رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

سناء السعيد عضو المجلس القومي للمرأة: 95% من نساء الصعيد محرومات من الميراث

Advertisements

قالت سناء السعيد، عضو المجلس القومي للمرأة إن المجلس يستقبل سنويا 500 شكوى من حرمان نساء من ميراثهن، مشيرة إلى أن 95% من نساء جنوب الصعيد يحرمن من الحصول على حقوقهن في ميراثهن.. وأوضحت السعيد أن النظرة الدونية للمرأة إضافة إلى الأعراف والتقاليد البالية في الأرياف والصعيد تساهم بشكل كبير في حرمان النساء من الميراث.. وإلى نص الحوار: 


في البداية.. ما الأسباب الأساسية لانتشار جريمة الاستيلاء على ميراث المرأة؟
المجتمع الذكوري ونظرته الدونية للمرأة، عادات وتقاليد يحملها المجتمع منذ مئات السنين، باعتبار أن الرجل مسئول عن المرأة، سواء أخاها أو والدها أو زوجها، ولو فقدت زوجها أو طلقت تعود إلى منزل والدها، فلا تتمتع بأي استقلال مادي، لذلك يعتبرونها عالة وجزءًا من مقتنيات الرجل.

وفقا لإحصائيات المجلس ما عدد السيدات اللائي يتم حرمانهن من الميراث في مصر؟
تشير الإحصائيات إلى أن 95% من نساء جنوب الصعيد محرومات من الميراث، وأن سوهاج وأسيوط وقنا الأعلى نسبة في انتشار الظاهرة، تليها المنيا وبنى سويف.

تتزايد تلك الظاهرة في الأرياف ومدن الصعيد بشكل أكبر، ما سبب ذلك؟
للصعيد طبيعة مختلفة، فالأعراف والتقاليد تطغى فيه على القوانين والشرع في بعض الأحيان، لأن أغلب عائلات الصعيد الكبيرة جاءت لمصر من الجزيرة العربية، فلهم عادات وتقاليد وأعراف كثيرة مستمدة من المجتمع القبلى، مثل الثأر وزواج الأقارب وحرمان البنت من الميراث.

هم ينظرون إلى المرأة على أنها مخلوق أدنى من الرجل، لا ترث اسم أبيها، وسوف تذهب لبيت زوجها في النهاية، وستكون في حمى رجل آخر أعجمي، وبالتالي ستذهب أموال العائلة للأغراب، ولن يستفيد منها شباب العائلة الأكثر احتياجا إليها من وجهة نظرهم، وتشجعهم على ذلك سلبية المرأة الصعيدية، التي تري أنه لا يجوز الوقوف في المحاكم أمام أهلها للحصول على ميراثها، فتكون النهاية التنازل عن حقها وعدم الرغبة في رفع دعاوى قضائية.

أما المرأة في المدن فهي قوية قادرة على الحصول على حقوقها ولو حتى من المحاكم، بعدما حصلت على قسط من التعليم، مكنها من استيعاب أهمية الحصول على حقها.

كيف يؤثر نهب حق المرأة في الميراث على حياتها بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة؟
عدم حصول المرأة على حقها يؤثر على نفسيتها بالسلب، بالشعور بالإحباط والكراهية الأسرية بسبب النظرة الدونية، ويصل الأمر في كثير من الأحيان لعدم رغبتها في إنجاب البنات، فضلا عن أن توارث تلك العادات ينجم عنه الكثير من الخلافات العائلية والأسرية، تصل إلى درجة المقاطعة، كما تُتهم المرأة ببيع أهلها من أجل شراء أسرة زوجها.

أما على مستوى المجتمع فعدم حصول المرأة على ميراثها يعني ضعف مشاركتها في الحياة الاقتصادية نتيجة ضعف فرصها المادية، وبالتالي غياب العدالة في توزيع الموارد الاقتصادية بين الأفراد في المجتمع، وتركيزها في يد الرجال فقط، وتتحول الطاقة النسائية لقوى معطلة غير قادرة على الإنتاج لعدم وجود موارد اقتصادية في يدها.

ما الدور الذي يلعبه المجلس في تلك القضية؟
يضع المجلس خطط توعية بأهمية حصول المرأة على ميراثها، ويقوم على تنظيم مؤتمرات ونداوت في كل ربوع الجمهورية، بالتعاون مع رجال الدين ونماذج نسائية إيجابية، ومن خلال الاستعانة بمواد فيلمية ومطبوعات لتبسيط الصورة وتوصيلها بأحدث الطرق غير التقليدية، إلى جانب عقد لقاءات مع كبار العائلات والقيادات المجتمعية للتوعية بحق المرأة في الميراث.

كما خصص المجلس خطا لتلقي الشكاوى، تصل عدد الشكاوى المستقبلة سنويا نحو 500 شكوى من محرومات من الميراث، ويتم التواصل مع الضحية، ويعرض عليها المجلس رفع دعوي قضائية لصالحها بشكل تطوعي ومجاني، وكثيرا ما حصلت سيدات على حقوقهن عقب تدخل المجلس، فضلا عن أن القانون الجديد المسن صناعة بمشاركة المجلس القومي للمرأة، ويعد أفضل تشريع قادر على مساعدة المرأة في الحصول على حقوقها في الميراث.

تخشى السيدات رفع دعاوى قضائية خوفا من انتقام مغتصبي حقها، ما نصيحتك لهن؟
لا بد أن تتخلى السيدات عن السلبية، وأن تتخذ خطوة إيجابية للحصول على حقها، حتى وإن وصل الأمر إلى قطع الأرحام، ثم محاولة إعادتها مرة أخرى بعد الحصول على حقها، لأنه ليس مجرد أداة متعة، وحتى في حالة تعرضها للتهديد من مغتصب حقها، فما دامت أمنت المرأة بدولة القانون القادرة على حمايتها، فلا بد ألا تخشى من أي قوى بشرية أخرى.

ما معدل إيجابية المسار الذي تسير عليه المرأة حاليا للحصول على حقها؟
نعيش العصر الذهبي الذي تعترف فيه الإرادة السياسية بأهمية المرأة، وتسعى لإعطائها كافة حقوقها المجتمعية والشرعية، والبداية دائما تأتي من فوق، فما دامت القمة تسير بشكل مقبول، عندما تتدرج في المستويات السفلى تجدها في أقصى ذروتها، لذلك نأمل بأن هذا العصر سيكون نقطة تحول فاصلة في حصول المرأة على كل حقوقها.

كيف أثر التشريع الجديد على تلك القضية؟
تنص المادة التشريعية على حبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة عشر ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه كل من تسبب بسوء نية بنفسه أو بواسطة غيره في منع أو حرمان امرأة من الميراث، وتشدد العقوبة في حالة العود بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات بحد أقصى خمس سنوات والغرامة بألا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتى ألف جنيه، هذا التشريع جيد جدا في مجمله، ولكنه ليس كافيا فنحن بحاجة لتغيير في الثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد المجتمعية.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ"فيتو"
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية