رئيس التحرير
عصام كامل

مؤتمر دالاس ينطلق اليوم.. الجمهوريون يبحثون عن طوق النجاة في مواجهة المد الأزرق.. ترامب يحاول مواصلة رقصته الشهيرة.. وإيران الحاضر الغائب

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا ترامب
18 حجم الخط

هل ينجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترتيب أوراق الحزب الجمهوري المبعثرة مع بدء العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، والمقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل؟ سؤال فرض نفسه بقوة مع انطلاق أعمال المؤتمر الجمهوري الأول اليوم الأربعاء بمدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية، ويستمر حتى الغد، بهدف دعم المرشحين الجمهوريين، بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب ذاته جراء سياساته العسكري والاقتصادية خلال العامين الأولين من حكمه. 

ففي قاعة "أمريكان إيرلاينز سنتر"-التي تتسع لنحو 20 ألف متفرج سيكون العالم مع مشهد اعتاد الأمريكيون رؤيته قبيل الانتخابات الرئاسية فقط، وسط تضارب التقاربر حول مدى التأثير الحقيقي الذي يمكن أن يحققه ترامب في الحملة الانتخابية في وقت بلغت نسبة تأييده 33% فقط، فيما يعرب حوالي نصف أنصار الحزب الديمقراطي عن حماس خاص تجاه انتخابات التجديد النصفي، مقارنة بـ 31% فقط من الجمهوريين، وفق أحد ث استطلاع للرأي أجرته وكالة "رويترز" ومؤسسة "إبسوس".

هل يملك ترامب قدرة قلب الطاولة على الديمقراطيين؟

وبحسب تقرير نشرته مجلة "دويتشه فيله" الألمانية في موقعها باللغة الإنجليزية، يتمحور المؤتمر بالكامل حول شخصية ترامب؛ إذ سيظهر الرئيس في الأمسيات المخصصة للمؤتمر، مما يضعه تحت الأضواء بشكل يفوق حتى المرشحين الجمهوريين الذين ستطرح أسماؤهم فعليا في الاقتراع لعضويتي مجلسي الشيوخ والنواب في نوفمبر.

شباب أمريكي يبحث عن فرصة عمل في إحدى فعاليات التوظيف
شباب أمريكي يبحث عن فرصة عمل في إحدى فعاليات التوظيف

لكن الارتباط الوثيق بترامب يشكل مخاطرة بالنسبة لبعض هؤلاء المرشحين تحديدا؛ فقد كشف استطلاع أجرته مؤسسة "بوليتيكو" وشمل أكثر من 70 مرشحًا ومشرعًا جمهوريًا عن وجود تردد ملحوظ تجاه المؤتمر.

لماذا يغيب مرشحون جمهوريون عن المؤتمر؟

ويبدو أن العديد من المرشحين في الدوائر الانتخابية التي تشهد منافسة محتدمة يتحاشون إظهار ارتباط وثيق بشخص ترامب أو سياساته، كما أن عزوف بعض المرشحين عن حضور مؤتمر حزبهم من الأساس يسلط الضوء على "معضلة ترامب"؛ فمن ناحية، يمكنه حشد القاعدة الجماهيرية المؤيدة لشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي حضوره إلى تنفير الناخبين المعتدلين، بل وحتى تعزيز موقف المعارضة، وفق "دويتشه فيله".

وتشمل قائمة الجمهوريين الغائبين عن حضور مؤتمر ترامب عددا من المرشحين في ولايات تواجه أزمة كبيرة في الاحتفاظ بولائها لحزب "الفيلة" في مواجهة ما بات يعرف بـ"المد الأزرق" في إشارة إلى تقدم حظوظ الحزب الديمقراطي.

ومن بين الغائبين عن حضور المؤتمر عضوة مجلس الشيوخ ولاية ماين سوزان كولينز، والسيناتور مايك راوندز عن ولاية ساوث داكوتا.

هل يقدم المؤتمر حلولا حقيقية؟

من خلال فقرات تحمل عناوين مثل "رؤيتان لأمريكا" و"المقارنة مع المعارضة"، صمم المؤتمر ليكون بمثابة هجوم على الديمقراطيين؛ حيث يصورهم الجمهوريون كحزب يهيمن عليه التيار اليساري، ويقدمون فكرة حصول الديمقراطيين على الأغلبية في الكونجرس باعتبارها تهديدا لسياسات ترامب المطبقة حتى الآن، بحسب "دويتشه فيله".

ويروج ترامب لفكرة أن هذه الأغلبية قد تعرقل أجندته خلال العامين المقبلين، وتمنح الكونجرس صلاحيات أكبر بكثير في الرقابة على الإدارة وإجراء تحقيقات بشأنها، دون أن يقدم حلولا جادة للأزمات التي تعانيها واشنطن في ظل حكم ترامب.

وتنقل المجلة الألمانية عن يرى عالم السياسة في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ساشا لومان قوله: إن خطابات ترامب في مثل هذه الفعاليات الانتخابية عادة ما تفتقر إلى التنظيم الجيد، ونادرا ما تتضمن إجراءات سياسية ملموسة؛ حيث يميل ترامب إلى الحديث عن أي شيء قد يخطر بباله في تلك اللحظة لفترات ليست بالقصيرة.

وتكمن المشكلة التي تواجه ترامب في أن روايته عن قصة النجاح الاقتصادي لا تتوافق مع تصورات الكثير من الأمريكيين؛ ففي استطلاع حديث أجرته صحيفة "فاينانشال تايمز" بالتعاون مع مؤسسة "فوكال داتا"، أفاد حوالي ثلثي المشاركين بأن الاقتصاد الأمريكي يسير في الاتجاه الخاطئ. بل إن 57% منهم صرحوا بأن أوضاعهم المالية الشخصية قد تدهورت منذ تولي ترامب منصبه، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب حول المؤتمر الذي وصفه قائلا:سنحتفل بالعودة الأمريكية الكبرى، وبالنجاحات الاستثنائية للشعب الأمريكي وأجندة أمريكا أولا!

ماذا سيقول ترامب بشأن الحرب مع إيران؟

لعل أبرز ما يلفت الانتباه في البرنامج المقرر للمؤتمر هو خلوه تقريبا من أي إشارة إلى الحرب مع إيران. فمن بين 109 بنود ومتحدثين أعلن عنهم، يبرز بند يحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر إلى جانب قضايا اقتصادية، في حين لا يولى أي اهتمام للحرب الدائرة مع إيران.

ويبدو أن منظمي المؤتمر حريصون على إبقاء هذه القضية -التي تنطوي على تعقيدات سياسية- بعيدا عن دائرة الضوء قدر الإمكان. غير أن ترامب نفسه انتهج حتى الآن مسارا مغايرا، إذ يواصل تصوير الحرب على أنها قصة نجاح؛ ومن المتوقع أن يتبنى الموقف ذاته خلال المؤتمر في دالاس، بحسب "دويتشه فيله".

الجريدة الرسمية