الفرق بين الخلع والطلاق في الميراث، أعرف الحكم الشرعي؟
الخلع يعد طلاقا وليس فسخا بإجماع الفقهاء والمجامع الفقهية في مصر، والمرأة إذا خلعت نفسها في كل مرة يعد طلاقا، إلا أنه من المقرر أن الخلع يقع طلقة واحدة وليس ثلاثا، وعليه فإن كل خلع طلاق، وليس كل طلاق خلعا، وخلال السطور التالية نستعرض معكم بعض أحكام الخلع وهل ترث المختلعة؟ وما هو الفرق بين الطلاق والخلع؟
معنى الخلع
الخلع فإنه مشتق من خلع الشيء ونزعه وإزالته أو من خلع الثوب لأن كلًا من الزوجين لباس للآخر، قال الله تعالى: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ» (البقرة: من الآية187) وقد عرفه الفقهاء بأنه فراق الرجل زوجته ببدل يحصل له".

الفرق بين الطلاق والخلع
الطلاق فراق بغير عوض، ويستطيع الزوج أن يراجع مطلقته المدخول بها ما لم تخرج من العدة أو يطلقها ثلاثًا، وأما الخلع فهو حل للعصمة بعوض مالي، وأن ترد إليه ما أعطاه لها.
حق المرأة في الخلع وبعض أحكامه
جاء ما يسوغ الأخذ من المال أو العطايا التي يعطيها الزوج لزوجته بعد الطلاق في حالة الخلع يقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.
وتلك الحالتين اللتان يخافان ألا يقيما حدود الله، وواجباته، وحقوق كل منهما على صاحبه، تتحقق بسببين:
أحدهما: أن تكون المرأة ناشزا عاصية أو كارهة، كتلك المرأة التي ذهبت إلى رسول الله ﷺ تقول: “والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام؛ لا أطيقه بغضًا!” فقال لها النبي ﷺ: “أتردين عليه حديقته؟” – وهي المهر الذي أمهرها – قالت: نعم. فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد؛ ففرق رسول الله ﷺ بينهما بطريق الخلع، ويقال إنه كان أول خلع في الإسلام.
تناول القرآن الكريم أحكام الطلاق في عدة مواضع، وكان الموضع الأول في سورة البقرة، حيث أوردت السورة عددًا من الآيات التي تعالج مختلف جوانب الطلاق والإيلاء وأحكام العدة والحقوق الزوجية. تهدف هذه الأحكام إلى تنظيم العلاقة الزوجية بما يحفظ حقوق الطرفين ويحقق العدالة والإنصاف وفي السطور التالية سوف نتناول آداب الاسلام بين الرجل والمرأة ما بعد الطلاق أو الخلع.
آداب ما بعد الطلاق
أشار القرآن الكريم إلى أنه في حالة اختيار الزوج الطلاق بعد المرة الأولى أو الثانية، ولم يراجع زوجته حتى بانت منه، عليه التزام المعاملة بالإحسان والإرفاق بها، وهذا من بعض الآداب الشرعية المتعلقة بالطلاق، قال الله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله}. فلا يصح للزوج أن يأخذ شيئًا مما آتاها من مال؛ لأن ذلك يكون مجافاة لا إحسانًا؛ ولأن ذلك يكون ظلمًا لا عدل فيه.
والمراد بقوله: {مما آتيتموهن} أي من المهور وتخصيصها بالذكر، وإن شاركها في الحكم سائر أموالهن إما لرعاية العادة، وإما للتنبيه على أنه إذا لم يحل لهم أن يأخذوا مما أعطوهن في مقابلة البضع عند خروجه عن ملكهم فلأن لا يحل لهم أن يأخذوا مما لا تعلق له بالبضع أولى وأحرى.
لكن الشارع استثنى من الحكم السابق الذي هو النهي عن أخذ شيء مما أعطى زوجته من المهور وغيرها، حالة واحدة وهي حالة افتداء الزوجة من زوجها وهو ما يسمى بالخلع، قال الله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ}، وحدود الله هي حقوق النكاح، وحُسن المعاشرة، وعدم النشوز، أو البغض، والإحصان، فإذا خاف الزوج أنه لن يقيم حدود الله، وعلم أن النشوز سيكون من قبله، وهو السبب، أو أنه سوف يعتدي عليها، ويسيء معاملتها فعندها يسرحها، ولا يأخذ شيئًا مما آتاها.
وإذا خافت الزوجة أنها لن تقيم حدود الله، وأن النشوز سوف يكون من قبلها، أو هي تبغضه، وهو يحبها، وهو قائم بحقوق الزوجية، ولكنها هي السبب، وأنها لا تستطيع إصلاح ذلك عندها تطلب الخلع.

هل ترث المختلعة
قال مجمع البحوث الإسلامية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: إن الخلع سبيل من سبل إنهاء عقد النكاح، وبالخلع تنتهي العلاقة الزوجية بين المختلعة وبين من اختلعت منه، ويحتسب الخلع طلقة بائنة كما جاء في قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 1 لسنة 2000 م مادة رقم (20) " يقع الخلع فى جميع الأحوال طلاقا بائنا.ويكون الحكم- فى جميع الأحوال- غير قابل للطعن عليه باى طريق من طرق الطعن ".
والمختلعة لا ترث ممن اختلعت منه لانقضاء سبب الإرث وقد ذكر ابن عابدين هذا فقال " لَا تَرِثُ الْمُخْتَلِعَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا " الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (3/ 388).







