نعم نحن نصرف على الدولة!
فى حدوتة سيادة المحافظ ومديرة مدرسة توقفت طويلا أمام أهم مشهد فيها، وهو المشهد الذي يقول فيه سيادة المحافظ للمديرة مستنكرا: تريدين أن تفهميني إنك تنفقي على الدولة؟! فهذا مشهد كاشف جدا أن بعض المسئولين عندنا لا يعرفون إننا نحن المواطنين ننفق على الدولة، وأن رواتبهم التى يتقاضونها ومكافآتهم وسياراتهم التى يستخدمونها نحن الذين نمولها ونتحمل كل الأعباء المالية في الدولة.
فنحن الذين ندفع الضرائب بكل أنواعها.. ضرائب دخل تخصم من المنبع، وضريبة قيمة مضافة ندفعها قبل الحصول على السلعة أو الخدمة، والضريبةَ العقارية لم يتم إعفاء المسكن الخاص منها، ومن حصيلة هذه الضرائب التي تزيد عاما بعد آخر تمول الحكومة أنشطتها المختلفة وتدبر رواتب موظفيها.
أما الست مديرة المدرسة فهي قدمت طوعا عطاء إضافيا حينما تحملت تكاليف مد المدرسة بالمياه والكهرباء والصرف الصحى، والفواتير والمستندات التى قدمتها للمحافظ تبين ذلك.
إن الحكومات تنفق من أموال المواطنين دوما في كل الدول بما فيها دولتنا بالطبع.. وهي تجمع الأموال منا في شكل ضرائب مختلفة ورسوم إدارية أيضا ثم توزعها على بنود الانفاق المختلفة.. هذا ما تقوله موازنة الدولة السنوية.. أما العجز في الموازنة فإن الحكومة تسده بالاقتراض، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الديون المحلية على النحو الذي تحدث عنه رئيس الحكومة مؤخرا..
أي أن لا محافظ أو وزير ينفق على الدولة من جيبه الخاص إنما هو ينفق على الدولة من أموالنا التي تجمعها الحكومة منا في شكل ضرائب، ويضاف إليها الأموال التي يجمعها المجتمع المدني وجمعياته الأهلية والتي اهتمت الإدارة المصرية في السنوات الأخيرة بحث تلك الجمعيات على مضاعفة تمويلها للاحتياجات الضرورية للأكثر فقرا واحتياجا في البلاد.. أرجو أن يكون ذلك واضحا لكل السادة الوزراء والمحافظين ومساعديهم أيضا.
