رئيس التحرير
عصام كامل

الأطباء في مواجهة الاعتداءات، "الصحة" تتحرك بعد واقعة طبيبة مستشفى قفط التخصصي وتجرِّم الاعتداء على الفريق الطبي.. ونقابة الأطباء تطالب بتغليظ العقوبات

مستشفى قفط بمحافظة
مستشفى قفط بمحافظة قنا
18 حجم الخط

تجددت أزمة الاعتداء على الأطقم الطبية داخل المنشآت الصحية، لتسلط الضوء على ملف حماية الأطباء والعاملين بالمستشفيات، خاصة في أقسام الاستقبال والطوارئ التي تشهد ضغوطًا كبيرة نتيجة تردد آلاف المواطنين يوميًا، في وقت تتصاعد فيه مطالب الأطباء بتوفير الحماية اللازمة لهم وتشديد العقوبات على المعتدين، بما يضمن أداء رسالتهم المهنية دون تهديد أو إهانة.

الاعتداء على الطبيبة ريم جلال بمستشفى قفط التخصصي

وعلى خلفية واقعة الاعتداء على الطبيبة ريم جلال، أثناء تأدية عملها بقسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى قفط التخصصي بمحافظة قنا، أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الاعتداء على أي فرد من أعضاء الفريق الطبي أثناء ممارسة عمله جريمة مرفوضة تمامًا، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

تشديد إجراءات التأمين داخل المنشآت الصحية

وأوضح عبد الغفار، في تصريحات خاصة، أن الوزارة تعمل على تشديد إجراءات التأمين داخل المنشآت الصحية، مع التركيز على أقسام الاستقبال والطوارئ، نظرًا لطبيعة العمل بها وما تشهده من استقبال آلاف المواطنين يوميًا، مؤكدًا أن حماية الأطقم الطبية تمثل ضرورة لاستمرار تقديم الخدمات العلاجية في بيئة آمنة.

وأضاف أن وزارة الصحة تنسق مع النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن واقعة الاعتداء على الطبيبة ريم جلال، ومتابعة التحقيقات لضمان محاسبة المسؤولين وتطبيق القانون، إلى جانب تعزيز منظومة حماية وتأمين المستشفيات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مشددًا على أهمية الحفاظ على سلامة الأطقم الطبية واستقرار العمل داخل المنشآت الصحية.

أمين عام الأطباء: الاعتداءات مستمرة والعقوبات تحتاج إلى تغليظ

من جانبه، أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام النقابة العامة للأطباء، أن النقابة تتابع واقعة الاعتداء على الطبيبة ريم جلال بمستشفى قفط التخصصي، موضحًا أن النقابة الفرعية تواصلت مع الطبيبة فور علمها بالواقعة، وتتابع الإجراءات المتخذة لكشف ملابساتها وضمان حصولها على حقوقها.

وأشار القاضي إلى أن النقابة تنتظر تفريغ كاميرات المراقبة والانتهاء من التحقيقات للوقوف على التفاصيل الكاملة، لافتًا إلى أن النقابة الفرعية تواصلت مع إدارة المستشفى، وطلبت تقديم شكوى رسمية باسم المستشفى للمطالبة بتفريغ الكاميرات وكشف حقيقة ما جرى.

وشدد أمين عام النقابة العامة للأطباء على أن الأطباء يعملون على مدار الساعة ويبذلون جهودًا كبيرة لخدمة المرضى، ولا يجوز أن يقابَل هذا الجهد بالاعتداء أو الإهانة، سواءً كان الاعتداء لفظيًا أو جسديًا، مؤكدًا ضرورة تطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في مثل هذه الوقائع.

وكشف القاضي أن وقائع الاعتداء على الأطباء لا تزال تتكرر داخل المنشآت الصحية، لا سيما أقسام الاستقبال والطوارئ، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الفرق الطبية ويؤثر على قدرتها على أداء مهامها وتقديم الرعاية الصحية للمرضى.

وأضاف أن النقابة تتابع تفعيل قانون المسؤولية الطبية ومدى تطبيق بنوده على أرض الواقع، إلا أن العقوبات المقررة للاعتداء على مقدمي الخدمة الطبية لا تزال، من وجهة نظر النقابة، بحاجة إلى مزيد من الردع، مطالبًا بإعادة النظر فيها وتغليظها لضمان توفير الحماية اللازمة للأطباء والعاملين بالقطاع الصحي.

وأكد أمين عام النقابة العامة للأطباء أن تغليظ العقوبات لا يستهدف حماية الطبيب وحده، وإنما يمثل حماية للمنظومة الصحية بأكملها، بما فيها المريض، الذي يتأثر بصورة مباشرة بأي اعتداء يتعرض له مقدم الخدمة الطبية، مشيرًا إلى أن توفير بيئة عمل آمنة يضمن انتظام تقديم الخدمات الصحية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

“أطباء قنا”: لا منصب فوق القانون، ولن نترك الطبيبة وحدها

وأعلنت نقابة أطباء قنا تضامنها الكامل مع الطبيبة ريم جلال، مؤكدة أن الاعتداء على الطبيب أثناء أداء عمله لا يمثل مجرد تجاوز بحق شخص بعينه، وإنما اعتداء على رسالة الطب وإهانة لكل العاملين الذين يسهرون على رعاية المرضى، فضلًا عن كونه مساسًا بأمان المنظومة الصحية وقدرتها على أداء دورها.

وشددت النقابة على أنه لا يوجد منصب سياسي أو اجتماعي يمنح صاحبه الحق في إهانة طبيب أو الاعتداء عليه، كما لا توجد صفة أو حصانة تتيح تجاوز القانون أو الانتقاص من كرامة العاملين بالمؤسسات الطبية، مؤكدة أن المناصب مسؤولية وتكليف وليست وسيلة للضغط على الأطباء أو ترهيبهم أثناء أداء واجبهم.

وأكدت النقابة أنها لن تترك الطبيبة ريم جلال تواجه الواقعة بمفردها، وستوفر لها أوجه الدعم النقابي والقانوني كافة، مع متابعة حقوقها وإجراءات التحقيق حتى نهايتها، والمطالبة بمحاسبة كل من يثبت تورطه في أي اعتداء أو تجاوز.

وطالبت بفتح تحقيق عاجل وجاد في جميع ملابسات الواقعة دون استثناء أو مجاملة لأي طرف، مع التحفظ الفوري على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المستشفى وفحصها بمعرفة جهات التحقيق، والاستماع إلى شهادات الأطباء وأفراد التمريض والعاملين وشهود الواقعة.

توفير الحماية القانونية والأمنية للطبيبة وأفراد الفريق الطبي بمستشفى قفط

كما دعت إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء أو الإهانة أو التحريض أو تعطيل العمل داخل المستشفى، مع توفير الحماية القانونية والأمنية للطبيبة ريم جلال وجميع أفراد الفريق الطبي بمستشفى قفط التخصصي.

وأكدت نقابة أطباء قنا على أن حماية الطبيب أثناء أداء عمله ليست مطلبًا فئويًا، بل ضرورة لضمان حق المريض في الحصول على خدمة صحية آمنة، والحفاظ على كرامة العاملين بالمنظومة الطبية وقدرتهم على مواصلة أداء رسالتهم.

الجريدة الرسمية