هل تعرض صلاتنا على النبي في غير يوم الجمعة؟
من المعلوم أنه مِن السنة الإكثار مِن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة وليلتَها- باتفاق الفقهاء حيث تعرض صلاتنا عليه الصلاة والسلام عليه يوم الجمعة.
ولكن هل تعرض صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في غير يوم الجمعة؟ وما حكم الصلاة علي النبي في غير يوم الجمعة؟ وهل الصلاة في غير يوم الجمعة مقبولة؟، هذا ما سوف نستعرضه معكم من خلال هذا الموضوع.

استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
أخبر الله عباده بمنزلة ومكانة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة تصلى عليه، مصداقا لقوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» (سورة الأحزاب الآية 56)، والمعنى: إن الله- تعالى- يثنى على نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم ويرضى عنه، وإن الملائكة تثنى عليه صلّى الله عليه وسلّم وتدعو له بالظفر بأعلى الدرجات وأسماها، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ، أي: عظموه ووقروه وادعوا له بأرفع الدرجات وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا أي: وقولوا: السلام عليك أيها النبي. والسلام: مصدر بمعنى السلامة، أي: السلامة من النقائص والآفات ملازمة لك، والتعبير بالجملة الاسمية في صدر الآية، للإشعار بوجوب المداومة والاستمرار على ذلك.
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
مِن المعلوم أنه مِن السنة الإكثار مِن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة وليلتَها - باتفاق الفقهاء كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة، منها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أكثروا مِن الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإن صلاة أمتي تُعرض علي كل يومِ جمعةٍ، فمَن كان أكثرهم علي كان أقربهم منى منزلةً)
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ من أفضلِ أيَّامِكُم يومَ الجمعةِ؛ فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيهِ قُبِضَ، وفيهِ النَّفخةُ، وفيهِ الصَّعقةُ؛ فأكْثِروا عليَّ مِنَ الصَّلاةِ فيهِ؛ فإنَّ صلاتَكُم معروضةٌ عليَّ.... ).
عظمة أجر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة
1. أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء، ويوم الجمعة هو أفضل الأيام كما ورد في الحديث: (إن أفضل أيامكم يوم الجمعة)، فناسب الإكثار مِن الصلاة على أفضل نبي في أفضل يومٍ، وهذا يدل على عِظَم أجر الصلاة على النبي صلى لله عليه وسلم يوم الجمعة؛ (لأن اجتماع الفضل يدل على عِظَم الأجر).
2. ولأن يوم الجمعة فيه ساعة إجابة كما في الحديث: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: فيه سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ، وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَ.
3. مِن أهم أسباب إجابة الدعاء: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
كما في الحديث: سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ، فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (عَجِلَ هذا، ثُمَّ دعاهُ، فقال لهُ أوْ لغيرِهِ: إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ).
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
4. في يوم الجمعة يجتمع الناس في عبادةٍ عظيمةٍ، وهي (صلاة الجمعة)، بخلاف تفرُّقهم في سائر الأيام لانشغالهم، فناسب في يوم الاجتماع أنْ يكثروا مِن الصلاة على مَن جعله الله سببًا لاجتماعهم وتأليف قلوبهم، صلوات ربي وسلامه عليه.
ولما كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم صاحبَ الشفاعة العظمى يوم القيامة الذي هو يوم الجمعة، فناسبَ الإكثار مِن الصلاة والسلام عليه في هذا اليوم الذى يُذكِّرنا بشفاعته يوم القيامة.

هل تعرض صلاتنا على النبي في غير يوم الجمعة؟
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه في كل وقت.
1-عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ) النسائي (1282)، وصححه الألباني في "صحيح النسائي" (1215).
2- وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) رواه أبو داود (2041)، وجوّد إسناده العراقي في "تخريج الإحياء" (2 / 764)، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (1779).







