رئيس التحرير
عصام كامل

دماء تنتظر القصاص.. 40 يومًا على حادث "الوراق".. دماء المسلم تختلط بالمسيحى على أعتاب كنيسة العذراء.. 5 شهداء و18 مصابا برصاص الإرهاب الأسود.. هتاف الأقباط: "يا نجيب حقهم يا نموت زيهم"

حادثة كنيسة العذراء
حادثة كنيسة العذراء بالوراق - صورة ارشيفية
18 حجم الخط

مضي أربعون ليلة على حادث الوراق، الذي وقع في 20 أكتوبر الماضي أمام كنيسة العذراء بالوراق، والتي التف حولها المسلمون والمسيحيون عام 2009 ليتباركوا من ظهور العذراء على قبابها، وكذلك راحوا ليفرحوا في تلك الليلة بـ"عرس" أحد أقاربهم وأصدقائهم، لتتحول الفرحة العارمة لإحدى عائلات أوسيم وأقاربهم من حلوان إلى ملتق للأحزان، إذ باغتهم مسلحون كانوا يستقلون درجات بخارية وأمطروهم بوابل من الأعيرة النارية أمام الكنيسة وفروا هاربين، ومازالت دماء هؤلاء الشهداء تطلب القصاص.


ففي مساء الأحد 20 أكتوبر، وعلي دقات الساعة في التاسعة إلا ربع تعرض الوافدون إلى الكنيسة لمشاركة فرحة أحد الأكاليل "الأفراح" بالكنيسة العذراء بالوراق، وفوجئوا بوابل من الأعيرة النارية من مستقلي عدد من الدراجات البخارية، وأسفر الحادث الإرهابى عن استشهاد 5 وإصابة 18.

واختلطت دماء المسيحي بدماء المسلم على أعتاب الكنيسة كما لو كانوا في جبهة حرب مع أشرس الأعداء للإنسانية وهو الإرهاب، إذ استشهد في الحادث 5 مواطنين هم مريم أشرف 8 سنوات، سمير فهمي عازر 50 سنة، مريم نبيل فهمي عازر 12 سنة، كاميليا حلمي عطية 62 سنة، والتي لحق بهم الشهيد محمد إبراهيم محمود إثر تعرضهم لرصاص الإرهاب الذي لم يفرق بين كبير وصغير وذلك وسط استنكار وإدانة من كل فئات المجتمع.

وفي اليوم التالي للحادث، وبعد مشقة وعصارة آلام عانتها عائلة واحدة في مشرحة زينهم لفلذات أكبادهم، وصلت جثامين الشهداء الأربعة الأقباط في الخامسة مساء الإثنين 21 أكتوبر إلى كنيسة العذراء بالوراق، وسط حضور كبير من المواطنين الأقباط وصل لنحو 3 آلاف شخص، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وحين دخلت الجثامين للكنيسة هتف المتواجدون: «يا نجيب حقهم، يا نموت زيهم»، وترأس الصلاة الأنبا يوحنا أسقف شمال الجيزة، والأنبا روفائيل سكرتير المجمع المقدس، والأنبا يؤانس أسقف الخدمات، والأنبا ثيودسيوس أسقف وسط الجيزة، ولفيف من الكهنة.

بدأت الصلاة وسط بكاء ودموع الحضور، ووسط هتاف الأقباط وتنديدهم بالحادث، وقال الأنبا يؤانس، أسقف الخدمات خلال كلمته في جنازة الشهداء: «دماؤكم غالية في نظر الله والكنيسة، مستشهدًا بأنه عندما قتل قايين أخيه قال له الله: صوت دم أخيك يصرخ إلى من في الأرض»، ما دفع الحضور للهتاف، وأكد أن «حق الدم لن يضيع عند الله، لأنها غالية جدًا، وأن كنيسة الوراق باركها من قبل ظهور العذراء وكذلك بدماء الشهداء».

