رئيس التحرير
عصام كامل

وكيل الأزهر السابق: الاجتهاد الجماعي ضرورة لمواجهة تعقيدات المعاملات المصرفية الحديثة

 الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، عضو هيئة كبار العلماء
18 حجم الخط

ألقى  الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وكيل الأزهر السابق، محاضرة بعنوان «القرارات المجمعية وأثرها في الإفتاء المصرفي»، تناول خلالها أهمية الاجتهاد الجماعي في التعامل مع النوازل المصرفية المعاصرة، وذلك في إطار فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية للطلاب الإندونيسيين.

 تعقيد المعاملات الحديثة وتشابك جوانبها القانونية والاقتصادية 

وخلال المحاضرة، بيّن كيف أن تعقيد المعاملات الحديثة وتشابك جوانبها القانونية والاقتصادية جعل الاجتهاد الفردي لم يعد كافيًا للإحاطة بجميع أبعادها، وهو ما يبرز الدور الذي تؤديه المجامع الفقهية باعتبارها مؤسسات علمية تقوم على الشورى وتضافر جهود العلماء والمتخصصين، وتتميز قراراتها بما تحظى به من قبول واطمئنان لدى المؤسسات المالية والمتعاملين، نتيجة صدورها بعد دراسات مستفيضة وبحوث متخصصة تراعي مختلف جوانب المسائل المطروحة.

القرارات المجمعية تسهم في وضع المعايير الشرعية المنظمة لعمل الهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن القرارات المجمعية تسهم في وضع المعايير الشرعية المنظمة لعمل الهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية، والحد من اختلاف الفتاوى وتعارضها، بما يوفر مرجعية علمية تحقق الانضباط والاتساق في التطبيقات المصرفية، لافتًا إلى أن هذه القرارات لا تقتصر على بيان الأحكام، وإنما تمتد إلى إيجاد الحلول والبدائل الشرعية للمستجدات المالية، من خلال ما تقدمه المؤسسات والمجامع الفقهية المعتبرة، ومنها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية، من اجتهادات تتصل بتأصيل المعاملات الإلكترونية والعملات الافتراضية بضوابطها، وضبط صيغ الاستثمار الحديثة، مثل المرابحة للآمر بالشراء والإجارة المنتهية بالتمليك والصكوك الإسلامية.

الإفتاء المصرفي الرشيد لا ينفصل عن فقه الواقع إلى جانب فقه النص

وتطرق إلى دور القرارات المجمعية في سد ذرائع التحايل على  الأحكام الشرعية ومنع تمرير المعاملات المحرمة تحت مسميات أو صيغ قانونية ومصرفية، مؤكدًا أن الإفتاء المصرفي الرشيد لا ينفصل عن فقه الواقع إلى جانب فقه النص، وأن المجامع الفقهية تعد أداة عملية لتطبيق الأحكام الكلية على الوقائع المتجددة، بما يستلزم تعزيز اعتماد الهيئات الشرعية بالمؤسسات المالية على قراراتها، ومواصلة البحث لمواكبة التطورات المتسارعة في التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والمعاملات الرقمية، فضلًا عن تأهيل المفتين بما يجمع بين التمكن من العلوم الشرعية والإلمام بالاقتصاد وآليات العمل المصرفي المعاصر.

البرنامج العلمي والتدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية للطلاب الإندونيسيين

وتأتي هذه المحاضرة ضمن البرنامج العلمي والتدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية للطلاب الإندونيسيين، بهدف تعميق معارفهم بالأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، والتعريف بالمرجعيات العلمية والمنهجيات الاجتهادية التي تسهم في ضبط المعاملات المالية المستجدة، وتعزيز قدرتهم على فهم التطبيقات المصرفية المعاصرة وتقييمها في ضوء الضوابط الشرعية.

الجريدة الرسمية