رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

قبول "السكر" شرط إتمام الزواج بالمغرب

Advertisements

تختلف عادات تقاليد الزواج من بلد لآخر، بل قد تختلف في البلد الواحد من منطقة لأخرى، إلا أن المغرب تعد من أكثر البلاد العربية التي لها طقوس وتفاصيل خاصة بالزواج لا زالت تمارس في كثير من الأماكن هناك.


وتبدأ مراسم الزواج في المغرب بعد موافقة أهل العروس على العريس ويتم إبلاغ أسرة العروس سرا عن طريق أحد المعارف المقربين بخبر قدوم أهل العريس لإتمام الخطبة، ويقوم أهل العروس بالاستعداد لإعداد الموائد والطعام.

هنا يمكن الإشارة إلى هدية الخطبة يجب ألا تقل عن 64 كيلو من السكر القوالب.. وحتى الآن لا يعلم أحد سر هذا الرقم بالتحديد، كما يتم أخذ موافقة كل الأخوة الذكور للعروس، وفي حالة رفض أحدهم يعود السكر إلى أهل العريس تعبيراً عن عدم الموافقة.. وقد يرفض أهل العريس رجوع الهدية ويتركونها صدقة لله.

وخلال تلك المفاوضات تضع الأم كل الشروط والمطالب التي تكفل الراحة لابنتهــا، ويتم إبلاغ أسرة العريس بها، بالإضافة إلى تحديد موعد عقد القران والذي لا يقل عن ثلاثة أسابيع من الخطبة ولا يزيد على عامين كحد أقصى.

والصداق المغربي قد يقوم العريس بدفعة مرة واحدة، أو يقسط على دفعات حتى 20 سنة، وإذا توفي العريس يتولى ورثته إتمام دفع الصداق لأرملته.

ثم يأتي الاستعداد لإقامة حفل العرس، وتجهيز لباس العروس الذي لا يقل عن ثلاثة أو أربعة أطقم، وقد يصل إلى أربع عشرة للعروس ميسورة الحال، حيث تقوم على تزيين العروس امرأة تعرف بـ"النكافة"، وأول ما تصل إلى منزل العروس يقمن بعملية "التعشاق" وهي ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم بصوت عال، ثم يتوجهن إلى غرفة العروس، فيلبسنها اللباس الأول.. بعدها تظهر للناس محمولة داخل "العمارية" من طرف مجموعة شبان يطوفون بها قبل أن توضع في المكان المعد لجلوسها.

وبعد فترة معينة تقودها مجموعة فتيات إلى غرفتها ويلبسنها اللباس الثاني، ثم يظهرن بها محمولة فوق "الطيفور" قبل أن تتجه إلى المكان المعد لجلوسها، وبعد عقد القران يتم الاحتفال حتى صباح اليوم التالي بالغناء والرقص.. بعدها تأتي ليلة "الحناء" وتقوم بها امرأتان لعمل نقوش الحناء في يدي العروس وقدميها.

وتتم الدعوة للنساء في يوم، والرجال في يوم آخر وعادة تتم في ليلتي الجمعة والسبت، ونادراً ما تحتاج إلى سرادقات؛ لأن البيوت المغربية تتميز بالزخارف المعمارية الأصيلة.

ويأتي بعد ذلك يوم العرس، ويكون يوم الجمعة، وفيه يحضر الرجال كبار السن من العائلتين، ويتناولون طعام الغداء وبعد العصر يأتي الشباب للعشاء والرقص.


واليوم التالي يخصص للنساء من مختلف الأعمار، وعادة ما تكون الولائم العائلية السابقة مكلفة ومرهقة؛ إذ يجب ألا تقل عن عشرات الأصناف المختلفة من اللحوم والأسماك والفاكهة، بالإضافة إلى الحلوى المغربية التقليدية والمشروبات الساخنة والباردة، ويجب ألا يقل عدد مرات تقديم الولائم عن عشر وجبات على التوالي طوال أيام العرس.

