رئيس التحرير
عصام كامل

ميار بنت عثمان بنت مصر

18 حجم الخط

وجدت أخيرا حدثا يبعث السعادة في القلب، ويعطي الأمل لكل من فقد الأمل، وجدت أن بلدنا مصر ليست ما نراه على السطح من بثور وطفح صحي جراء الفوضى وسنوات الظلام.. وجدت الطفلة ميار عثمان بنت كفر الشيخ، بنت مصر كلها وبنت العرب كلهم اعجابا وانبهارا.. نعم تابعت بفرحة وبفخر، التغطيات الإعلامية لفوز هذه الطفلة المصرية النابغة. 

 

تعلمت ميار في مدرسة حكومية، لم تتعلم في مدارس لغات ولا مدارس دولية، هذه الطفلة قرأت 60 كتابا، وفازت علي 40 مليون طفل عربي تسابقوا فحققت المركز الأول، وكم كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، فرحا وفخورا بفوز مصر أم الدنيا.. 

 

تابعت الطفلة بإعجاب وعدم تصديق من شدة التفوق.. أعلم أن القراءة المستمرة تمد المرء بالمفردات والعبارات الصحيحة وربما أيضا الكتابة السليمة إملائيا، بل ممكن أيضأ ان تضبط له الكتابة من ناحية النحو في قواعدة البسيطة، ان واخواتها وكان واخواتها، والجر والمجرور والمضاف اليه، والمبتدأ والخبر.. أولويات الكتابة الصحيحة نحويا.. لكن لاحظت إن هذه الطفلة تتدفق نهرا صافيا من حسن النطق وسلامة الجملة وحضور الالقاء، والثقة المطلقة، رغم أنها بحضرة أحد أبرز حكام الامارات الشقيقة..  

 

لدي الطفلة يقين كامن كلي بمصريتها، وفيها وبها ثقة يفتقرها بالغون يتصدرن المشهد إعلاميا وحكوميا. تنطق الجملة سليمة ولا غلطة، المفعول به منصوب، والخبر حسب علاقته بإن أو كان واخواتهما.. ثم هي لا تعاني من العى والحصر، لفظان مازلت احفظهما من قراءاتي في رسالة التربيع والتدوير للجاحظ، إذ كان يهجو. خصمه أحمد بن عبد الوهاب، في القرن الثالث الهجرى، بلغة ساخرة.. 

ميار لم تتلكع عند حرف، ولا طار منها حرف، ولا تلعثمت في كلمة، حتى يخيل لمن يتابعها انها تتحرك بشريحة من شرائح ايلون ماسك.. لكن صك البراءه هو براءة ملامحها وإنسانيتها ومشاعرها وقدرتها علي التعبير وتمثيل ما تشعره.. 

 

ولا أبالغ قط، ومن واقع عملي المهني لسنوات طويلة في الديسك المركزي بالغالية العظيمة مؤسستي وبيتي الأول روزاليوسف، وفي غيرها من الصحف، ومتابعتي لكتابات كثيرين كرئيس تحرير للعديد من الصحف، لا أبالغ إن قلت أنى صدمت كثيرا في آسماء كبيرة، أخطآؤها النحوية مخجلة، والإملائية مزرية، والأمر الآن يزداد سوءا، ولايزال الجنود المجهولون في أقسام الصياغة هم من يقدمون لك الجملة الصحفية السليمة صياغة وسلاسة لمن كتبوا وخابت عبارتهم.. 

 

أن تكون هذه الطفلة ابنة مدرسة حكومية في كفر الشيخ مدرسة برج البرلس، فهذا يجعلنا نعيد النظر بالضرورة والواجب في مدارس تلهف مئات الألوف ويتخرج منها جهلة في لغة القرأن الكريم، لغتنا الأم، ولا أظلم أحدا في هذا الوصف، فهم بالفعل جاهلون باللغة العربية، وفي سنوات تدريسي بكليات الإعلام الخاصة راعني الجهل المخيف باللغة العربية، لا إملاء ولا نحو ولا حسن قراءة، بل خلط للحروف العربية بالأرقام الأنجليزية.. 

 

وكم كان اليوم الذي أزور فيه حفيديي وأضطرهما إلي حصة إملاء صعبا علينا جميعا.. حتى تمكنا من الاجادة إلي حد كبير.. طلاب الجامعات الدولية والخاصة علاقتهم باللغة العربية علاقة عدم اهتمام أشبه بالقطيعة، هجران وإبعاد وتنصل وإحساس بأنها ليست احدى أدوات الطلب عليهم مستقبلا وكم كنت أحزن وأتألم.. 

ميار عثمان مسحت عني هذا الحزن وأسعدت الملايين من المصريين والعرب، وكل التحية لمن ربى وعلم ودأب علي رعايتها وتنشئتها طفلة نابغة.. التحية للأم السيدة مى شرابى معلمة أول لغة عربية بالمدرسة الإعدادية والأب العظيم وكل العيلة التى رعت واهتمت والتحية للمدرسة ومعلميها ومديرها، قدموا نموذجا ناجحا بامتياز.. 

أما ميار فقد وهبها الله موهبة عظيمة، وأتطلع أن ترعاها الدولة في كل سني تعليمها.. لأنها كما قالت ستكون وزيرة إعلام مصر المقبلة.. حسنا طفلتي.. إن الزميل ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام يسعده انتظارك الطويل!

الجريدة الرسمية