رئيس التحرير
عصام كامل

بعد السخرية من صورته، من هو "السيد المسكين" الملازم لباب السيد البدوي؟

السيد المسكين، أحد
السيد المسكين، أحد رواد السيد البدوي، فيتو
18 حجم الخط

في الساعات الأخيرة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لرجل مسنٍّ من أبناء مدينة طنطا معروف لدى رواد ساحة العارف بالله سيدي أحمد البدوي.

ظهر الرجل بملابس ذات ألوان لافتة وهو يردد الأدعية والأذكار وسط الزائرين لتتحول لقطته إلى "ترند" على السوشيال ميديا مصحوبة بتعليقات ساخرة ومقاطع تهكمية لكن خلف الصورة المتداولة هناك قصة إنسانية ودينية تستحق أن تُروى بعيدًا عن زوايا السخرية.

من الرجل صاحب الصورة؟

التحقيق قادنا إلى اسمه الحقيقي: الحاج السيد المسكين يبلغ من العمر 76 عامًا من أبناء قنا والذي كان يعمل فطاطريًّا فهو رجل بسيط عاش حياته في أجواء المولد والذكر والمحبة يرتدي زيه الأحمر المميز منذ سنوات طويلة ويرى فيه رمزًا للطريقة الأحمدية “السيد البدوى” التي ينتسب إليها.

يقول الحاج السيد في حديثه معنا بصوتٍ مفعم بالسكينة رافضًا التصوير: أنا صوفي ابن صوفي وبحب الصوفية أبًا عن جد ومن أشد المحبين لسيدي أحمد البدوي كولي من أولياء الله الصالحين وبحب كل أولياء الله وكمان صحابة سيدنا النبي".

 

وعن ظهوره داخل ساحة المسجد وهو يرفع صوته بالدعاء أوضح قائلًا: لما بتكلم عند الضريح أنا بكلم ربنا وبقول يا رب مش بنادي البدوي علشان يستجيب وأنا هناك علشان أدعي وأقرأ الفاتحة للولي وأتوسل لله بالحب في أوليائه.

 

بين التصوف الحقيقي والمظاهر

ردود الأفعال التي صاحبت انتشار الصورة كشفت عن فجوة كبيرة بين الفهم الشعبي للتصوف وحقيقته العلمية والروحية.


فبينما يرى البعض في تصرفات أمثال الحاج السيد نوعًا من “البدعة” أو “الجهل” يؤكد علماء الصوفية أن ما يراه الناس من مظاهر ليست سوى اجتهادات بسيطة لا تختصر جوهر التصوف في شيء.

يقول الشيخ جابر البغدادي الداعية الإسلامي وأحد المهتمين بالتصوف: التصوف الحقيقي هو علم وسلوك وذكر وليس ملبسًا أو مظاهر خارجية ومن الخطأ أن نحاكم الناس بالمظهر لأن التصوف في جوهره يقوم على صفاء القلب وخدمة الخلق ودوام الذكر.

 

مواقع التواصل.. منصة للتجريح أم للتوعية؟

تداول الصور والمقاطع الساخرة من أشخاص بسطاء أصبح سلوكًا متكرّرًا في المناسبات الدينية ومع غياب الضوابط الأخلاقية للنشر تتحول مشاهد المحبة والعبادة إلى مادة للسخرية والاستهزاء مما يترك أثرًا نفسيًا قاسيًا على أصحابها.

أحد رواد ساحة السيد البدوي قال لنا:الراجل دا بييجي المولد من سنين كل الناس هنا تعرفه وتقدّره عمره ما أذى حد واللي بيعمله مش غلط هو بيعبّر بطريقته عن حبه لربه وللسيد البدوي.
 

ويقول محمود عبد البر أحد رواد المسجد الأحمدى ان الرجل ليس دجالًا أو صاحب بدعة بل أحد المريدين القدامى للطريقة الأحمدية ولباسه الأحمر يرمز للطريقة وليس لطقوس غريبة كما روّج البعض وما يقوم به من ذكر ودعاء هو اجتهاد بسيط في التعبير عن المحبة والسخرية من المظاهر الدينية للآخرين جرحٌ للإنسانية قبل أن يكون خطأً دينيًا.

الجريدة الرسمية