شبح الدمار يطيح بضاحية الثورة الليبية.. البلاد تغرق في عنف الجماعات التكفيرية.. خبراء: ليبيا انهارت أمنيا ونُعاقب بذنب 17 فبراير.. طرابلس تستعين بدروع الثورة لحماية السجون والمناطق الحيوية
انفجار سيارة، أو اغتيال شخصية عسكرية بالجيش أو الشرطة أمور أصبحت تحدث في مدينة بنغازي صباحا ومساء، فيستيقظ أهالي المدينة بشكل يومي على هذا المسلسل الدموي، وسط حالة من الملل بشأن ذلك، معربين عن أملهم في توقف هذا المشهد المؤلم، متطلعين إلى تحقيق أهداف ثورتهم التي استشهد فيها العديد من أبناء الشعب من أجل الحرية والديمقراطية، فيما لا تزال الاضطرابات الأمنية تعصف بثاني أكبر المدن الليبية مهد ثورة 17 فبراير، والمسئولون عن التفجيرات والاغتيالات هاربون من العقاب.
وفي هذا السياق قال محمد الحجازي الخبير العسكري والأمني بالغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي، إن ما يحدث في بنغازي هو مستنقع أمني خطير لا يخفى على أحد، لافتا إلى أن هذه حقيقة، وتابع "كل الجرائم حدثت في بنغازي، الجماعات الجهادية وهناك مساجين محكوم عليهم بالإعدام يستخدمون من قبل جماعات كثيرة مسلحة، تقوم باغتيالات وتصفية العديد من الأشخاص.
وأشار إلى أن بنغازي يتم معاقبتها الآن لأنها مهد الثورة العظيمة " لافتا إلى أن، هذا المستنقع والانهيار الأمني يرجع إلى عدم دعم أجهزة الجيش والأمن بالشكل اللائق.
وأضاف "نحن في الغرفة الأمنية تم وضعنا في الواجهة، لكن من دون إعطائنا الدعم المالي اللازم، وتنقصنا المعدات والتجهيزات"، وحمّل ما سماها "الجماعات التكفيرية الضالة" التي تكفر الجيش والشرطة، مسئولية اغتيال 68 حالة في المدينة، أغلبها لقيادات الجيش.
فيما أشار الكاتب محمد الأصفر إلى أن "بنغازي موبوءة بالسلاح"، وقال "الشرطة ليست لديها إمكانيات والجيش السابق غير مهني لا يعرف كيف يأخذ بيد الوطن"، والأمور لا تحتمل في بعض الأحيان وتفوق طاقة تحمل سكان بنغازي الصامدين حسب قوله، مشيرا إلى أن "بنغازي تحتاج إلى بناء شرطة قوية تدير الأمن وفق معطيات علمية مهنية، لا تتدخل في السياسة، وبعيدًا عن المركزية".
وبدوره تساءل المحلل السياسي محمد بويصير في قناة ليبيا TV " من يقتل عقيدا متقاعدا في الجيش أو الشرطة أو المسئولين الحاليين والسابقين ببنغازي، هم التكفيريون وليسوا أية أشخاص آخرين"، قائلا" إن هناك منطقة في بنغازي يتدرب فيها أشخاص يتبعون تنظيم القاعدة والدليل ذبح بعض الجنود هناك ".
وأوضح أن اﻻيدولوجيا التكفيرية موجودة ويجب اﻻعتراف بذلك وهي برعاية اشخاص كانوا على صلة من الدرجة اﻻولى بالقاعدة في افغانستان من جهة وبالقاعدة في المغرب العربي من جهة أخرى، وهناك أشخاص غير ليبيين يقاتلون ويتدربون في برقة ﻻن الفكر الجهادي لديهم اممي وﻻ يعترف بالحدود بل باقامة دولة إسلامية.
من جانبه، قال عبد الله الزايدي الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة ببنغازي (شرق ليبيا) إن السلطات الليبية تستعين بقوات من الثوار السابقين أو ما تسمى ''قوات الدروع'' للمشاركة في حماية المدينة، مؤكدا أنه تمت الاستعانة ''بقوات الدروع'' لحماية بنغازي بسبب نقص إمكانيات أفراد الشرطة الليبية وعدم مقدرتهم على توفير الحماية الكافية للمدينة، مشيرًا إلى أن تدهور الوضع الأمني في المدينة خلال الفترة الماضية دفع السلطات للاستعانة بهذه القوات.
ولفت الناطق الرسمي إلى أن قوات الدروع كُلّفت بحماية مخارج مدينة بنغازي من المنطقة الواقعة بين مصنع الإسمنت وحتى المطار، مضيفًا أن تلك القوات عادت لحماية سجن ''الكويفية'' بعد اقتحامه لعدم وجود حراسة كافية عليه، بحسب قوله.
وكان نحو 1000 سجين قد فروا من سجن ''الكويفية'' في بنغازي بعد اقتحامه من قبل مجهولين في يونيو الماضي.
وتشهد مدينة بنغازي هجمات على مراكز للشرطة ومعسكرات للجيش الليبي واغتيالات لقيادات أمنية وعسكرية منذ شهر أبريل الماضي.
