رئيس التحرير
عصام كامل

النقد وسنينه!

18 حجم الخط

بدأت الكتابة في المطبوعات الصحفية خلال عام 1965، وحتى الآن، ونحن نقترب من نهاية عام 2026، لم أعثر على شخص انتقدت له عملًا أو قولًا لم يغضب من النقد، رغم أني أتبع في نقدي نصيحة السيدة فاطمة اليوسف التي تقضي بأن نجرح دون أن نسيل دمًا! أي أن يكون نقدنا قويًا للعمل أو القول دون أن يطال شخص صاحبه.

 

فنحن نعيش في مجتمع لا يقبل النقد، ولا أقول يكرهه، ويعتبره عداوة.. ولا يقتصر ذلك على السادة المسؤولين فقط، وإنما المواطنون العاديون لا يقبلون هم أيضًا النقد إذا وُجّه لهم، وإن كانوا يمارسونه تجاه غيرهم!

 

ولا يكتفي فقط البعض بإعلان غضبهم من النقد الموجّه لهم، وإنما يقومون بجرجرة من ينتقدون أعمالهم وأقوالهم إلى المحاكم، أو إبلاغ النيابة ضدهم لمعاقبتهم بالسجن والغرامة المالية أو كليهما، وقد تعرضت لذلك، ولكن النيابة والمحكمة أنصفتني دومًا.

 

والأكثر من ذلك، فإن البعض في المجتمع يلجأ إلى شراء سكوت الكاتب ليتوقف عن توجيه النقد لهم.. وقد تعرضت لذلك أيضًا وبشكل صارخ، وأنا أخوض أطول حملة صحفية مصرية، والتي كشفت فساد شركات توظيف الأموال المركب، والذي كان يجمع ما بين الفساد السياسي والفساد الاقتصادي والفساد الإداري والفساد المجتمعي والقيمي..

 

ولم تتوقف الحملة أو المعركة التي شاركني فيها مجموعة من الشباب الواعد إلا بعد أن أوقفنا هذا الفساد، وتمت معاقبة نجومه البارزين، وسجلت تطورات وخبايا هذه المعركة في كتابي (الاختراق.. قصة شركات توظيف الأموال)، وهو الكتاب الذي سعى البعض لمنع طباعته وتعطيل صدوره!

 

وفي المقابل، هناك من يسيء استخدام حق النقد، أو استخدامه للابتزاز للتربح والحصول على أموال أو مكتسبات عينية، وهم بذلك يحولونه لأداة لجمع الإتاوات!

إنني لا أمارس النقد لأنه مجرد حق لي، مثلما هو حق لغيري أيضًا، وإنما لأنني أتطلع منذ سنوات الطفولة إلى أن ينهض وطني ويتقدم ويزدهر ويقوى ويظفر أبناؤه بحياة جيدة ويسود العدل بينهم.

الجريدة الرسمية