رئيس التحرير
عصام كامل

نائبات البرلمان وكشف حساب الـ «30 جلسة».. من «تقديم المشروعات» إلى «حديث المايك».. ومستقبل وطن صاحب التمثيل الأكبر

أرشيفية
أرشيفية
«تقييم أداء النائبات في مجلس النواب.. دراسة تحليلية بالتطبيق على أول 30 جلسة في البرلمان»، عنوان ورقة سياسات أصدرتها مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، رصدت خلالها أنشطة نائبات البرلمان في الفترة الممتدة من 12 يناير 2021، وحتى 14 مارس الماضي، التي شهدت عقد 30 جلسة، من بينها الجلسة الافتتاحية.


وفي البداية.. أكدت ورقة السياسات أن العدد غير المسبوق للنائبات في عضوية مجلس النواب، بإجمالي 165 نائبة، يمثل فرصة تاريخية لتغيير الصورة الذهنية المعادية لتمكين المرأة والتي تأبي الاعتراف لها بالكفاءة والقدرة علي تقديم أداء برلماني نموذجي ـ يتجاوز ما يقدمه العديد من النواب الذكور ـ وتستفيد منه المرأة المصرية عبر تعديل وتطوير الحزم التشريعية المقيدة لمشاركة المرأة في العمل العام.



لا سيما وأن الأداءات البرلمانية والعددية الحالية هي بمثابة انعكاس مباشر لدعم وتأييد مؤسسة الرئاسة للمرأة ولدورها الداعم والتاريخي لكافة العمليات الوطنية، التي استهدفت تطوير مؤسسات الدولة واستعادتها من محاولات الهيمنة التي حاول ممارستها تيار ظلامي أراد الهيمنة علي مقدراتها إضافة للمشاركات غير المسبوقة في كافة العمليات الانتخابية الهادفة لتعديل النص الدستوري أو لإعادة تكوين المجالس النيابية .

تمثيل غير مسبوق
رصدت الورقة عدد من الملاحظات كان من أهمها، في مقدمتها أننا «إزاء رقم تمثيلي للنساء في المجلس التشريعي الوطني غير مسبوق عدديًا في تاريخ الحياة النيابية المصرية معززة بدعم تشريعي نص عليه الدستور واستوجب حصولها علي نسبة لا تقل عن  25 %  من إجمالي المقاعد إضافة لما نص عليه قانون المجلس، رقم 46 لسنة 2014.

من إلزام رئيس الجمهورية بتعيين نصف  النسبة المخصصة لصالحه، 5 % من بين النساء، حيث بلغ العدد الإجمالي لمقاعد النائبات في مجلس النواب  165  مقعد تمثل 27,73% في انجاز يتجاوز الدعم التشريعي، ويؤكد علي نجاحات المرأة المصرية وقدرتها علي ترسيخ أقدامها في المشهد العام وحسن استغلال الدعم والمساندة الرئاسية لصالحها .

وأضافت: المقاعد الإجمالية التي استحوذت عليها النائبات داخل مجلس النواب بلغت 165  مقعد، جاءت من ثلاثة روافد متنوعة، حيث حصدت النائبات 142 مقعد عبر نظام القوائم إضافة لـ 6 مقاعد بالنظام الفردي، فيما استفادت 3  نائبات من نص المادة ( 25 ) من قانون مجلس النواب.

عضوية النائبات.. «مستقبل وطن» الأكبر 
ورصدت الورقة البحثية أنه هناك  تنوع وانتشار عضوية النائبات بين كافة الأحزاب والقوي السياسية بداية من حزب مستقبل وطن  صاحب الأغلبية البرلمانية، الذي تصدر تمثيل النساء بـ 65  نائبة يمثلون  39,39 % من إجمالي عضوية النائبات في المجلس يليه المستقلون بـ 25 نائبة ثم الشعب الجمهوري بـ 21  والوفد بـ 14  وحماة وطن 10نائبات.

فيما كان التمثيل الأقل للنائبات من نصيب حزبي « العدل ـ إرادة جيل»، بنائبة واحدة لكل حزب منهما ، ومن بين كافة الأحزاب البرلمانية تفرد حزب «النور» بكونه التنظيم السياسي الوحيد الذي خلت هيئته البرلمانية من تمثيل للنائبات كتعبير عن مأزق فكري وأيديولوجي معادي للنساء ورافض لتوليهم المناصب العامة.

مؤشرات الجلسة الافتتاحية
وأشارت إلى أن الجلسة الافتتاحية  حملت  العديد من المؤشرات السلبية التي تدل على غياب النائبات عن المشهد وعن دائرة اهتمام القرار النيابي علي المستوي التنظيمي المرتبط بإجراء الانتخابات علي مقعد الرئيس والوكيلين، فخلت اللجنة التي اقترحتها النائبة فريدة الشوباشي للإشراف علي انتخابات رئيس المجلس من تواجد أي عنصر نسائي من نائبات البرلمان.

