رئيس التحرير
عصام كامل

الثلاثة شركاء في ضرب الرياض!

18 حجم الخط

يحمل الشعب المصري، من بين كل الشعوب العربية والإسلامية مشاعر استثنائية، عميقة نابضة بالتوقير والحب والأخوة، ناهيك عن المشاعر الدينية الطاغية، تجاه الأراضي المقدسة وتجاه إخوتنا في المملكة العربية السعودية.. وهذه المشاعر التى تتفجر وقت المحن والأزمات عرفناها أيضا وقت المحنة الكبرى في أعوام النكبة السياسية في مصر إبان حكم الاخوان الأسود والسنوات التالية لزواله.. 

 

ولا يمكن أن ينسى المصريون وقفة الرجولة وبعد النظر والحكمة السياسية التي وقفها كلا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود. ووزير الخارجية القوي سعود الفيصل.. وقتها كان عمود الخيمة العربية، مصر، في أضعف أحوالها، واليوم تهتز قلوب المصريين حزنا وألما بل غضبا إذ نرى الصواريخ الإيرانية، ولن نقول الحوثية، تضرب سماوات المملكة، تدمر وتقتل. 

 

ومن عجب أن تقرأ لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عرضا بالوساطة قدمه لوزير الخارجية السعودي فرحان، لوقف التصعيد! ماذا يسمى هذا في عالم السياسة؟ يسمى القذارة في أجلى وأبجح صورها، إذ تعرض الدولة التى تمول وتدرب وتسلح ذراعها الخبيث في صنعاء المحتلة، أن تتوسط بين هذه الميليشيا الارهابية العميلة وبين الدولة السعودية.. 

 

كأن العالم أعمى، كأن القرار السعودي لا يميز من الفاعل الحقيقي.. الفاعل الحقيقي ثلاثة لا فرق بينهم، إسرائيل، وأمريكا وايران، والثلاثة يتلاعبون بالمنطقة، ويريدون فرض أمر واقع جديد جغرافيا وعسكريا وسياسيا، وفصول هذه الخطة تمضى تحت أعيننا، ولا نتحرك الإ كقوة رد فعل.. 

 

إسرائيل يهمها إضعاف القوة العربية الكبرى في الخليج وتوريطها، وأمريكا التى ترفض ضرب الحوثيين الذين ترضعهم ايران، وتسلحهم ايران بالتكنولوجيا والمكونات العسكرية للصواريخ الباليستية، تنتهك اتفاقات الشراكة والحماية بين الخليج العربي وبينها تريليونات نهبها ترامب، ابتزّ حكام الخليج، وهاهو يدير ظهره، ويكتفي بتصريحات متناثرة هنا وهناك، وانه يدرس التدخل لضرب الحوثيين.. 

 

ما يفعله ترامب تجاه أوثق الحلفاء له في الخليج هو ذاته ما يفعله مع الأوروبيين الذين باتوا لا يثقون في مظلة الحماية الأمريكية، وهو ما يدفعهم حاليا لبناء الجيش الأوربي دون ابتزاز السمسار والتاجر الأمريكي في البيت الأبيض. أما ايران فستظل السبب المستمر الذي تستنزف به واشنطن ثروات وسيادات دول المنطقة، ومن ثم فاستمرار الاضطراب والقلاقل هو مبرر التدخل والابتزاز حتى أخر برميل نفط عربي. 

 

نتألم مصريين وعربا ومسلمين، لكن التوجع لا يعالج السرطان الإيراني الاسرائيلي الأمريكي.. لابد من بناء قوة ردع عربية شاملة مؤسسية، تنضم إليها قوتان إسلاميتان، تركيا وباكستان.. انعقاد قمة عربية طقس سياسي فاشل، زفة ومهرجان كلمات، وقرارات قوية تهدئ خواطر الشارع العربي عبثا.. 

الحل في يد العرب.. فعلتها مصر والسعودية بقيادة الراحلين العظيمين انور السادات والملك فيصل في حربنا المنتصرة عام 1973.. مصر عبرت وانتصرت والسعودية قادت الخليج لوقف بيع النفط للغرب، فنشأت قوة سادسة في العالم اسمها القوة العربية التضامن لا يعني حاليا التعاطف والتساند والتنادي بالدموع.. 

التضامن قرار سياسي عربي ببناء الجيش العربي.. تريليونات أنفقت علي أجنبي مبتز مدلس.. لو انفقت علي القوة العربية الموحدة، واقتصاد العرب، لصرنا في قوة جبل الجليد.. ثابت في الأعماق، كاسر لكل من يرتطم بالجدار الصلب.. لا تتخلى مصر من كافة الوجوه عن أمتها العربية، في القلب منها السعودية الشقيقة وبقية دول الخليج العربية، ولن يحدث.. حمى الله الأشقاء في كل الخليج العربي وبلد الحرمين. وأهلنا في السعودية.

الجريدة الرسمية