رئيس التحرير
عصام كامل

تفويض هنا ومفاوضات هناك!

18 حجم الخط

أمس وبأغلبية ساحقة فوض مجلس النواب المصري الرئيس السيسي بإرسال قوات إلى المملكة العربية السعودية دفاعا عنها، وبذلك تبين عدم صحة استنتاجات وتحليلات البعض عن عدم استجابة البرلمان لطلب الرئيس السيسي تفويضه بإرسال قوات مصرية للسعودية، وهو ما قمت بنفيه هنا في هذا العمود، عندما أجل البرلمان جلساته لأسبوع مضى تحت عنوان غير صحيح.

 
وأمس أيضا سافر ممثلين عن حلف مكة (باكستان وتركيا والسعودية ) في وفد مشترك إلى طهران للتباحث والتفاوض مع قادة إيران حول وقف التصعيد العسكري في المنطقة وأمنها، وكيف يمكن حمايته بمشاركة اَهلها ودون الاعتماد على قوى أجنبية.. والمفاجأة التي رصدها المحللون هي مشاركة السعودية في الوفد، وأن يكون ممثلها وزير الدفاع شقيق ولى العهد.. فهل هناك ما يربط الأمرين أم هي مصادفة؟!

  
أجيب فورا نعم هناك ما يربط بين الأمرين.. أي هي مصادفة مقصودة أعتقد إنها لن تغيب عن بال إيران أبدا أو شريكي حلف مكة تركيا وباكستان.

 
لقد قلت من قبل هنا: إن تأجيل مجلس النواب المصري بحثه طلب الرئيس السيسي تفويضه لإرسال قوات إلى السعودية لدعم الدفاع عنها كان سببه منح المشاورات الجارية لوقف التصعيد بالمنطقة، ويبدو أن هذه المشاورات لم تثمر أو تنتجح، خاصة وأن ترامب ما برح يرغب في توجيه ضربة قوية لإيران، وهذا يزيدها تصلبا في مفاوضاتها بخصوص وقف التصعيد بالمنطقة.. بينما موافقة البرلمان المصري على منح الرئيس السيسي التفويض الذي طلبه يمثل ورقة ضغط مهمة تعزز موقف ممثلي حلف مكة في مفاوضاتهم في طهران.

والآن بعد هذا التفويض الذي ستشارك مصر عسكريا وليس سياسيا فقط في إدارة أمور المنطقة، وهو ما سيغير كثيرا من أوضاعها، وأهم تغيير في تقديري هو إحباط المخطط الإسرائيلي الذي يستهدف فرض هيمنة إسرائيل على منطقتنا من خلال دفع السعودية تحت الضغوط الأمريكية للقبول بمشاركة إسرائيل بالدفاع عنها في مواجهة الهجمات الحقوقية التي أربكت الحياة في مدن عديدة بها على رأسها العاصمة الرياض.

الجريدة الرسمية