شهداء خارج ساحات الحرب.. اغتيال «سميرة موسى» لمنعها من اختراع جهاز تفتيت المعادن.. «مصطفى مشرفة» لقي حتفه في سبيل القنبلة الهيدروجينية.. والقمر الاستكشافي ينهي حياة «سعيد السي
في يوم 9 مارس من كل عام، تحتفل مصر بذكرى يوم الشهيد، الذي أعلنته عام 1969، تخليدا لذكرى استشهاد عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب الجيش المصري.
وقد سقط بمصر آلاف الشهداء على مر العصور، سواء في حروب، أوعلماء نالوا الشهادة في سبيل إعلاء شأن مصر في البحث العلمي، لتكون حياتهم ثمنا لإنجازاتهم سواء هنا أو بالخارج، وهذا ما تستعرضه «فيتو» في التقرير التالي.
سميرة موسى
«ينتظرني وطن غالي يسمى مصر»، دائما ما ترددت هذه الكلمة على لسان عالمة الذرة المصرية «سميرة موسى»، قبل أن تلقى حتفها في سبيل البحث العلمي.
ففي مارس 1917، ولدت «موسى» بقرية سنبو الكبرى بمحافظة الغربية، لتحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة القاهرة، وعينت كمعيدة بالجامعة، بفضل الدكتور مصطفى مشرفة الذي دافع عن تعيينها، متجاهلا رفض الأساتذة الأجانب حينها.
و نالت «سميرة» شهادة الماجستير من جامعة القاهرة، في موضوع بعنوان «التواصل الحراري للغازات»، ثم سافرت في بعثة إلى بريطانيا لدراسة الإشعاع النووي، حتى حصلت على الدكتوراه في أقل من عامين من خلال بحث «الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة».
وفي عام 1952 استجابت «موسى» لدعوة السفر إلى أمريكا، لإجراء بحوث بمعامل «جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية»، ولقت عروضا كثيرة للإقامة ولكنها رفضت.
لهذا تم أغتيالها افي 15 أغسطس 1952، حينما وافقت على دعوة لزيارة معامل نووية بضواحي كاليفورنيا، حيث صدمت سيارتها سيارة نقل بقوة، ألقت بها في وادي عميق لتلقي حتفها، بعد أن بلغت 35 عاما من رحلة علمية باهرة، لقبت على أثرها بـ «ميس كورى الشرق».
وقد كشفت التحريات أن السائق حمل اسم مستعار، وإن إدارة المفاعل لم ترسل أية أفراد لاصطحابها، ولكن ما زال الغموض يحيط بتلك القضية.
وقد بعتث آخر رسالة لوالداها تخبره فيها بتمكنها من أختراع جهاز لتفيت المعادن الرخيصة قائلة:« لقد استطعت أن أزور المعامل الذرية في أمريكا وعندما أعود إلى مصر سأقدم لبلادي خدمات جليلة في هذا الميدان وسأستطيع أن أخدم قضية السلام»، إذ كانت تنوي إنشاء معمل خاص لها في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، لاختراع جهاز تفتيت المعادن الرخيصة.
مصطفى مشرفة
«سميرة موسى» لم تكن الوحيدة التي نالت الشهادة بسبب أبحاثها العلمية، فـ«آينشتاين العرب»، الدكتور مصطفى مشرفة، لقي حتفه أيضا مسموما بسبب نجاحاته العلمية.
ففي يوليو 1898، ولد «مشرفة» ليحقق مسيرة هائلة بداية من تعيينه كأول عميد مصري لكلية العلوم بجامعة القاهرة، وتم منحه لقب أستاذ وهو في عمر يقل عن سن الثلاثين، يرجع سر تميزه إلى أنه عرف سر تفتت الذرة، مضيفا إمكانية صنع القنبلة الهيدروجينية.
ويرجع سر شهرة «مشرفة»، إلى تمكنه من إضافة نظريات جديدة لتفسير الإشعاع الصادر من الشمس، حيث أثبت إن المادة إشعاع في أصلها، ويمكن أعتبارهما صورتين لشيء واحد يتحول إلى الآخر.
وفي 15 يناير 1950، توفى على إثر أزمة قلبية، جعلت البعض يشك في وفاته، وتداولت الأقاويل حول وفاته مسموما، أو أنها إحدى عمليات جهاز الموساد الإسرائيلي.
سعيد السيد
وينضم أيضا لقائمة شهداء الأبحاث العلمية، الدكتور «سعيد السيد» عالم الأتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، ففي يناير 1949، ولد «السيد» بروض الفرج، ليبدأ مشواره المهني، ويحتل المرتبه الثالثة على مستوى 13 عالما فقط في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ.
فقد حصل على الدكتوراه من إنجلترا، ثم أتجه للعمل في مجال أبحاث الأقمار الصناعية، كأستاذ زائر بجامعة ليبزيخ ألمانيا الغربية.
وكانت مدة تعاقده للعمل بها عامين حيث كان متخصص في التحكم بالمدة الزمنية منذ بدء إطلاق القمر الصناعي إلى الفضاء ومدى المدة المستغرقة لانفصال الصاروخ عن القمر الصناعي، والتحكم في المعلومات المرسلة من القمر الصناعي إلى مركز المعلومات في الأرض سواء أكان قمر تجسس أو قمرًا استكشافيًا.
وقد نشرت أبحاث «السيد» في جميع دول العالم، حتى أتفق معه باحثان أمريكيان عام 1988، لإجراء أبحاث معهما، بعد انتهاء فترة انتبدابه بالجامعة الألمانية، وهنا تحول مسار حياته حيث بدأ أساتذة الجامعة يضايقونه ويثيرون غضبه، فعاد إلى القاهرة، لحمايته من محاولة اغتياله.
ولكن في يوم 14 يوليو 1988، وجد جثة هامدة بشقة إحدى أشقائه جثة هامدة، وأكدت زوجته حينها أن إحدى جهات مخابراتية أجنبية وراء اغتيال زوجها.
