رئيس التحرير
عصام كامل

المثل الأعلى لوزير قطاع الأعمال!

يقول الكاتب الكبير الراحل جمال بدوي في كتابه الممتع "محمد علي وأولاده"  صفحة 231 نقلا عن مذكرات أحد نبلاء فرنسا المعروفين وهو الكونت "دي لا فيزون" وقد دعا الخديوي إسماعيل إلي دعوة على الغداء بقصره بأحد ضواحي باريس.. كان النبيل يمر بأزمة مالية ومع ذلك كان قصره فريدا فخيما عظيما لا مثيل له.. حتى إن إسماعيل أبدى دهشته من وجود قصر كهذا مع أحد غير الملوك والأمراء.. وبينما هو مع الكونت "دي لا فيزون" في غرفة التدخين فيباغته ويسأله "هل تريد بيع هذا القصر العظيم؟!"



شعر صاحب القصر بالحرج.. فهو صحيح في أزمة مالية.. لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يبيع القصر لأنه لا يستطع الاستغناء عنه.. ففكر في حيلة أراد بها الهروب من الأمر.. وبينما كان قدر ثمن القصر في حدود المليون ونصف المليون فرنك بأسعار وقتها (النصف الثاني من القرن التاسع عشر) لكنه بالغ جدا في السعر، وقال إنه يمكن أن يبيعه بسعر خمسة ملايين فرنك! فرد إسماعيل وقال: "وأنا اشتريت بهذا المبلغ".

الخطأ الفادح عند تناول "القطاع العام"!

وحرر علي الفور حوالة بالمبلغ علي أحد البنوك الفرنسية.. لكنه قبل أن يختتم توقيعاته رأي ابنة صاحب القصر وكانت في الخامسة عشرة من عمرها فائقة الجمال.. فالتفت إلي أبيها وقال "ربما لا تمانع إن حررت أوراق البيع باسم هذه الجميلة.. حتي لا يقال إني جئت فجردتكم من قصركم"! وانتقل القصر من الأب إلى ابنته وحصل علي الخمسة ملايين فرنك! بقيمتها في حدود عام 1870 مثلا! أي ما يعادل قيمتها اليوم ألف مرة مثلا!

الخديوي إسماعيل الرجل الذي أسقط مصر في الديون وباع أسهمها في شركة قناة السويس، ووافق علي وزراء أجانب يحكمون ويتحكمون، والذي بني في مصر أشياء كثيرة كان أغلبها لنزواته وغرامياته، والذي انتهى الحال ببلدنا معه إلى الاحتلال الإنجليزي. هذا الرجل يمدحه البعض ويهاجمون في الوقت نفسه البطل أحمد عرابي، لكن الوزير هشام توفيق يهديه في أحد البوستات عشرة علي عشرة ويعطي من أسماهم ب "العسكر" صفر! ومن أجله يهين الشاعر الأسطورة صلاح جاهين ويصفه بالتغفيل!  لمجرد أنه تغنى بأحلام وطموحات وإنجازات شعبنا!

الجاني الحقيقي في أزمة "الحديد والصلب"

إسماعيل وإخوته يستحقون قراءة جديدة غير تلك التي قدمها بعض المؤرخين عنهم.. يكون معيارَها أمران أساسيان الأول هي الحقيقة والثاني ما عاد علي شعبنا منهم.. وليست الأبهة التي بناها وعاش فيها مع من اختارهم.. لا علاقة لشعبنا بها.. بل للأسف ظل حتي قيام ثورة يوليو يدفع ثمن أخطاء وديون ثم تداعيات أخطاء وديون إسماعيل وإخوته !!

الجريدة الرسمية