وهو ما تكرر في تشكيل اللجنة التي أعلن عنها المستشار حنفي جبالي، رئيس المجلس، للإشراف علي انتخابات الوكيلين، وانتقلت تلك المظاهر، غير الايجابية، لعملية الانتخاب ذاتها والتي أتي تمثيل المرأة فيها بأقل مما تستحق أو تمتلك من قدرات، فمع الإعلان عن فتح الباب للترشح لرئاسة المجلس فقد ظهر غياب وعدم تواجد أي نائبة ضمن المرشحين للمنافسة بما يظهر غياب روح المغامرة واستمرار الإحساس بعدم القدرة علي القيام بمهام القائد الأول لدي عضوات المجلس حتي ولو كان الترشح شرفيا أو ترسيخا لفكرة المساواة والقدرة علي المنافسة.

وتابعت: كما أنه رغم  المتغير النوعي في المنافسة علي مقعدي الوكيلين والتي شهدت تواجد 3  نائبات للمنافسة من بين 8 مرشحين بنسبة 37,5 %، إلا أن نتائج التصويت أظهرت ضعفا شديد لعدد الأصوات التي حصلن عليها ( 71 ـ 5 ـ 6 ) علي التوالي بمجموع 82  صوتا رغم امتلاك النائبات بمفردهم لـ 324 ) صوتا.

إيجابيات مشاركات النائبات 
وحول الدور التشريعي الذي مارسته النائبات «تحت القبة»، أوضحت الورقة البحثية أن «الرصد الرقمي لمشروعات القوانين التي تقدم بها النواب ووافقت الجلسة العامة علي إحالتها للجان المختصة للنظر وإبداء الرأي يكشف بجلاء عن ضعف ومحدودية الدور التشريعي للنائبات ومحدودية ما يصدر عنهم من مقترحات.

فمن بين  26  مقترح ومشروع قانون تم عرضهم علي الجلسة العامة، كانت حصة الحكومة منها  6  قوانين بينما كان نصيب النواب20  مقترح لم تتقدم النائبات سوي بمشروعين فقط بنسبة  7,7 % من جملة التشريعات المقترحة كان من الغريب فيهما عدم تقاربهم مع قضايا النساء أو معاناتهم.

وأضافت: عبر جلسات البرلمان الـ 30  الأولي والتي امتدت لـ 62 يوم من  12يناير وحتي  14  مارس 2021، شاركت النائبات بـ 361  مداخلة تفاعلية تحدثت بها نائبات البرلمان خلال الجلسات العامة، توزعت بين  265  مداخلة تفاعلية في جلسات تقييم الأداءات الحكومية ومدي الانجاز في تطبيق برنامج الحكومة ( 2018 : 2022 ) من إجمالي1227  مداخلة قام بها أعضاء البرلمان خلال جلسات التقييم بنسبة  21,6 % في رقم ـ رغم محدوديته النسبية ـ قياسا بعدد النائبات في المجلس.

إلا أن بمعايير الخبرة وسوابق العمل البرلماني يمثل صورة ايجابية لتفاعل النائبات وحرصهم علي التعاطي بجدية مع العمل البرلماني خصوصا في جانبه الرقابي.

أفضل 38 نائبة
كما شددت على أنه برغم مشاركة وتفاعل 126 نائبة خلال الجلسات الافتتاحية لدور الانعقاد الحالي، فإن النماذج الأعلى والأهم بينهم كانت لصالح 38  نائبة امتزجت أدوارهن بين التشريعي والرقابي حيث قدمن أداء متفاعلا في الجلسات المخصصة لتقييم الأداءات الحكومية وبيان الموقف من الخطط والبرامج المطبقة ضمن رؤية الحكومة ( 2018 : 2022 ).

وأيضا شاركن بفعالية وكفاءة في تطوير مشروعات القوانين المعروضة علي المجلس واقترحن صياغات بديلة لنصوص تلك القوانين تضمن كفاءة أعلي للنص واستجابة لمستهدفات وغايات التشريع المقترح .

نائبات «الصمت»
وتابعت: بالنظر في أداءات النائبات فإننا نجد بين عضوات المجلس  39  نائبة ينطبق عليهن وصف  «أبو الهول» نظرا لعدم طلبهم الكلمة أو مشاركتهم في المداخلات بصورة كاملة خلال جلسات المجلس الـ 30 باستثناء جلسة حلف اليمين التي أجبرهم النص الدستوري للمادة ( 104 ) علي الحديث فيها.

ومن بين  165  نائبة في عضوية المجلس النيابي فان هناك ( 39 ) نائبة لم يقمن بالحديث أو استخدام ( المايك ) خلال الجلسات العامة إلا في حلفهم القسم القانوني مقابل 126  نائبة قد شاركن بصورة تفاعلية خلال الجلسات بينهن  47  نائبة تحدثن لمرة واحدة.

كما أنه من بين هؤلاء النائبات توجد  نائبتين  تحدثتا في جلسات التشريع فقط، رحاب عبد الغني ـ زينب السلايمي، مقابل 39  نائبة تحدثن في جلسات الرقابة فقط المخصصة للنقاش حول بيانات الوزراء، بينما كان الأداء الأكثر ايجابية وكفاءة لصالح 38 نائبة، توزعت مداخلاتهم بين الرقابة وبين التشريع كنموذج يستحق التقدير والثناء للدور التكاملي الذي يجب أن يقدمه نائب الشعب وممثله .
الجريدة الرسمية