بينما ذكر الأنبا يوحنا أسقف شمال الجيزة: «العذراء ظهرت بالكنيسة وكان أول من شاهد الظهور هم الأخوة المسلمون، وشاء الله أن تتبارك هذه الكنيسة بدماء شهداء أبرار، كما يجتمع دماء مسلمون ومسيحيون بروح محبة تتحدى الظلام».

ومضي يقول إن «اليد التي امتدت على أولادنا بالأمس هي نفس اليد التي امتدت على جنود الجيش وقت الإفطار في رمضان والتي امتدت على ضباط شرطة كرداسة».

وأعرب عن شكره للبابا تواضروس الثاني الذي كان يتابع الأحداث، وكذلك وجه شكره للأساقفة الحضور والأنبا إبرام مطران أروشليم، والأنبا موسي أسقف الشباب لتعزيته.

وكان من بين الحضور محافظ الجيزة الدكتور على عبد الرحمن، ومدير أمن المحافظة اللواء كمال الدالي، وخالد عبد العزيز وزير الشباب، وعدد من الشخصيات العامة، وأعرب الأساقفة عن شكرهم للقوات المسلحة لفتحها المستشفيات العسكرية لمصابي الحادث، وقاطع الحضور هاتفين «القصاص القصاص».

ومساء يوم 22 أكتوبر حملوا الشهداء إلى مثواهم الأخير ليدفن كل شهيد في مقابر ذويهم، واحتشد على أثرها المئات من الأقباط خارج الكنيسة مرددين هتافات تستنكر الحادث.

فيما تعالت أصوات النشطاء الأقباط والحقوقيين المطالبة بإقالة ومحاكمة اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية لرؤيتهم تقصيره في توفير الأمن للكنائس.

وثبت خلال التحقيقات التي أجرتها نيابة الوراق برئاسة المستشار ياسر عبداللطيف، أن حراسة الداخلية لم تكن متواجدة أمام الكنيسة منذ يوم 14 أغسطس أي منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة الذي شهدت على أثره الكنائس وابلا من الاعتداءات.

فيما قام البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عقب الحادث بثلاثة أيام بزيارة إلى مستشفى المعادي العسكري لزيارة مصابي حادث كنيسة العذراء بالوراق، وقدم لهم عددا من المساعدات، كما توافد العديد من المسئولين والشخصيات العامة إلى كنيسة الوراق لتقديم واجب العزاء في الضحايا.

ومازالت قوات الأمن تسعي لضبط المتهمين في تلك الحادث، ومن بينهم المدعو أحمد عزت محمد شعبان الذي ألقى القبض عليه بالأمس، فيما أمرت النيابة بحظر النشر في تلك القضية.

من جانبه، قال القمص داود إبراهيم راعي كنيسة العذراء بالوراق، لـ"فيتو"، إن شأن التحقيق في تلك القضية متروك في أيدي الجهات المختصة، مضيفا أن حظر النشر فيها يمكن أن يكون للاستفادة من الجناة للتوصل إلى أمور ووقائع أخرى وبعدها الإعلان عن تفاصيل التحقيقات.

وأكد "إبراهيم" أن الكنيسة اليوم السبت وبعد مرور أربعين يومًا على شهدائها مازالت على تواصل مستمر مع أهالي الشهداء والمصابين، ويتفقدونهم بزيارات مستمرة.

وأوضح خلال حديثه لـ" فيتو"، أن محافظة الجيزة تسعي لتوفير وظائف لمصابي الحادث وأسر الشهداء ممن ليس لهم عائل، أو المساهمة معهم لإنشاء مشروع يدر دخلًا كريما لهم، مؤكدًا أنه لو لم تقم المحافظة بذلك فالكنيسة مستعدة لخدمة أبنائها في أي وقت وتوفير وظائف لهم.

أضاف أن محافظة الجيزة صرفت 5000 آلاف جنيه تعويضا لأسر الشهداء، وكذلك وزارة التضامن، أما عن وزارة التربية والتعليم قامت بصرف 5000 آلاف جنيه للأسر الشهداء الذين كانوا ملحقين بمدارس، ومن المقرر أن يصدر ملحق بالتعويض بمبلغ 25 ألف جنيه أخري.
الجريدة الرسمية