رئيس التحرير
عصام كامل

رؤية موضوعية عن السياسات التعليمية (2)

النمو الاقتصادي وتحسين جودة التعليم

تحدثت في مقال سابق عن حتمية مراعاة جانبي العرض والطلب في المنظومة التعليمية ضمن رؤية موضوعية عن سياسات التعليم في مصر لإتاحة تعليم بجودة عالية للجميع وتحسين تنافسية النظم والمخرجات. وعلى سبيل التوضيح استشهدت بسياسات شركة أوبر لتقديم خدمة عالية الجودة تراعي مصلحة مقدم ومستقبل خدماتها في أطار مؤسسي كفء وعادل وتنافسي.


إستكمالأ لنفس الموضوع، تحسين جودة التعليم وتنافسيته تتطلب ربطه باقتصاد الدولة واحتياجات سوق العمل فكما أوضح الأكاديمي الامريكي مايكل بورتر المعروف بنظرياته حول الاقتصاد واستراتيجيات الأعمال أن الهدف الاقتصادي الرئيسي للدولة هو تحقيق مستوي معيشي مرتفع للأفراد والذي يمكن قياسه بواسطة نصيب الفرد من الناتج القومي.

النمو الاقتصادي هو محصلة الاستثمار في رأس المال المادي والبشري (الإنفاق الحكومي والخاص)، والعمالة المؤهلة والتقدم التكنولوجي وبالتالي فإن التعليم بصفة عامة يرتبط ارتباطا إيجابيا بارتفاع معدلات النمو الاقتصادي فلم يعد ينظر إلى العملية التعليمية على أنها خدمة تقدم في عزلة عن العملية الاقتصادية، بل على أنها إستثمار للنهوض بمستوي حياة الفرد والجماعة.

رؤية موضوعية عن السياسات التعليمية

وبطريقة أخرى تتوقف درجة نجاح التعليم على مدي قدرته على الاستجابة لما يتطلبه الاقتصاد من يد عاملة على مختلف المستويات والتخصصات.

مما سبق يتضح لنا أن روشتة النمو الاقتصادي لها أربعة محددات رئيسية: النمو في القوي العاملة، ورأس المال البشري والمادي، والتطور التكنولوجي وكفاءة وجودة التعليم والذي يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية: الارتقاء بمنظومة المعلمين، والمناهج التعليمية، وتهيئة المناخ المناسب لمنظومة التعليم متمثلا في توفير المدارس المتطورة.

ولعل أفضل مثال لإشراك سوق العمل في تحديد مخرجات العملية التعليمية بما ينمي التغذية العكسية من المجتمع إلى مؤسسات التعليم توقيع وزارة التربية والتعليم الفني بروتوكول تعاون مشترك مع شركتي المصرية التجارية -أوتوموتيف وكيان ايجيبت لتدشين مدرسة مجموعة فولكس فاجن للتكنولوجيا التطبيقية في مصر بالعام الدراسي 2021 / 2022 في خطوة مهمة نحو التوسع وزيادة عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية لتمكين الطلاب من اكتساب التقنيات والمهارات وفق إحتياجات سوق العمل.
الجريدة الرسمية