رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

ولاية الطفل التعليمية.. لمن؟

Advertisements
الحق فى تكوين الأسرة لا ينفصل عن الحق فى صونها، بما يكفل تنشئة أطفالها وتقويمهم وتحمل مسئولياتهم صحيًا وتعليميًا وتربويًا، لأن حق الطفل فى الحياة والنمو فى كنف أسرة متماسكة ومتضامنة والاستماع إليه من أخص حقوقه، والتمتع بمختلف التدابير الوقائية وحمايته من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الاهمال أو التقصير أو غير ذلك من أشكال إساءة المعاملة أو الاستغلال.


ومن حقوق الطفل علينا أيضًا الاستماع إليه في جميع المسائل المتعلقة به, بما فيها الإجراءات القضائية والإدارية، ورسم المشرع معيارًا للأفضلية أوجبه على الكافة، بأن تكون لحماية الطفل ومصالحه الفضلى الأولوية في جميع القرارات والإجراءات المتعلقة بالطفولة أيا كانت الجهة التى تصدرها أو تباشرها.

الشئون التعليمية
والولاية التعليمية المعقودة للحاضن ترتبط بمصلحة الصغير، ويتعين أن يراعى فيها مصلحة المحضون التي تقضي بأن يبقى عند أمه لأنها غالبًا تكون أكثر رحمة وشفقة وعطفًا وحنانًا، وكونها أكثر تفرغًا من الأب لرعاية الأطفال، خاصة البنات اللاتي يحتجن لتعلم أمور النساء ولا يفصحن في أمورهن الخاصة إلا لأمهاتهن، ولكثرة ما يحصل من اعتداء وتعنيف من قبل زوجات الأباء تجاه أطفال المطلقات، وبالتالي فالأم أحق بالحضانة ومستلزماتها بشئون التعليم ما لم يطعن في عقلها أو أخلاقها وعفتها طعنًا مثبتًا.

وعلى الأباء والأمهات أن يهيّئوا للصغير من أمره  خيرًا و رشدًا، لا أن يتخذوا منه وسيلة لتحقيق مآرب لهم لا صلة لها بمصلحته، ويكيد بعضهم لبعض ظهيرًا، فتتحول حياة الصغير في ظلها عوجًا وأمتًا, "إرتفاعًا وأنخفاضًا"، ولذا فإن تحقيق مصلحة الصغير تقتضى أن تكون شئونه التعليمية بيد من التصق به فى كافة دقائق حياته اليومية وهي حاضنته رعاية وتربية بحكم الرابطة الإنسانية الفياضة التى اختصها الله عز وجل وأودعها قلب الأم قطب الرحى بين الصغير وحاضنته.

كما أن استخدام المشرع للفظ "الولاية التعليمية" للحاضن آثار اللبس، وكان الأدق أن يستخدم  لفظ "الشئون التعليمية " لأن الولاية في أصلها تكون دائمًا للأب، رغم أن غاية المُشرع لم تكن خرق أحكام الولاية المعقودة للأب وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، وإنما كان قصده قيام الحاضن على شئون الصغير التعليمية, لذا كان من الأوفق على المشرع أن يتجنب ما قد يثور اختلاطًا للمفاهيم بين "الولاية" وإن كانت تعليمية وبين دقة "الشئون التعليمية" وهو المعنى الحقيقي سعيًا لمصلحة الصغير.

حكم المحكمة العليا
ورغم كل ذلك بعض الأباء يتناحرون بعد الإنفصال عن زوجاتهم  بشأن اختيار النظام التعليمي للصغار إما نكاية فى الحاضنة أو اشعارها بالذل والهوان لإرغامها على التنازل عما يكون لها من حق، فيتصارعون على سحب الملفات الدراسية للصغار، إما لنقلهم في مدارس تقع خارج نطاق المحافظة المقيدين دراسيًا بها لتكون بعيدة عن أعين الحاضنة لتعجيزها، وإما لإلحاقهم بمدارس أقل مستوى في تقديم خدمة التعليم أو لتغيير مسار النظام التعليمي بأكمله  بنظام تعليمي آخر أقل جودة.

ولا ريب أن هذا التصارع والتناحر يؤثر على نفسية الطفل، ويعرض حقه التعليمي لخطر الرسوب والتشتت والضياع, لذا فإن بقاء الصغير مع حضانته للقيام بتربيته ورعايته وعلى القمة من تلك الرعاية شئونه التعليمية يحقق الصفاء النفسي للطفل.

وأنتهت المحكمة العليا في حكمها البات إلى أنه إذا كان الخلاف بين الزوجين مستحكمًا والشقاق بينهما عميقًا وصار بنيان الأسرة متهادمًا وصرحها متداعيًا ورباطها متأكلًا،  فلا يجب أن تكون حياتهما سعيرًا يمتد أوزاره إلى الأطفال, وعليهما السعي معروفًا بشأن استكمال النظام التعليمي لهؤلاء الأطفال كما كان قبل الطلاق.. وللحديث بقية 
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية