بناء الدولة لمن؟!
تردد مؤخرًا أن المواطن يجب أن يتحمل نصيبه من أعباء بناء الدولة لتصبح دولة قوية عفية متقدمة حديثة وعصرية، فلا توجد دولة تُبنى بدون تكلفة وثمن وأعباء، وأهلها هم من يدفعون هذا الثمن ويتحملون هذه التكلفة ويتقاسمون هذه الأعباء، لأن أحدًا غيرهم، حتى ولو كان صديقًا عزيزًا أو شقيقًا غاليًا، لن يدفع ثمن بناء دولة غير دولته! وعندما يساعد شعبٌ أهل دولة أخرى في عملية إعادة بناء دولته فإنه دوما يفعل هذا لأنه يحقق مصالحه وأمنه القومي..
وهذا ما شاهدناه عالميًا بعد الحرب العالمية الثانية حينما أعدت أمريكا مشروعًا هو مشروع مارشال لإعادة بناء أوروبا الغربية التي دمرتها وأنهكتها الحرب، حتى تصير قوية لمواجهة الاتحاد السوفيتي، وشاهدناه إقليميًا حينما مدت دول الخليج يد العون لنا بعد الإطاحة بحكم الإخوان في مصر لتحمي نفسها من خطرهم على أنظمتها السياسية، ومع ذلك يظل الثمن الأكبر والتكلفة الأعظم لبناء الدول يتحملها أهل هذه الدول..
لذلك أنا لا أنكر ما يتردد مؤخرًا من إعلاميين وسياسيين حول تحمل المصريين أعباء بناء دولتهم.. ولكنني فقط أنبه إلى أن عملية بناء أو إعادة بناء الدول تتم أساسًا لخدمة أهلها وشعوبها.. إن تعريف الدولة في العلوم السياسية هو شعب يعيش على أرض تدير شؤونه حكومة..
وبذلك يتبين أن العنصر الأول والأهم في تكوين الدولة، أي دولة، هو الشعب.. وكل شيء وعمل وقرار يجب أن يكون في مصلحة ومن مطالب هذا الشعب.. أي أن عملية بناء الدولة والارتقاء بها يجب أن تنعكس إيجابًا على الشعب، وذلك من خلال ارتفاع مستوى معيشته، وتحسن ما تقدمه له الحكومة من خدمات، خاصة خدمات التعليم والصحة، وارتقاء مستوى حياته بكل طبقاته.
فإن الدول لا تُبنى من أجل أن تُبنى فقط، وإنما تُبنى من أجل شعوبها وتحسين جودة حياتهم.. كما أن إعادة بناء الدول ليست بلا أجل، وإنما لها زمن محدد، وبالتالي أعباؤها مفتوحة بلا أجل مسمى.
