رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

الحياة هات وخد

Advertisements

قالوا قديمًا أن الحياة هات وخد، أخذ وعطاء، وكانت تلك هي القاعدة الذهبية التي يمنحها الأباء لكل أولادهم يوم الزفاف، ليخبروهم بأن الحياة تبني على طرفيها، وليس على فرد واحد فحسب، ولكن أحيانًا تجبرنا الحياة أن نكون في علاقات يكون العطاء فيها من طرف واحد دون الآخر، وكأن العطاء مسئولية ذلك الشخص فقط.

وبالرغم من كون العطاء شيئًا إيجابيًا كونه يشعر الإنسان أنه صاحب رسالة في الحياة، ولكن عندما يكون مسئولية شخص واحد يصبح كالحمل الثقيل على كتفه، فهو مطالب طوال الوقت أن يكون هو مصدر العطاء في العلاقة حتى تستمر، وحتى يضمن وجود الشريك الآخر وألا يرحل عنه ويتركه وحيدًا في الحياة.

 

فأحيانًا كثيرة يتناسى الطرفين قاعدة "الحياة هات وخد"، وينسوا سريعًا أنه في العلاقات ليس من الجيد إنتظار العطاء من الطرف الثاني، بل من يستطيع أن يمنح فليمنح لتستمر الحياة وتستمر المركب في الإبحار دون التوقف، وحتى لا تختل المركب بهم في رحلة الحياة وهم معًا في نفس القارب.

عندما يصبح العطاء مسئولية شخص واحد، يصاب الشخصين بثقل تلك العلاقة عليهم، فالشخص المعطي طوال الوقت، يشعر أنه يأخذ أقل مما يستحق من تلك العلاقة التي هو طرف فيها، ويشعر الطرف الثاني أن العلاقة ثقل أيضًا على عاتقه كونه لا يبذل فيها أي مجهود فيصاب بالملل.

أتذكر جملة شهيرة للكاتب الكبير أنيس منصور كان يقول فيها أن الأم النشيطة تعلم ابنتها الكسل، وربما هذا ما يحدث في العلاقات التي يكون فيها طرفًا كثير العطاء، حيث يعلم الطرف الآخر الأنانية وعدم بذل أي مجهود في العلاقة، فمن الصحي أن يكون العطاء بقدر الإستطاعة وليس من باب الفرض أو بالكثرة حتى لا يصبح الشخص الآخر أناني.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية