رئيس التحرير
عصام كامل

دموع الملايين.. وسخرية مسعد ابوفجر!

فى نكسة يونية 67، استشهد الالاف من أبناء مصر دون حرب، واحتلت سيناء، وسيطر الحزن الصامت على الوطن العربى جميعا، كيف تخسر مصر وهى القائدة والرائدة والقوية؟

 

أذكر إن قريتى دفعت العديد من الشهداء، لم يقام عزاء، كان جثمان الشهيد يأتى ليلا ويدفن دون إعلان، سألت أحد ممن سمعنا إن شقيقه استشهد عن مدى صحة الخبر، قال هو اخويا بس البلد كلها لبست توب الحداد!

 

وفى حرب استعادة الكرامة، فى انتصار أكتوبر العظيم، دفعت مصر ما يقرب من عشرة آلاف شهيد، ولكن لم نبك على شهيد فى الحالتين سواء النكسة أو الانتصار لانك كنت تحارب عدوك ومن يدعمه من قوى الغرب الصهيونية والأمريكية، كلنا كان الاستشهاد حلمنا وأملنا من أجل الأرض والعرض، دفع شباب مصر حياته عن طيب خاطر من أجل تحرير الأرض.

 

اقرأ أيضا: المنسى وعمرو طلبة شهداء فوق العادة!

 

لم أحزن على شهداء مصر الذين سقطوا بعشرات الآلاف، بل أذكر إن أخى سعد كان ضمن الجيش الثالث الذى حوصر فترة بعد توقف الحرب، وبغريزة الأبوة كان أبى قلقا عليه، فكان ردى أنا لست قلقا عليه، رجع أهلا وسهلا أما لو استشهد يا بخته وأنا سأكون أخو الشهيد!

 

أكتب هذه الكلمات وتقريبا الدموع تنزف كالأنهار من عيون الملايين وهم يشاهدون حلقة استشهاد البطل أحمد منسى، وأقر وأعترف إنى لم أستطع مشاهدة المسلسل مطلقا، لأننى بكيت كثيرا مع كل شهيد فى حرب الإرهاب، ولا أستطيع تحمل رؤية شهداء كل يوم، شهداء ليسوا من خيال المؤلف ولكنهم فلذات أكبادنا..

 

وهنا يقفز السؤال: ماذا يعنى نجاح الممر وهو لم يكن أبطاله تعبر عن أبطال حقيقين، والاختيار الذى يعبر عن شهداء تابعهم الملايين وبكوا مع كل شهيد، بل وأهاليهم؟

 

يعنى باختصار إن هناك فجوة عميقة فى المجتمع، يعنى أن المجتمع تم تجريفه تماما على مدى يتجاوز الأربعين عاما، بحيث اصبح المواطن فى واد والحياة فى واد آخر، أما تجريف الإنسان فحدث بطريقة بسيطة حيث جعلته الحكومات المتتالية لا يفكر إلا فى كيفية تحقيق احتياجاته البسيطة من الأكل والشرب..

 

اقرأ أيضا: الشهيد المنسى.. وغياب الوعى لصناع الفن!

 

تجريف الإنسان جعل المواطن وبعد عشرات السنين لايزال همه الأول والأخير قوت يومه، وتراجعت أهمية بناء المصرى تماما، أصبح أرضا خصبة لجماعات التكفير لتمارس كل أشكال التجريف وزراعة الأفكار المتخلفة والإرهابية..

 

ما حدث جرس إنذار للمرة الالف بأن الوزرات المعنية ببناء الإنسان فى غيبوبة، وزيرالشباب مشغول هل يعود الدورى أم لا، والسبب أن هناك ضغوطا من البعض لعودته بصرف النظر عن التوابع؟

 

فالوزير عاجز هو ومن حوله عن وضع تصور علمى لأجندة العام الجديد، ولا يفكر فيها بالرغم من إنها الأهم والأخطر ولكن الرجل الحقيقة مشغول لدرجة أنه تناول الإفطار مرتين فى أسبوع مع اللجنة الخماسية مرة والثانية اللجنة الخماسية ورئيس اللجنة الأوليمبية رئيس الاتحاد السابق الذى استقال بعد الخروج المهين فى الأمم الأفريقية التى نظمتها مصر!

 

لا أحد يفكر فى مصلحة مصر وشبابها، فوزير التربية والتعليم مشغول بالتابلت والتكنولوجيا أما إعداد الشباب فليس فى اجندته، وكذلك وزير التعليم العالى، وزيرة الثقافة..

 

ولأن الساحة أمام الأفكار الإرهابية متاحة، فوجئنا بمسعد أبو فجر يحتقر التاريخ المصرى، يسخر من شهداء الإرهاب تخيلوا أنه كان عضوا بلجنة الخمسين لوضع الدستور؟ وعندما انتقدت اختياره دافع عنه بعض الكتاب، بل إنه عضو باتحاد الكتاب وعندما طالبت بفصله صمت الاتحاد وتجاهل الأمر تماما!

 

لن تبرد النيران فى قلوب المصريين إلا بإعدام الإخوان المجرمين، ولن تستعيد مصر قوتها إلا بعودة الشباب القوى المؤمن بتراب وطنه، وهذا يحتاج ليس لمسلسل اخر أو خطبة تانية أو مقالة، بل يحتاج لأن يكون المجتمع فى حالة يقظة واستعادة الروح من خلال أجهزة الدولة لتختار قيادات قادرة على بناء الانسان أولا.. وبناء مصر ثانيا.

 

تحيا مصر بدماء شهداء الشهيد احمد عبدالعزيز والشهيد عبدالمنعم رياض والشهيد ابراهيم الرفاعى والشهيد احمد منسى .

تحيا مصر..

تحيا مصر بدماء المجندين الذين يذهب للسماء ولا احد يعرف اسمائهم .

 

الجريدة الرسمية