هل يمتد وقت أذكار الصباح إلى ما بعد الضحى؟ اعرف أقوال العلماء
هل يمتد وقت أذكار الصباح إلى ما بعد الضحى؟ من المعلوم أن أذكار الصباح من الأمور المستحبة للمسلم لما فيها من استعانة بالله ولجوء إليه، كما أن الدعاء “أذكار الصباح” تعد من أسلحة المؤمن وعدته لمواجهة الأعداء، كما أن الدعاء وأذكار الصباح طاقة أمل تضاف إلى الإنسان حين يستشعر عظمة ربه وقدرته علي تحقيق الآمال وتسخير المستحيل. ولكن ما حكم تأخير أذكار الصباح إلي ما بعد الضحي وما هو الوقت الصحيح لقراءة أذكار الصباح وهل يمتد وقت أذكار الصباح إلي ما بعد الضحى هذا ما سوف نستعرضه خلال السطور التالية فإلى التفاصيل.

فضل ذكر الله عز وجل
قالت دار الإفتاء المصرية في فتوي لها حول أذكار الصباح والمساء إنه مِن المقرَّر شرعًا أنَّ ذِكرَ الله تعالى مِن أفضل الأعمالِ؛ لأن سائر العبادات وسائل يتقرب بها العبد إلى الله عزَّ وجلَّ، بخلاف الذكر الذي هو المقصود الأسنى؛ كما في "شرح المشكاة" لشرف الدين الطيبي (5/ 1733، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز).
ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْرٌ لَّكُمْ مِن إِنفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَّكُمْ مِنْ أَن تَلْقَوا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْناقَكُمْ»؟ قالوا: بلى، قال: «ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى» أخرجه الترمذي في "سننه".
أفضل أوقات أذكار الصباح
اختلف العلماء في أفضل أوقات أذكار الصباح وذهبوا في ذلك إلى عدّة أقوال، فمنهم من يرى أنّ أذكار الصباح لها وقتًا خاصًّا، ومنهم من وسّع وقت أذكار الصّباح، وفيما يأتي بيان آراء العلماء في ذلك: ذهب فريق من العلماء إلى أنّ وقت أذكار الصّباح هو ما بين الفجر وشروق الشمس؛ فيبدأ وقت أذكار الصّباح من بعد صلاة الفجر، ويمتدّ إلى وقت شروق الشّمس، فمن ردّد أذكار الصّباح بعد ذلك الوقت استحقّ الأجر عليها ولكنّه يكون قد فوّت أفضل أوقاتها.
وذهب فريق آخر من العلماء إلى أنّ وقت أذكار الصباح هو من الفجر إلى انتهاء وقت الضحى، ولكن وقت الذّكر والدّعاء المستحبّ لأدعية الصّباح كما ورد في قول الفريق الأوّل، ولكن إن ردّد المسلم أذكار الصّباح بعد شروق الشمس إلى الضحى أو أنّه أخّر وقتها فإنّه يثاب على ذلك.
فضل المحافظة على أذكار الصباح
ورد أنَّ المواظبة على أذكار الصباح من الأعمال التي يُحبّها اللهُ لقوله عز في علاه: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»، وقد وصَّى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بذلك، لأنّ الأذكار تربط المسلم بربّه، وتُعلِّق قلبَه به.
وتُحصِّنه من الشياطين والشرور المختلفة، إلى جانبِ حلول البركة في الصحّة، والمال، والأولاد. حماية المسلم من شرّ ما خلق من الإنس والجن، وتقرّبه من المولى ليغفر ذنوبه، ويمحو سيئاته، ويزيد حسناته، ينور بصيرته؛ لذلك هناك الكثير من الأذكار التي يستطيع المسلم مناجاة ربه بها.

متى ينتهي وقت أذكار الصباح
ذهب فريق من العلماء في تحديد متى ينتهي وقت أذكار الصباح إلى أنّ وقت أذكار الصباح ينتهي مع شروق الشمس، فمن ردّد أذكار الصّباح بعد ذلك الوقت استحقّ الأجر عليها ولكنّه يكون قد فوّت أفضل أوقاتها.
ذهب فريق آخر من العلماء في تحديد متى ينتهي وقت أذكار الصباح إلى أنّ وقت أذكار الصباح ينتهي وقت الضحى، ولكن وقت الذّكر والدّعاء المستحبّ لأدعية الصّباح كما ورد في قول الفريق الأوّل، ولكن إن ردّد المسلم أذكار الصباح بعد شروق الشمس إلى الضحى أو أنّه أخّر وقتها فإنّه يثاب على ذلك.
وقت قراءة أذكار الصباح
قال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن وقت الصباح يبدأ من منتصف الليل إلى الزوال، وأفضل وقت قراءة أذكار الصباح هو بعد صلاة الصبح حتّى طلوع الشمس، فيما أن وقت المساء يبدأ من زوال الشمس حتّى نهاية النصف الأول من الليل، وأفضل وقت لأذكار المساء هو: مِن بعد صلاة العصر حتّى غروب الشمس.
وأوضح أمين الفتوى في إجابته عن سؤال ورد إليه يقول صاحبه: «متى وقت قراءة اذكار الصباح وهل يجوز قراءة أذكار الصباح بعد الشروق؟»، أن ذلك يجوز، لأن وقت قراءة أذكار الصباح ينتهى بزوال الشمس.
الضحى:
هو وقت امتداد الشمس وارتفاع النهار، وسميت بذلك؛ لأنها وقت البروز، أو لأن كلَّ شيءٍ يَبرز في ذلك الوقت ويَظهر، وضَاحِيَةُ كلِّ شيءٍ: نَاحِيَتُهُ البارِزَة، وقِيلَ: الضُّحى مِنْ طلوعِ الشَّمْسِ إلى أن يَرتَفِعَ النهارُ وتَبْيَضَّ الشَّمْسُ جِدًّا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّحاءُ إِلى قَريب مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، وَقِيلَ: هُو إِذا عَلَتِ الشَّمْسُ إِلى رُبُعِ السَّماءِ فَما بَعْدَه. ينظر: "لسان العرب" للإمام أبي الفضل جمال الدين ابن مَنْظُور (14/ 475، ط. دار صادر) و"التوقيف على مهمات التعاريف" للإمام زين الدين الحَدَّادِي (ص: 221، ط. عالم الكتب).








