حكم إلقاء السلام من الرجال على النساء والعكس
حكم إلقاء السلام من الرجال على النساء والعكس، إفشاء السلام مِن أحبِّ الأعمال إلى الله عز وجل، ومن الفضائل التي تنشر الود بين الناس، والسلام هو تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا، وتحية أهل الجنة كما أخبر بذلك عز وجل؛ فقال سبحانه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 44]. ولكن هل يجوز شرعًا إلقاء السلام من الرجال على النساء؟ والعكس وهل يختلف الحكم بين الجماعة أو الأفراد؟ هذا هو محور هذا الموضوع فإلى التفاصيل.
بيان فضل إفشاء السلام
قالت دار الإفتاء رداء علي سؤال يتعلق بهذا الموضوع إن إفشاء السلام مِن أحبِّ الأعمال إلى الله عز وجل، ومن الفضائل التي تنشر الود بين الناس، وهو تحية المسلمين فيما بينهم في الدنيا، وتحية أهل الجنة كما أخبر بذلك عز وجل؛ فقال سبحانه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 44].
بل إنَّه من أجلِّ القُرَب الموصِّلة إلى دخول الجنة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا؛ أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم في "صحيحه".
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (2/ 36، ط. إحياء التراث العربي): [وفيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم في الحديث الآخر، والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تَمَكُّنُ أُلفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين... وفيها لطيفة أخرى وهي أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التي هي الحالقة].
وإلقاءُ السلام هو حقُّ المسلم على أخيه المُسلم؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ» رواه مسلم في "صحيحه".
صيغ السلام
للسلام صيغ صحيحة منها: السلام عليكم، وسلام عليكم، والصيغة الأولى أفضل.
جاء في الفقه على المذاهب الأربعة: وللبدء بالسلام صيغتان: إحداهما السلام عليكم، والأخرى سلام عليكم، والأفضل أن يكون بالصيغة الأولى. اهـ.
وجاء في أسنى المطالب في شرح روض الطالب: وصيغته أي السلام ابتداء: السلام عليكم، أو سلام عليكم. فإن قال عليكم السلام جاز؛ لأنه تسليم.
أحكام إلقاء السلام ورده علي المنفرد المار وعلي الجماعة المارين
إلقاء السلام هو سُنَّة عَيْنٍ على المُنفرِد المارِّ على غيره، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة المارين على غيرهم بحيث إذا ألقاه بعضهم سقط الطلب به عن الباقين.
وأمَّا رَدُّ السلام ففرضُ عينٍ في حق المُنفرِد، وفرضُ كفايةٍ في حقِّ الجماعة، بحيث يأثمون جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّ أحدهم.
حكم إلقاء السلام من الرجال على النساء والعكس
برغم أنَّ الأمر بنشر تحية الإسلام جاء عامًّا يشمل الرجل والمرأة، إلا أنَّ للرجل مع المرأة الأجنبية أحكامًا تخصهما في ابتداء السلام ورَدِّه؛ دفعًا للمفسدة وأمنًا للفتنة.
فمن المقرر جواز إلقاء السلام ورده مِن الرجال على النساء أو العكس إن كان المُلقِي جمعًا والمُلقَى عليه فردًا، أو كان المُلقِي فردًا والمُلقَى عليه جَمْعًا، وذلك ما لم تخش فتنة؛ لما ورد عن أسماء ابنة يزيدَ رضي الله عنها قالت: «مرَّ علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فسلَّم عليْنا» رواه ابن ماجه في "سننه".
قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 601، ط. دار الفكر): [ولو كان النساء جمعًا فسلم عليهن الرجل أو كان الرجال جمعًا كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة فهو سنة إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها فتنة] اهـ.







