رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

علي جمعة: خلق اللهُ الإنسان عاجزا عن إيجاد سبل البقاء في الحياة

الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة
Advertisements

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن الإنسانَ أهم جزء في البيئة، وصلاحها مرتبط بصلاحه، وفساده وعدم المحافظة عليه من الناحية النفسية والعقلية والجسدية بتنمية قدراته يعد أكبر فساد في البيئة.

وأضاف علي جمعة أن مقررات الشريعة الإسلامية تستهدف دائمًا صلاح الفرد والجماعة في غير عسر ودونما حرج، موضحًا أن العقوبات المقررة على الأفراد شُرعت، وفَرَضَت عليهم جهاد المعتدين المفسدين قاصدة، عمارة الأرض، هادفة المحافظة عليها ومنع الفساد فيها أو العبث بحياة المخلوقات عليها.

الإنسان والبيئة

وكتب الدكتور علي جمعة تدوينة على الفيس بوك "إن مفهوم البيئة في شريعة الإسلام السمحة لم يقتصر على المفهوم الشائع لها، والذي حددها بأنها كل ما يحيط بالإنسان من مخلوقات ومظاهر طبيعية، ولكنه ينظر للبيئة على أنها الإنسان وكل ما يحيط به، وذلك لأنه ليس ثمة سبب منطقي يُخْرِجُ الإنسانَ عن كونه جزءا من البيئة، وهو أهم جزء فيها، وصلاحها مرتبط بصلاحه، وفساده وعدم المحافظة عليه من الناحية النفسية والعقلية والجسدية بتنمية قدراته يعد أكبر فساد في البيئة".

وقال جمعة إن "الخلافة والأمانة التي هي وظيفة الإنسان في الأرض تعنى الاعتناء والرعاية بالإنسان أولًا، ثم بغيره من الكائنات، وذلك لا يكون إلا بهدايته إلى المنهج السوي في إعمار الكون وفهم مراد الحق سبحانه وتعالى من الوجود"

البيئة في الإسلام

وأضاف "مفهوم البيئة في الإسلام يقوم على محاور أربعة: أولا: الخلافة والتسخير، الخلافة تعنى المسؤولية عن الكون برعايته والمحافظة عليه، والتسخير يعني الاستفادة منه والاستمتاع به، وكلاهما يقتضي المشاركة والتعاون. والمسؤولية تقع على الناس جميعا، كما أن الانتفاع حق مكفول للجميع ومشترك بين الناس بصفتهم الإنسانية، لم يجعله الله حقًا لقوم أو فئة دون غيرها".

وتابع جمعة "فالمؤمن يعتقد أنه عبد مخلوق لله مثل بقية المخلوقات، سواء منهم الإنس أو الجن أو الجماد أو الحيوان، وقد جعله الله أمينا ووكيلا يحافظ على الكون ولا يستأثر به ولا يطغى بالسيطرة عليه، لأنه حق جعله الله شركا بين الأحياء جميعا، فلا يحق له أن يحرم منه حتى الحيوان".

وقال "لقد خلق اللهُ الإنسان في هذا الكون وحيدا عاجزا عن إيجاد الأشياء التي تضمن له البقاء في الحياة، فيسر الله له رزقه وسخر له الأرض والسماء والشمس والسحاب وغيرها حتى توفر له الماء العذب والهواء النقي والطعام الشهي. 

وذلك لأنه سبحانه لم يرد من الإنسان أن يأتيه قهرا تحت وطأة الحاجة والعوز للطعام أو الشراب أو غير ذلك، وإنما أراده أن يختار الإيمان طوعا ويصل إلى اليقين بوجوده وحكمته عن طريق التفكر والتأمل في قدرته على الخلق والإبداع".

عطاء ورزق الله

وتابع "ثانيا: الحق والواجب، فالحق هو الحق المشترك بين الناس في الاستمتاع والانتفاع بعطاء الله ورزقه الذي لم يجعل أحدا كفيلا على آخر في الوصول إليه، والواجب هو واجب الرعاية والمحافظة على الكون والوجود، لأن هذا هو مقتضى الخلافة والأمانة التي تحملها الإنسان"

واختتم: "وقد أحاطت الشريعة أمر المحافظة على البيئة بتشريعات كثيرة ضمنت ارتباط إعمار الكون وتنميته بالإطار العام للدين، وأن مقررات الشريعة الإسلامية لتستهدف دائمًا صلاح الفرد والجماعة في غير عسر ودونما حرج، ولذلك شَرَعَتْ العقوبات المقررة على الأفراد، وفَرَضَت عليهم جهاد المعتدين المفسدين قاصدة، عمارة الأرض، هادفة المحافظة عليها ومنع الفساد فيها أو العبث بحياة المخلوقات عليها. والفساد في الأرض له صور متعددة فهو يشمل الظلم والقتل والجحود والتخريب، ويجب على المسلم الامتناع عن كل أشكال الفساد وصوره".

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية