التهديد بانسحاب الكنيسة في حالة تجاهل مطلبها "غير مقبول"-الأنبا يوحنا قلتة ممثل الكنيسة في دستور 2012 لــ"فيتو": نرفض كوتة الأقباط لأنها تفتح الباب للطوائف الأخرى
- الكتلة التصويتية للأقباط ستكون عاملًا مساعدًا في نجاح مرشح الرئاسة المقبل
- إذا لم تكن لنا كنائس بعد حرقها سنصلى مع إخواننا المسلمين
- أقول للإخوان "قتلى حروب الأديان عشرة أضعاف قتلى حروب السياسة"
- استمرار حزب النور يفتح الباب لإنشاء أحزاب لها مرجعية مسيحية
- الكنيسة استوعبت الدرس الماضى في لجنة الخمسين
- المصالحة مع الإخوان مستحيلة بعد جرائمهم في حق الشعب المصري
أثارت الانتقادات الشديدة التي وجهها بعض المنتمين للكنيسة الكاثوليكية للجنة الخمسين والمطالبة بكوتة لأقباط مصر، حالة من الجدل السياسي، خاصة أن هذا الأمر سيفتح المجال للمطالبة بكوتة للمرأة وكوتة للفلاحين والعمال.
الأنبا يوحنا قلتة، ممثل الكنيسة في لجنة دستور الإخوان في عام 2012 كشف في حواره لــ"فيتو" عن رفضه وجود كوتة للأقباط وقال إن المنادين بذلك يعتقدون أنهم سيحتكرون البرلمان، مؤكدًا أن خدمة المواطن المصرى هي معيار النجاح وليس تخصيص كوتة.
وقال قلتة إن السيسى هو رجل المرحلة ويجب على كل مصرى مساندته؛ لأنه يملك كاريزما القيادة ولا يخاف ونجح في إنقاذ مصر من السقوط، مشيرًا إلى أن الكتلة التصويتية للأقباط ليست كافية لإنجاح من تؤيده الكنيسة.
وتطرق قلتة إلى ظاهرة حرق الكنائس التي يلجأ إليها أنصار الإخوان بهدف إشعال الفتنة والوقيعة بين أبناء الوطن الواحد وغيرها من الأسرار التي كشفها في سطور هذا الحوار:
** ما رأيك في مطالبة بعض الأقباط بالكوتة في الدستور الجديد ؟
*أشعر بحرج شديد عندما يقال حقوق الأقباط وحقوق المسلمين؛ لأن هذه تفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وهذا أمر غير مقبول لأننا جميعا مصريون، وبالتالى يقال حقوق المصريين جميعًا وإذا كان هناك تمييز في المجتمع بسبب الدين فهذا نتيجة عصور متخلفة وجهل ولا ذنب للشعب المصرى في ذلك، فالأتراك كانوا يحتكرون مصر دون تفرقة بين مسلم وقبطى وأخطر ما يثار هذه الأيام في لجنة الخمسين لفظ كريه اسمه "الكوتة"، وأنا أرفض وجودها لأى فصيل، ودليلى على ذلك واقعى حيث ظلت مدينة صدفا تنتخب قبطيا للبرلمان لسنوات طويلة وكذلك قرية الشيخ المراغى تنتخب قبطيا للبرلمان وفى شبرا انتخب المسلمون قسيسا للبرلمان لأنه كان يقدم الخدمات لأبناء الشعب وبالتالى المطالبة بكوتة عار لا ينبغى ذكره لأننا جزء من نسيج الشعب.
**وما تعليقك على التهديد بانسحاب الكنيسة من التصويت في حالة تجاهل مطلبها ؟
*هذا الكلام غير مقبول ومن يردده يعتقد -وهم بعض النخبة وليسوا كل الأقباط– أنهم سيحتكرون عضوية البرلمان وأقولها صراحة نحن المسلمين والمسيحيين من أصل واحد ومصير واحد ومصر عبر تاريخها الطويل لم تعرف الكوتة ومن يهدد بانسحاب الكنيسة من الخمسين جانبه الصواب لأن البابا تواضروس أعلنها صريحة أن الأقباط لا يريدون كوتة، خاصة أن انتخابات القائمة كفيلة بتمثيلهم في البرلمان وكل المجالس النيابية.
** مَن هو الشخص الذي سيؤيده الأقباط لانتخابات الرئاسة القادمة ؟
*هو أي فلاح أو عامل مصرى قبطى أو مسلم صاحب رأي قوي حازم وطني مصري يقدس تراب هذا الوطن ويعرف كيف يتعامل في عالم الأسود والذئاب التي تريد أن تلتهم مصر لصالح فصيل معين باسم الدين، ففى الماضى كان عبدالناصر يجسد الحلم المصرى ويمكن أن نطلق عليه الديكتاتور العادل واختلف الزمن الآن بينه وبين الفريق أول عبد الفتاح السيسى لأكثر من 60عاما، وأنا أرى أن الفريق أول عبد الفتاح السيسى هو أحمس القرن الحادى والعشرين ورجل الساعة ووجوده كرئيس ضرورة لحماية مصر ولو لفترة واحدة لكى يعيد مصر كاملة للمصريين وأعتقد أننا سنؤيده.
