فخ اللاذكريات
من عادتي شبه اليومية أن أفصل عقلي الصغير عن عواصف أفكاره ومشاغل يومه المشحون، بتفقدي لحنا أحبه أو أغنية من زمن تمنيت لو عشته.. يقتحمني حنين مباغت إلى إذاعة الأغاني، رفيقة صباي وشريكة ذكرياتي في جلسات جدتي، جوار شرفة بيتها الدافئ، نشرب فنجانين من القهوة، وتحكي لي حكايات طفولتها وصباها.
تذكرت حكايتها عن عم "عبد المطلب"، كما كانت تسميه رحمهما الله، كيف كان يبدأ وصلات غنائه متسلطنا بأجمل أغنياته، تلك التي كانت تغنيها لي بصوتها النديّ: "ساكن بحي السيدة، وحبيبي ساكن بالحسين.. وعشان أنول كل الرضا.. يوماتي أروح له مرتين.. من السيدة لسيدنا الحسين".
توقفت لوهلة، وأصابتني لوعة الاشتياق لذلك الزمن الجميل الهادئ، ببساطة أحداث يومه، وتقارب الأحبّة فيه بهذا الشكل، يوم كنا نشتاق فنزور، ونفتقد فنلتقي، ونقلق فنقطع المسافات برا وبحرا وجوا لنطمئن.
لم تكن هناك رسائل نصية سريعة نسكن بها لهفتنا التي قُتلت، ولم يكن هناك هاتف ذكي يجعلنا نكتفي بمعرفة أين يوجد من نحب الآن، فتخمد بداخلنا شعلة الشغف لرؤيته.. بضغطة زر نفتح كاميرا أمامية ونرسل "سيلفي" لا يحمل مشاعرنا الصادقة تماما، بل نصف روح ونصف حقيقة.
ليس تجنيا على تكنولوجيا فتحت لنا الكثير من الحلول وجعلت حياتنا أسهل، بل نحن من تنازلنا عن ذواتنا الحقيقية أمامها، وبالتدريج.
فبدلا من إرسال جواب بخط اليد، يحمل تعاريج المشاعر، ويأخذ جزءا من بصماتنا ودموعنا وقبلاتنا لمن يهمه الأمر، صرنا نكتفي بإرسال رسالة قصيرة متبوعة بقلب لا ينبض، وبدون توقيع، بل وأحيانا نكتفي بإعادة إرسال رسالة مصورة من الأرشيف، لا نعلم حتى ما مصدرها.
السعة التي نحن فيها الآن ربما أدت إلى اختناق التواصل الإنساني المجرد من اتباع خطوات آلية أفقدتنا متعة الانتظار، واللهفة، والسلام بالأيدي، وأوقعتنا في فخ اللاذكريات. وجيل بلا ذكريات لن تكون له هوية محفوظة، ولا ولاء للأصول.
عندما صنع الإنسان تلك الحياة الرقمية السهلة، كان عليه أن يدرك كيف يحافظ على كونه سيدها لا عبدا لها، عليه أن يدرب نفسه على السيطرة عليها، لا أن يترك ذاته مسترسلة في التماهي مع مغرياتها.
ليتني بقيت هناك، جوار شرفة جدتي، أشرب القهوة، وتغني لي أغاني التراث، وأكتب الجوابات لأقاربي وأنتظر الرد، هناك فقط كان للتواصل معني مختلف، معني أن تشعر أن أحدا ينتظرك كما تنتظره أنت!
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