وخلال العرس قد ترتدي العروس من 6 إلى 14 زياً مختلفاً تقوم بتغييرها الواحد بعد الآخر كل ربع ساعة تقريباً بمساعدة "النكافة"، كاللباس الفاسي والشمالي والأمازيغي ومختلف أنواع القفطان المغربي إضافة إلى ملابس وأزياء أخرى مثل الزيّ الهندي والخليجي والتونسي مثلا؛ لكن الطلة الأخيرة للعروس في الزفاف تكون بالثوب الأبيض الذي ترتديه الأوربيات في زفافهن.

وفي يوم "الصباحية" يرسل لها أهل العروس طعام الإفطار لها ولزوجها ولضيوفها الذين يترددون عليها للتهنئة.. ويتكون عادة من رءوس الخراف المبخرة، والمحلب وهو عبارة عن أرز بالحليب، ويضاف إليه اللوز ولابد أن يتم الزواج على ثلاثة أيام، فهذه ضرورة لإنجاح مراسم الزواج.

واليوم الأول يخصص لحمام العروس إذ تصطحبها صديقاتها وقريباتها وجاراتها إلى الحمام المغربي التقليدي، ولهذا اليوم خصوصيته الشديدة حيث تذهب كل نساء عائلة العروس للحمام طالقات زغاريدهن، أما اليوم الثاني فهو مخصص للحناء.. فنقش الحناء هو من الطقوس الأصيلة للزفاف المغربي، فمن المستحيل التخلي عن هذه العادة لأن المغاربة يتفاءلون بالحناء ويعتبرونها مصدر تفاؤل لحياة العروس.

يقول المعتقد الشعبي أن التخلي عن هذه العادة نذير شؤم لحياة العروس الزوجية! وتقوم الفتيات العازبات الحاضرات يوم نقش الحناء بالتناوب على"النقّاشة" التي تقوم بنقش أيديهن أو على الأقل بعض أصابعهن من باب "الفأل الحسن" بقدوم عريس إليهن.


واليوم الثالث والذي يعتبر أهم يوم في الزفاف المغربي ففيه تُزفُّ العروس لزوجها، ومن الطقوس الأخرى المرتبطة بالحناء والزفاف في المغرب، الحفل المسمى «حنة مزوارة» وجرت العادة بخصوصه أن تقوم أسرة العروس بجمع بعض الحناء من عند سبع نساء، وتخلط بالماء ليطلى بها جسم العروس قبل «دخولها»؛ أي قبل ليلة زفافها بيوم أو يومين، ويعتقد أن من شأن ذلك الطقس أن يزيل عن العروس كل عمل سحري قد يلجأ إليه خصومها أو أعداؤها لمنع زواجها.

و«المزوارة» هو لقب يطلق على المرأة المتزوجة للمرة الأولى، وهي التي تكلف بالبدء بوضع الحناء على جسم العروس، تيمنا وبركة، ثم تتكلف «الحناية» بوضع الباقي.

ومن بين عادات الزواج في المغرب أيضًا نجد عادة حمل العروس في ليلة زفافها فوق هودج والرقص بها وهي فوقه ثم الطواف المتحرك بها على إيقاع راقص ويطلق المغاربة اسم «العمارية» على هذه العادة القديمة .

ومن العادات التي لا تزال متبعة في احتفالات الزفاف هناك، عادة تقديم طبق وريقات الحناء المجففة وفوقه بيض الدجاج ضمن الهدايا التي تحمل للعروس ويأخذ هذا النوع من الهدايا رغم قيمته المالية البسيطة، أهمية كبرى مع ذلك فالحناء تطحن لتطلي العروس بها أطرافها من طرف سيدة «معلمة» خبيرة بالحناء؛ وتدعى «الحناية».


وفي الصباح الذي يلي ليلة الزفاف، تقوم العروس بسلق البيض لتأكله مع شريك حياتها وفي اعتقادها أن بياض البيض فأل خير يجعل حياتهما كلها بيضاء وخصوبة؛ هنيئة وخالية من المشاكل.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية