رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

أمة تشاهد الديمقراطية ولا تمارسها

Advertisements
متابعة الانتخابات الأمريكية من قبل الشارع المصري أمر لافت للنظر ومفهوم ومعبر ، وبنظرات تلميذ يتكرر رسوبه في امتحانات لم يدخلها بسبب عجزه عن دفع المصروفات فراح يتابع بشغف التلاميذ الآخرين وهم يدخلون بزيهم الأنيق ساحات المدارس الشاسعة وحين يتابع المواطن العربي بشغف المحروم نتيجة هذه الانتخابات.


يظهر يأسه من تكرار هذه التجربة في بلاده، وساعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بين الناس في قياس حجم الاهتمام بهذه الانتخابات. لكنه يشبه مشجعي الأندية الكروية المتعصبين للفرق الرياضية لكنهم ليسوا أعضاء في النادي ولا يحق لهم التصويت في انتخاباتها. يشعلون المدرجات حماسا وهتافا، يهاجمون مجلس الإدارة ورئيس النادي لتردي مستوى فريقهم المفضل، لكنهم يفاجئون بنجاح هذا المجلس مرة أخرى.

خطايا الدعاية الانتخابية

هكذا يتابع العرب الانتخابات الأمريكية من المدرجات، دون أن يكون لهم الحق في أي شيء سوى الهتاف والقلق والتوتر. وكما يتابعون الدوريات الأجنبية راحوا يتابعون الانتخابات الأمريكية وبدا أنهم مهتمون أكثر من الأمريكان أنفسهم وعندما ترى أبناء الدول العربية يشاهدون الانتخابات الأمريكية لحظة بلحظة ولا يهتمون بشؤونهم الداخلية فاعلم بأننا أمة في خطر وهم يعلمون أن لديهم دوريات وانتخابات ولكنها شبه التي يشاهدونها.

ومن المفارقات أن تقام الانتخابات الأمريكية في نفس توقيت انتخابات النواب المصرية، الناس لا يعنيهم ترامب ولا بايدن ولكنهم يتابعون فكرة احترام الدستور والتغيير بالصندوق وهم يتابعون أحزاب حقيقية ونواب يمثلون الأمة بصدق وشعب يقرر مصيره بدون رقص أمام اللجان، باختصار الأمة كانت تشاهد دروس عملية في الديمقراطية المصريون والعرب لم يناموا وهم يراقبون ويحسبون الأصوات لدولة بعيدة عنهم آلاف الأميال في حين يشيحون بوجودهم بعيدا حتى عن المشاركة في انتخابات بلادهم وهم ليسوا سلبيين أو غير مؤهلين للديموقراطية..

التسريبات أمر جلل لو تعلمون!

بالعكس هم متعطشون للديموقراطية ويستعدون لها.. وهذا تطور حتمي وهو نفس ما جري فى كل دول أمريكا اللاتينية وكل دول شرق أسيا ورواندا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا وروسيا والهند وغيرها.. وهي مسالة وقت ووعي فقط لا غير ومن الدروس إن أداء ترامب أثار تحفظ جزء من أنصاره من عقلاء المحافظين فى الحزب الجمهورى، رغم وجود تيار ظل معه على طريقة «بالروح بالدم نفديك يا ترامب»، والمثير في الانتخابات الأمريكية أن ترامب رئيس البلاد هو الذي يشكو من "التزوير" وليس المعارضة!!

والرئيس نفسه "كعب داير" على المحاكم يستنجد بها من المعارضة "لكن يظل الدرس الأهم هو أنه لا يمكن بحال أن تؤسس الديكتاتوريات "أمة عظمية".. ولا دولة "عليها القيمة". والمحصلة أننا متفرجون ومتطلعون لغد نريده أن يكون فى صفنا دون أن يكون لدينا الوسائل اللازمة لهذا التغيير ، حالة من الإجهاد العام بدأت وتغولت منذ أحداث يناير ، ما يزال الشفاء منها بعيداً وإن كان التململ حاضراً بقوة يهز سكون الغيبوبة الشاسعة! لغة الصمت والوهم والانكسار تجمعنا ! فنحاول جاهدين أن نُدخل أنفسنا طرفاً فى معادلة هذه الانتخابات ونحن نعلم إننا خارج السباق.
Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية