رئيس التحرير
عصام كامل

نتنياهو وايزنكوت.. ما الفرق؟!

18 حجم الخط

في تمام الخامسة من مساء اليوم الأحد بتوقيت إسرائيل، سيكون بوسع جادي إيزنكوت رئيس الأركان الاسرائيلي الأسبق البدء في تشكيل حكومة يطلق عليها حكومة أقلية، وفق القانون الأساسي للحكومة الاسرائيلية.

إسرائيل لا تقوم علي دستور، لكنها تعمل وفق مجموعة قوانين أساسية تقوم مقامه.. وتنص المادة الثامنة من هذا القانون علي منح القائم بتشكيل الحكومة 28 يوما، فإن لم يتمكن يمد له الرئيس الاسرائيلي أسبوعين أخرين، فإن لم يتمكن إيزنكوت من تشكيل حكومته خلال الستة أسابيع هذه يكلف عضو كنيست أخر بتشكيل الحكومة.. هل يكون نتنياهو؟ 

 

بكل المعايير فإن هناك اتفاقا عاما بين الأحزاب يمين الوسط، يشار، الذي يتزعمه أيزنكوت، وبقية الأحزاب الثلاثة المتآلفة، معه، وحتى القائمة العربية علي وجوب إزاحة نتنياهو من السلطة. حصل إيزنكوت علي 48 مقعدا في الكنيست، ودعمته الأحزاب العربية ب19 مقعد ليحصل علي حق تشكيل حكومته، ولا يعني ذلك اشتراك هذه الأحزاب العربية التى حققت انتصارا سياسيا مهما للغاية، في الحكومة الاسرائيلية. 

 

لن تقبل الأحزاب العربية رفض إيزنكوت وحكومة الأقلية المرتقبة لمبدأ قيام دولة فلسطينية، لن تقبل وصم حماس بأنها ارهابية، لن تقبل الاعتراف بعبرية الدولة، لن تقبل سياسة الاستيطان.. كلها شروط وضعها إيزنكوت لقبول وزراء عرب في حكومته. سوف تكون هذه المقاعد العربية التسعة عشرا سندا له عند أي تصويت في البرلمان..

 

والهدف الأساسي هو عدم تمكين الشيطان من العودة للمشهد السياسي الاسرائيلي.. علينا الآ نتوقع الكثير من إيزنكوت، فكلاهما، هو ونتنياهو، يتفقان علي اهداف واحدة غالبا، لكن الطريقة مختلفة، فنتنياهو يميني شديد التطرف جامح، ينسف ويدمر، وايزنكوت يميني وسط، يقتل أيضا لكن بالسم..

 

هو ضد المستوطنين غير الشرعيين، وهو ضد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وهو مع بناء كيان سياسي وفق ترتيبات دولية، نفس تعبير شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الراحل، ولكن ليس دولة فلسطينية. 

 

يرغب إيزنكوت في إعادة بناء علاقات إسرائيل الدولية واخراجها من العزلة، وتحسين العلاقات مع العرب، وضرورة الحفاظ علي السلام مع مصر والأردن والسعي إلي توسيع دائرة قبول إسرائيل في الاقليم العربي.. 

 

أهم نتائج الانتخابات الاسرائيلية أننا سنرتاح ولو بعض الوقت من الوجوه الكريهة المقيتة، وجوه ثلاثة من كبار القتلة في التاريخ الإنساني المعاصر، يكرهون العرب، ويقتلون الفلسطينيين بشهية سفاح نازي. 

نتنياهو يحاكم محاكمة جنائية في ثلاث تهم فساد ورشاوى، فهل ستقدم حكومة إيزنكوت علي فتح تحقيق حقيقي موسع معمق يمثل فيه نتنياهو. ليرد علي أسئلة عن تقاعسه في السابع من اكتوبر 2023، وعن تقصيره في التحوط رغم ورود معلومات عربية بأن حماس تعد لهجوم كبير؟ وهل سيحاكم المجرمان الدمويان بن غفير وزير الأمن القومي، وسموتريتش وزير المالية؟ 

السؤال الأهم: هل تصمد حكومة الأقلية هذه؟ هل تحمل في تكوينها من عناصر الاستمرار. ما يزيد علي عوامل التفكك؟ لقد جمعهم رفضهم لوجود نتنياهو.. فهل تفرقهم المواقف السياسية والتشابكات الداخلية وفيهم فيروس هدم جوهري هو أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا؟               نجلس علي حافة النهر ونترقب وصول جثث من يكرهنا..

الجريدة الرسمية