رئيس التحرير
عصام كامل

الفصل الذي لم يكتمل

18 حجم الخط

كان الرجل يدرّس في مدرسة قديمة تقع على أطراف البلدة، مدرسة لم تعد كما كانت في شبابها، لكنّه أحبّها وأخلص لها، أمضى فيها سنوات طويلة، علّم أجيالًا متعاقبة، وربط قلبه بجدرانها وصفوفها، حتى صارت جزءًا من هويته. كان يظن أن بقاءه فيها قدر لا يتغير، وأنه سيكمل عمره بين ألواحها المتآكلة ووجوه طلابها.

 

في أحد الأعوام، صدر قرار بنقله إلى مدرسة أخرى في مدينة بعيدة. وقع الخبر عليه ثقيلًا؛ لم يكن مستعدًا للرحيل، ولم يفهم سبب اقتلاعه من المكان الذي أخلص له كل تلك السنين. ودّع طلابه بصوت مكسور، وجمع أغراضه على عجل، وهو يشعر أن شيئًا منه يُنتزع بلا رحمة.

 

في طريقه إلى المدينة الجديدة، كان قلبه مثقلًا بالأسئلة. رأى في الانتقال خسارة لا تعويض لها، وفصلًا أُغلق قبل أن يكتمل. كل ما مضى كان يبدو له ضائعًا، وكأن جهده لم يُكافأ إلا بالفراق.

 

وصل إلى مدرسته الجديدة مترددًا. المبنى أحدث، والطلاب أكثر عددًا، لكنهم أقل اهتمامًا، وكان الجو العام غريبًا عليه. في الأسابيع الأولى، شعر بالعزلة، وكأن خبرته الطويلة لا تجد موضعًا هنا. غير أنه، مع الوقت، بدأ يلاحظ وجوهًا شاحبة بين الطلاب، وعيونًا تبحث عن من يسمعها أكثر مما تبحث عن الدروس.

 

تدريجيًا، فتح قلبه قبل كتابه. لم يكتفِ بالتدريس، بل صار يستمع، ويوجّه، ويحتوي ما لم ينتبه له غيره. شيئًا فشيئًا، تغيّر الجو في الصف، وبدأ الطلاب يقبلون عليه، لا لأنه معلّم فحسب، بل لأنه فهم ما وراء صمتهم.

 

وفي نهاية العام، وقف مدير المدرسة يشكره علنًا، وأخبره أن وجوده أحدث فرقًا لم يتوقعوه. أدرك الرجل حينها أن ما ظنه خسارة كان إعدادًا، وأن المدرسة القديمة لم تُسلب منه عبثًا، بل كانت درسًا علّمه الصبر والاحتواء، ليكون مستعدًا لما هو آت.

نظر إلى الماضي دون ألم، وفهم أخيرًا أن ما راح لم يكن إلا درسًا قاسيًا، وأن القادم لم يكن تعويضًا فقط، بل نعمة لم يكن ليدرك قيمتها لو بقي حيث كان. فبعض الأبواب تُغلق لا لتُحزننا، بل لتعلّمنا، وبعض النهايات ليست إلا بدايات رحيمة في صورة وداع.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية