رئيس التحرير
عصام كامل

كلهم لعنة!

18 حجم الخط

شارك العرب من المحيط إلى الخليج في اختيار رئيس الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات التى جرت أول أمس، شاركوا بالدعوات والتمنيات بأن يسقط بنيامين نتنياهو سقوطا ذريعا، وأن تطيح به أحزاب المعارضة وأن يساق إلى المحاكمة لاتهامه بالرشوة والمسئولية عن هجمة حماس في السابع من أكتوبر 2023..

 

بطبيعة الحال كانت الدعوة الأشد إلحاحا إلى الله أن يغور تماما.. لكن الله لم يستجب لدعوات الـ 500 مليون عربي، وفي ذلك عبرة وفي ذلك درس ومفارقة.. إن الله يسخر منا ويكره ضعفنا، حققت كتلة الليكود التى يتزعمها مجرم الحرب نتنياهو حتى فرز 90%من الأصوات 53مقعدا، وحصل المعارض الرئيسي جادي أيزنكوت رئيس اركان الجيش الاسرائيلي سابقا علي 48 مقعدا، وحققت القائمة العربية المشتركة 19 مقعدا، في انتصار تاريخي للأحزاب العربية.. 

 

عدد مقاعد الكنيست 120 مقعدا، ويحتاج الفوز بتشكيل الحكومة 61 مقعدا، ومن الواضح أن أحدا منهم جميعا لم يحقق الاغلبية التى تغنيه عن الأخر.. سوف يحتاج نتنياهو إلي أصوات العرب، لكنه يرفضها، وهناك تنسيق بين أيزنكوت والعرب، لكن بشروط لعرب فلسطين، عرب 48، أهمها تحسين حياهم وإنهاء القوانين العنصرية ضدهم وعليهم في المقابل القبول بيهودية الدولة العبرية، كما يطلبون الانسحاب من غزة وتمكين السلطة الفلسطينية وهو ما يجعل القبول في منطقة الاحتمالات.. 

 

أما لجوء نتنياهو إلى قبول المقاعد العربية ليشمل حكومته فهو أقرب إلي الاستحالة. بهذه النتيجة شبه النهائية. سوف تعيش اسرائيل فترة من السيولة السياسية قد تمتد لأسابيع، وقد تنتهي بجمود، أو حكومة سنتين لكل من نتنياهو وأيزنكوت، كما جرت من قبل، وقد تضطر إسرائيل إلي إعادة الانتخابات وهو ما لا يتمناه الرئيس الاسرائيلي هيرتسوج.. 

 

وبغض النظر عن الاحتمالات الواردة بقوة، تحالفات حزبية، انتخابات جديدة، جمود سياسي، اقتسام المدة والسلطة، فإن الواقع أنهم كلهم لعنة علي الاقليم وعلى الخمسمائة مليون بنى أدم عربى لديهم القوة الاقتصادية والثروات والعقول والبشر، وكلهم يمارسون رذيلة الضعف، والخوف، والتمنى أن يسقط نيزك فوق رأس الجبارين الثلاثة نتنياهو مشعل الحروب وائتمار بن غفير وزير الآمن القومي، ثم وزير المالية سموتريتش وكلاهما مسعوران، ولو ب الأمر يدهم لاحرقوا كل الشعب الفلسطيني حرقا وبلا أدني تردد.. 

 

500 مليون عربي تحت رحمة حوالي 7 ملايين و800 ألف يهودي، يحميهم دونالد ترامب. المتحول يوميا.. يمكننا من الأن اعتبار نتنياهو خسر الانتخابات، وجاء أيزنكوت.. كما يمكننا اعتبار نتنياهو تمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية أو ائتلافية.. وغاب آيزنكوت.. لا فرق، وليست هذه هي المرة الأولي التى تذهب فيها إسرائيل إلى حكومة برأسين، لأنها في حقيقة الأمر رأس واحدة كارهة للعرب، طاردة للفلسطينيين، لديها مشروع توسعي، لن تتواني عن تحقيقه في ولاية ترامب الحالية، صديقها الذهبي الذي لن يتكرر.. 

 

الظرف الدولي الحالي يراه نتنياهو فرصة إسرائيل التاريخية للاستمرار في حروب تغيير موازين القوى في الاقليم وبخاصة تغيير نظام الحكم في ايران، أما باقي العرب فالأمر سهل كما يتوهم.. تابع المصريون، كما تابع الجمهور العربي كله نتائج الفرز أولا بأولا، ولما بشرت الأرقام الأولي بانكسار نتنياهو رقص العرب، وغنى الفلسطينيون، وانهالوا بالسباب واللعنات علي بن غفير وسموتريتش، أشهر متطرفين في حكومة نتنياهو.. 

بل انزلق الاعلام العربي، ومواقع اخبارية مصرية إلي خطأ التعجل، واظهار الشماتة والفرحة لأننا لن نعود نرى خلقة نتنياهو وعصبته.. مع استمرار الفرز برز نتنياهو من جديد وتراجعت رقصات زعماء وقادة الأحزاب العربية في إسرائيل، كما حل الوجوم علي وجوهنا جميعا.. 

بضعفنا وانقسامنا وذهاب ثرواتنا للغير، أصبحنا رهن صندوق الانتخابات في إسرائيل، ورقة تحكم مصير المنطقة، عنوانها نتنياهو أو أيزنكوت، لا فارق بينهما، فكلاهما قاتل.. الأول لا يسمي عليك وهو يذبحك، والثاني يدعو لك بالرحمة وهو يعمق السكين برقبتك.. إتحدوا يا عرب.. الطوفان قادم قادم..

الجريدة الرسمية