رئيس التحرير
عصام كامل

زعل الحكومة وزعل الشعب ورضا الرئيس!

18 حجم الخط

على مدار ستة أيام انتهى مؤتمر الفضفضة العام، مؤتمر صحفي كبير، حضرته الدولة على رأسها بالطبع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحضرته الحكومة وعلى رأسها الدكتور مصطفى مدبولي، أفاض كل وزير في عرض ما أنجز وما واجهه من عجز مالى، وأجاب كل وزير علي الأسئلة التي بالشارع السياسي المصرى، ومن آن لآخر جرت تدخلات قوية من السيد الرئيس، إما للتوضيح أو لطلب تعديل في طريقة تقديم المعلومات للناس أو لبيان حالة البيت المصري الكبير، الفلوس والاحتياجات.. 

 

الأيام الستة أنتهت أمس السبت، وخلاصتها أن الفلوس لو موجودة بوفرة. ما بخلت الحكومة ولا الدولة على الشعب، وأوضح الرئيس أن الإخوان كذبوا على الشعب بأن لديهم 200 مليار دولار، وانا أقول إن ذلك قبيل انتخاب جاسوسهم وباعوا للشعب طائر النهضة الوهمي، وتبين أن الأمر كله كذب.. 

 

وحتى بعد أن تولوا السلطة ظهر بجلاء أنهم جابوها على الأرض وفق تعبير وزير الدفاع وقتها الفريق عبد الفتاح السيسي فى كلامه لهشام قنديل رئيس حكومة الإخوان، كما روى الموقف الرئيس السيسي في المنتدى.. وحاليا، ومع حكومة الدكتور مدبولي تظل المشكلة المزمنة قائمة، وهي الفلوس.. 

 

فلوس تريليونية مطلوبة لاستمرار البناء والتنمية ومطلوبة للشعب ومطلوبة للدائنين في الخارج وفى الداخل.. والرئيس يطلب من الشعب استمرار الصبر ليس على الحكومة ولا عليه شخصيا، بل الصبر على مصر وهو معنوياته في السما لأن الله معنا وهو متفائل.. والرئيس راض عن الحكومة وعن مجهودها وعن صبرها على ألسنتنا الطويلة وأقلامنا الناقمة، الناقدة.. 

 

وطبيعي أن أي أحد يعمل ليلا ونهارا ثم يلقى الجحود فإنه يحبط ويحزن.. لكن عفوا فإن من تعمل من أجله لا يصله ما يكفيه مما أثمر عنه جهدك وأسفر! ثلاثة عناصر متضافرة يمكن رصدها وتحليلها مما جرى من إفادات وزراء وأسئلة الإعلام ومداخلات الرئيس.. 

 

العنصر الأول أن الفلوس هي الفاعل الحقيقي الغائب، ولو حضرت ما بخلنا.. شأن أي رب أسرة في بيت مصري له طلبات وموارده محددة ومحدودة.. العنصر الثاني أن الوزراء محبطون وبهم رغبة للانصراف، بسبب عدم رضا الشعب وعدم تقديره وشدة الهجوم عليهم في المواقع الاجتماعية.. العنصر الثالث واضح وهو أن الرئيس راض عن الحكومة، فهو من يرى عن قرب وفي القلب مما يرى أن ما تبذله من جهد وما تنفذه من سياسات وأنها تدبر الآمور تدبيرا.. 

 

جهد هايل رغم ضغط الظروف، دفاع الرئيس عن حكومته مفهوم ومقدر فهو رأس الدولة الذي لديه كل المعلومات الدقيقة والحرجة وحتى العامة، والوزراء مطلعون علي دقائق الموقف المالي.. وهم يعملون وفق المال المحدد المحدود.. كل العناصر الثلاثة هذه تخاطب في التحليل النهائي من؟ تخاطب الشعب.. 

 

فهم -الثلاثة- الفاعلون وهو المفعول به.. فهل الشعب راض عن حكومة الرئيس راض عنها؟ عفوا السيد الرئيس.. الشعب غير راض عن حكومة أنتم راض عنها.. سياساتها قاسية عاصرة مؤلمة وطاقة الصبر تتبدد.. ومن غير المنطقي استمرار الرضا على سياسات نتج عنها قفزة واسعة بالدولار إلى 56 جنيها.. فإلى أين نحن ذاهبون؟ 

 

ماذا يعني أن الحد الأدني للأجور سيكون خمسة عشر ألف جنيه مع حلول موازنة 29-30؟ قيمتها الشرائية وقتها ستكون النصف تقريبا أي نفس الحد الأدنى المخزي الحالي! ثم المثل يقول أحييني اليوم وموتني غدا.. إنها ثقافة الموجوع والشعب موجوع.. 

الظرف الدولي المضطرب، والظرف الاقليمي الملتهب، ومسلسل كورونا ثم أوكرانيا ثم غزة ثم إيران وأمريكا وإسرائيل ثم ايران الحوثيين والشقيقة السعودية ثم التنمر الاسرائيلي على مصر.. كلها عوامل ضغط على الأعصاب والموارد وهذا مفهوم، لكن المفهوم أكثر أن السياسات الجارية التى تعتمد على عصر الناس ستضيف بالانفلات لا قدر الله ظرفا داخليا تكلفته أعلى وأعتى من تكلفة التخفيف عن الشعب.. 

كلنا مضغوطون إذن، الدولة والحكومة والشعب الذي من المفروض أن ترضيه الدولة وتسعده، لكن استمرار التعلل بالظروف.. دون رفع الكف عن عنق الناس هو فعل من أفعال الخنق.. شئ من الحنو. والحنان..

الجريدة الرسمية