ما الحيوانات المحرم أكلها؟ إجماع على تحريم القرود والقطط وخلاف حول التماسيح والضفادع
اهتم الإسلام بجسد الإنسان اهتماما عظيمًا، وتمثل هذا الاهتمام في الأحكام التي شرعها الله عز وجل من واجبات ومحرمات ومندوبات ومكروهات ومباحات؛ لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ الإنسان، نفسيا وبدنيا ومن التشريعات التي أوجدها الله عز وجل للإنسان الأكل الحلال دون إسراف وفي هذه السطور نتعرف على حكم أكل لحوم التماسيح والقرود والضفادع والقطط وغيرها.
حكم أكل لحم القرود
اتفق العلماء على حرمة أكل المسلم للحم القرود؛ وذلك لكونها من السباع ولكونها ممسوخةً ومن الخبائث، وقد قال الإمام ابن قدامة في المغني حول ذلك: إن أكل لحم القرد لا يباح، وكرِهه عمر وعطاء والحسن ومجاهد ومكحول، كما لا يجوز بيعه أيضًا.
وقال ابن عبد البر: إنه لا يعلم خلافًا بين العلماء في عدم جواز أكل لحم القرود أو بيعها، فقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه نهى عن لحم القرود، كما أنه سبع فيدخل في عموم النهي.
حكم أكل القطط
تدخل الهرّة في عموم نهي النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عن أكل السباع وذوات الأنياب؛ وذلك لأنّها تفترس بأنيابها، وقال الإمام ابن قدامة -رحمه الله-: إن أكثر أهل العلم يرون تحريم كل ذي نابٍ قويٍّ من السباع فيعدو به ويكسر، ويستثنى من ذلك الضبع، ومنهم الإمام مالك والإمام الشافعيّ وأبو ثور وأصحاب الحديث وأبو حنيفة مع أصحابه، وعليه فلا يجوز أكل لحم القطط.
حكم أكل بعض الطيور
يجوز للمسلم أن يأكل لحم النِعام، بدليلٍ أنّ الصحابة -رضي الله عنهم- قضوا ببدنةٍ على من قتلها وهو محرم، مما دل على أنها صيد، كما يحل لحم الديك والدجاج والحمام والبط والكركي والعصفور، فكل هذه الأنواع مستطابة، ولا يحل أكل الهدهد والخطاف؛ لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلهما، ولا يحل أكل ما له مخلبٌ يصطاد به؛ كالعقاب والصقر والباشق، ولا الغراب الأسود الكبير، أمّا الغراب الصغير الذي يسمى بالغداف ويكون لونه كلون الرماد وغراب الزرع ففيهما قولان؛ أوّلهما حرمتهما، وثانيهما إباحتهما لأنهما مستطابان، ويأكلان الحب كالحمام.
حكم أكل التمساح
اختلف العلماء في حكم أكل التمساح؛ فذهب الجمهور منهم إلى القول بتحريمه، استنادًا إلى دخول التمساح في تحريم كلّ ذي نابٍ، وفي المقابل ذهب المالكية والإمام أحمد في روايةٍ له إلى القول بإباحة أكل التمساح، وحجتهم في ذلك دخول التمساح في عموم قول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ)،
كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيما يتعلّق بالبحر: (هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ)، وفي بيان ما سبق قال ابن عثيمين رحمه الله: "جميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلّا في الماء حلالٌ، حيّها، وميتها".
حكم أكل الضفدع
اختلف أهل العلم في حكم أكل الضفدع؛ فذهب فريقٌ إلى إباحة وجواز أكله، منهم الإمام مالك بن أنس ومن وافقه من أهل العلم، ومنعه فريقٌ آخرٌ، منهم الإمام أحمد ومن وافقه، والقول بالجواز استنادًا لقول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ)، وعموم الآية السابقة يشمل الضفدع، والقول بالتحريم استنادًا إلى نهي النبي -عليه الصلاة والسلام- عن قتله، والنهي إمّا أن يرد دلالةً على التحريم؛ كالنهي عن قتل الإنسان، وإمّا للدلالة على تحريم الأكل.
الأطعمة المحرّمة في الإسلام
حرّمت الشريعة الإسلامية عددًا من الأطعمة، وقد ورد التحريم في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وتجدر الإشارة إلى أنّ الأصل في الأطعمة في الإسلام الإباحة إلّا ما ورد النص بتحريمها، وفيما يأتي ذكر المحرّم منها:
الميتة؛ وهي كلّ من مات ولم يذكّى تذكيةً شرعيةً، ويتضمن ما قُطع من الحيوان حال حياته، ويستنى من الميتة السمك والجراد.
الدم المسفوح.
لحم الخنزير.
المنخنقة؛ أي الحيوان الذي مات خنقًا.
الموقوذة؛ أي الذي ضُرب إلى أن مات.
المتردية؛ وهو الذي سقط من مكانٍ مرتفعٍ وماتٍ.
النطيحة؛ وهو من مات بسبب نطحه من حيوان آخرٍ.
الحيوان الذي جرحه حيوانٌ مفترسٌ، وأكل منه.
ما ذُكر عليه غير اسم الله، والتي تُذبح لغيره.
الحُمر الأهلية والبغال والسباع والطيور الجارحة والجلالّة؛ وهي التي تتغذّى على القاذورات. الحيوانات التي أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بقتلها، أو نهى عن قتلها.








