رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل هادئة

18 حجم الخط

في مشهد الحرب على الرياض لن يصغي أحد على الإطلاق للفتن والأكاذيب التى يبثها الذباب الإلكتروني لإحداث وقيعة مقيتة بين الشعبين الشقيقين في مصر والمملكة العربية السعودية، فما بين الشعبين أعمق وأرقى وأشد قوة من حملات ممولة كارهة للاستقرار، هدفها الأول والأخير هدم الدولة الوطنية هنا وهناك بل في كل الإقليم العربي..

وبينما تسمو الدولة الرسمية في كل من البلدين فوق الرد ولا تعير هذه الترهات اهتماما، قد تركت مهمة صد موجات المعايرة الخسيسة المتبادلة كذبا للعقلاء والفاهمين وخبراء مكافحة الفيروسات العميلة، أقول بينما ارتقت الدولة في مصر وفي السعودية فوق هذه السموم، فإن ما يجرى تحت السطح أعمق وأكثر أهمية. 

منذ اللحظة التى أعلن فيها الرئيس السيسي أن مصر سوف تتدخل عسكريا للدفاع،عن سيادة وأراضى الشقيقة السعودية، تحركت مياه كثيرة مضطربة نحو التفاعل، وليس سرا أن نقول إن مسارين متوازيين يجريان حاليا، مسار القوة الدفاعية، مع استكمال التفويض البرلماني المصرى المعلق حتى الآن، لمنح المسار الموازي وهو التفاوض الهادئ فرصته الكاملة، فهناك مفاوضات مصرية إيرانية وأطراف إقليمية فاعلة للتوصل إلى إنهاء الحرب بين المسلمين في البلدين الشقيقين.. 

ولا ريب أن نداء فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، إلى وقف الاقتتال وحقن دماء الأشقاء، دم المسلمين، كان له أبلغ الأثر في الاستجابة والجنوح نحو التهدئة. انفجار النار لن يفيد أحدا إلا إسرائيل التى أرادت استغلال الموقف قبيل إعلان مصر عزمها التدخل، ولوحت بقدرتها علي التدخل لحماية السعودية مقابل التطبيع!

هذا بالضبط ما حذرنا منه مرارا وتكرارا، أن تجد القوات العربية نفسها جنبا إلى جنب مع القوة العسكرية الإسرائيلية في خندق واحد. موقف مرفوض سعوديا وعربيا بكل المقاييس وفي هذا السياق يمكن فهم أبعاد ودلالة الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي وتسليم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسالة بخط الرئيس السيسي تؤكد تضامن مصر بكل السبل الممكنة دفاعا عن سيادة وأمن المملكة العربية السعودية.. 

من وراء كل هذه القلاقل، وخلط الأوراق، إنها إيران التى تقف مع إسرائيل في عدائها وعدوانيتها ومخططاتها الشريرة علي قدم المساواة، وللأسف الشديد فإن هذا القلم تعرض لهجمات غبية، فقدت الوعي، حين كتب مرارا أن إيران لا تقل شرا عن إسرائيل. صنعت الإرهاب وصدرته، وصنعت الأذرع وتمولها لمناصبة الدول الوطنية العداء ومنازعة السلطات في كل من لبنان واليمن والعراق وسوريا..

لقد أعجب فاقدي الوعي أنها تمطر إسرائيل بالصواريخ ويتذرعون بأنها جدار الصد وخط الدفاع في مواجهة إسرائيل التى عرفت مذاق الحرب في أراضيها لأول مرة.. هما معا مسعوران، ما إن يقضي أحدهما على الآخر حتى يتفرد بك! 

انخراط مصر في التفاوض هو ما يؤجل منح البرلمان التفويض للقوات المصرية بالتدخل.. ولا أحد يريد الحرب لأن الكل في هذا القتال خسران، والرابح الوحيد اسرائيل وأمريكا.. الحوثيون في اليمن ردوا على بيان فضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب. الداعي لوقف القتال وصون المقدسات، وعراقيي إيران عرض التوسط، وهم من يمول الحوثيين، ومصر تسعى قبل أن تواجه المنطقة خريطة مبيتة لإعادة تقسيم النفوذ بين الذئاب المتربصة. ونتابع..

الجريدة الرسمية