**في رأيك ما هو الخطر الحقيقى الذي يهدد مصر الآن ؟
*أخطر ما يهدد مصر الآن هو التطرف الدينى والتعصب المذهبى وأقول للإخوان إن حروب الأديان في التاريخ قتلت عشرة أضعاف قتلى الحروب الأخرى وأتساءل هل جاء الدين لقتل البشر بعضهم البعض؟ وهل أرسل الله الدين من أجل أن يستخدمه رجال الدين كرباج أو سوط لإلهاب ظهور الشعوب، ارحمونا يا من تسرقون ضمائر الناس باسم الدين لأن الدين حب ونور وحرية والحق يحرر الإنسان، ولذلك نحن في حاجة للسيسى في هذه الفترة وهنا ملاحظة مهمة أن أعظم جيوش العالم هو الجيش المصرى لأن الجنود والضباط من طينة هذا الوطن الأصيل في جوهره، لأنه لولا مصر ما تقدمت المسيحية ولا الإسلام ونحن كشعب مصرى لنا تكوين خاص حاول الإخوان تشويهه خلال فترة حكم مرسي.
**بمناسبة التنظيم الدولى ما هو الدور التركى في هذه اللعبة الأمريكية ؟
*أمريكا دفعت المليارات للإخوان وأعطت لأردوغان القسم بأن يكون خليفة المسلمين ونسى هؤلاء الانحطاط الذي وصلت إليه الخلافة العثمانية وسقوطها المريع وقد غذت أمريكا شعور الحاجة إلى الخلافة الإسلامية ونسى المسلمون مآسى الخلافة وما أصاب البلدان العربية من ورائها، وبدلا من أن تسعى البلدان العربية للتضامن وإزالة ما بينها من حواجز في التجارة والصناعة والزراعة اتجهت للصراع من أجل إحياء الخلافة، وهذا ما أدى إلى تدفق الأموال على التنظيم الدولى للإخوان ولما فشل المخطط الأمريكى الإخوانى في مصر بسبب موقف الشعب والجيش وسقط حلم الخلافة، راحت تغذى الصراعات المذهبية، وفى الحالتين هي رابحة من خلال الاقتتال بين المسلمين وإخوانهم المسيحيين في مصر والهدف الأمريكى لخدمة مخطط تقسيم الشرق الأوسط لصالح إسرائيل والإدارة الأمريكية ترى أن الحروب الداخلية والصراعات المذهبية ستظل عشرات السنوات وسيغرق العالم الإسلامي في حروب أهلية لعقود طويلة.
**البعض يتحدث عن المصالحة بين الإخوان والقيادة السياسية لحماية المجتمع المصرى ؟
*في علم النفس نظرية تقول إن لكل فعل رد فعل، فقد سقط بيد الشعب المصرى مرسي والتنظيم الإخوانى وهى مفاجأة أصابتهم بالصدمة والشلل ليس الأمريكان فقط وإنما العالم ككل، فكان لابد للإخوان أن يكون لهم رد فعل تمثل في إحداث العنف والقتل والتظاهرات غير السلمية وهو ما كشفهم جميعا أمام الشعب المصرى ومحاولة إحراق مصر وكنائسها ولكنهم نسوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قدوة صرح لوفد نجران بأن يصلى في مسجد المدينة، وإذا لم تكن لنا كنائس بعد حرقها سنصلى مع إخواننا المسلمين، وبالتالى ارتكاب الإخوان العديد من الجرائم بعد سقوط مرسي جعل أمر المصالحة لا أساس لها لأنهم لا يومنون إلا بتحقيق أهدافهم من خلال أساليب الخداع وأيدينا في أيدى إخواننا المسلمين لاستكمال المسيرة من أجل مصر، خاصة وهناك فرق بين المصالحة وبين الوفاق السياسي وعلى الإخوان إذا كانوا يريدون إعادة فتح ملف المصالحة أن يعلنوا عدم قيامهم بأى أعمال عنف أو تظاهرات ويعلنوا تأييدهم ثورة الشعب المصرى والمشاركة في الحياة السياسية بحزب سياسي وليس دينيًا، وإن كنت أعتقد أنهم لن يقبلوا بذلك.
**البعض يرى أن مصر قامت بها ثورتان 25 يناير ويسميها انقلابًا إسلاميًا و30 يونيو ويسميها انقلابًا عسكريًا.. ما رأيك ؟
*أعترض أولا على تسمية ثورات الشعب المصرى "الانقلاب"، ولكن في تاريخ الشعب المصرى ثورات لم يقم بها رجال دين أو عسكريون بل قامت بها فئات من المجتمع تلقائيا مثل أحمس الذي طرد الهكسوس بقوات شعبية ومحاربة نابليون في ثورات القاهرة بالشعب ومن جانب أهالي رشيد، ومن لا يعرف طبيعة الشعب المصرى يقول إن هذه ثورة إسلامية وهذه ثورة عسكرية وإنما هي ثورات الشعب المصرى.
**هل تعتقد أن الكتلة التصويتية للأقباط قادرة على حسم انتخابات الرئاسة لصالح المرشح الذي تؤيدونه ؟
*الكتلة التصويتية للأقباط لا تستطيع حسم انتخابات الرئاسة القادمة لصالح أي مرشح؛ لأننا إذا افترضنا أن عددنا 12 مليونًا فإن من يشارك لا يتجاوز4 ملايين نظرا لكبر سن البعض، ولكن من الممكن أن يسهموا في نجاح مرشح.
** قيام حزب النور يعنى إنشاء أحزاب على أساس دينى.. ما موقفكم ؟
* نحن ضد سيطرة رجال الدين على السياسة أو استخدام الدين في السياسة، وبقاء حزب النور بمرجعية دينية من شأنه إثارة الخلافات، ولا نضمن أن يطالب آخرون سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين بإقامة أحزاب على أساس دينى.
