفاقات الفنان المادية وغير المادية.. ولهذه القاعدة بطبيعة الحال استثناءاتها القليلة حينما يوفق الفنان فى إحداث توازن بين توجهاته الفنية وحاجاته الحياتية.. لقد كان على الفنان البولندى الشهير «شوبان» أن ينهض من فراش المرض محمولًا بواسطة الأصدقاء ليعزف للنبلاء أو ليعطى دروسًا فى الموسيقى لكى يضمن قوت يومه.

 

والشاعر العربى الكبير «أمل دنقل» كانت حياته ممتلئة بالقهر والظلم والفقر دفعته إلى أن يذرع طرقات القاهرة بحثًا عن صديق يدفع له ثمن الغذاء، والرسام العبقرى الهولندى «فان جوخ» يستغنى عن الطعام بأكواب من القهوة ليوفر ثمن الطعام بغية شراء بعض الألوان، أما فيلسوف القصة الأمريكية «ناثا نيال هوثرن» فلقد دفعته حرفة الأدب لأن يعمل وزانًا للفحم وفلاحًا. 

 

 

حتى بيكاسو لم يسلم فى بعض مراحل حياته من الفقر، فلقد اضطره البرد القارس ذات ليلة إلى أن يحرق مجموعة كبيرة من لوحاته ليتدفأ بها لعجزه عن شراء الحطب.. أيضًا قضى الأديب «برنارد شو» تسع سنوات من حياته فى فقر مدقع اضطر خلالها إلى أن يكتفى ببدلة كالحة وحذاء ممزق.. وأخيرا هل نجد لهذا الإصرار العجيب من هؤلاء الصامدين فى ساحة الفن تفسيرًا سوى أن القوة الإبداعية، وهى القوة الغالبة، قد منحت هؤلاء حصانتها السحرية فانتصروا على كل المغريات؟

الجريدة الرسمية