رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى أكتوبر.. لماذا شطب أحمد الشرع يوم النصر من الإجازات الرسمية؟.. الذاكرة الوطنية خطر ‏على مشروع الحكومات الدينية.. كتب سيد قطب والمودودي تكفر القومية وتدعو ‏لإلغاء الاحتفالات بأعيادها

حرب أكتوبر، فيتو
حرب أكتوبر، فيتو
18 حجم الخط

في خطوة مفاجئة، قرر الرئيس السوري أحمد الشرع إلغاء الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر وشطبها من قائمة الأعياد الوطنية الرسمية، وهي خطوة بدت للوهلة الأولى غامضة وصادمة في آن واحد، في بلد خاض معركة أكتوبر كتوأم لمصر عام 1973، ورفع علمه جنبًا إلى جنب مع الجنود المصريين على الجبهة، وكانت الذكرى دومًا جزءًا من الذاكرة الوطنية السورية، ورمزًا نادرًا لوحدة العرب في الميدان، قبل أن تفرقهم السياسة. 

أكتوبر السوري.. يوم الكرامة الوطنية 

في الذاكرة الوطنية السورية، لا تمثل حرب أكتوبر مجرد عيد عسكري، بل لحظة استثنائية في التاريخ الوطني الحديث، حين نجحت القوات السورية في الأيام الأولى من الحرب في استعادة معظم هضبة الجولان المحتلة، قبل أن تضطر إلى التراجع تحت ضغط التفوق الجوي الإسرائيلي والدعم الأمريكي لتل أبيب.

ورغم أن النصر لم يكتمل عسكريًا، لكن بقي السادس من أكتوبر من كل عام احتفال يعيد للسوريين شعور الكرامة الوطنية، ويربط الجيش بالشعب في مواجهة الاحتلال وربما لذلك أثار قرار إلغاء الاحتفال حالة من الهجوم الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة من أبناء دول المواجهة، لأنه قرار يمس الأمة العربية بأكملها.

سر عداء الإسلاميين للأعياد الوطنية

لفهم قرار الشرع، لا بد من النظر في الخلفية الفكرية التي حكمت  الحركات الإسلامية منذ نشأتها، فالإسلام السياسي، وبالأخص التيارات ذات المرجعية الجهادية، لطالما تعاملت مع المناسبات القومية والانتصارات الوطنية باعتبارها مظاهر «جاهلية» تقدس ما سوى الله.

ومنذ منتصف القرن العشرين، دخل الإسلاميون في خصومة فكرية مفتوحة مع القومية العربية، وبينما رأى القوميون أن الأرض والتاريخ واللغة عوامل توحيد الأمة العربية، اعتبرها الإسلاميون أدوات تقسيم تزرع الفرقة بين المسلمين.

يقول سيد قطب الأب الروحي للتيارات الجهادية في كتابه الأشهر معالم في الطريق: «ليس بيننا وبين قومنا رابطة الأرض، ولا الدم، ولا التاريخ، إنما هي رابطة العقيدة، ومن لم يدخل معنا في هذه الرابطة فليس منا». 

أما أبو الأعلى المودودي، القطب الثاني للتيارات الجهادية فذهب إلى أبعد من ذلك في كتابه «الجهاد في الإسلام»، إذ رفض أي احتفال وطني غير ديني واعتبره «علامة ولاء لغير الله»، ووصف التقويمات الزمنية والأعياد الوطنية غير الدينية بأنها «من بقايا الوثنية القومية».

وأعاد المودودي التذكير بالقضية في كتابه المصطلحات الأربعة في القرآن  بقوله: «الوطن الحقيقي للمسلم هو دار الإسلام، وأي حدود أخرى إنما هي خطوط من صنع الإنسان»، وبهذا المعنى يصبح الاحتفال بأي انتصار وطني بالنسبة للفكر الجهادي نوعًا من الانحراف العقائدي، لأنه يكرس الولاء للدولة الحديثة لا للأمة الدينية.

موقف الحكومات الدينية من الأعياد الوطنية 

بحسب دراسة للمركز العربي للبحوث والدراسات (2022)، تميل الحكومات ذات الطابع الديني أو المحافظ إلى تقليص الاحتفالات القومية حين تراها منافسة رمزية لهوية الدولة العقائدية، وفي هذا الإطار، يمكن قراءة قرار الشرع ليس كقناعة دينية خالصة. 

ويعيد هذا الموقف إلى الأذهان ما حدث في مصر عقب ثورة 25 يناير، حين هاجم نواب محسوبون على التيار الإسلامي النشيد الوطني تحت قبة البرلمان واعتبروه «مخالفًا للتوحيد» ما فجر موجة غضب شعبي، وساهم في إسقاط حكم الإخوان بعد عام واحد فقط، بعدما اصطدم خطابهم مع الوجدان الوطني العام.

نصر أكتوبر.. ذاكرة تزعج الفكر الجهادي 

الاحتفال بذكرى أكتوبر في القاهرة أو دمشق ليس مجرد استعادة لانتصار عسكري، بل استدعاء للحظة وحدة عربية نادرة، وهنا يكمن قلق الإسلاميين لاسيما الجهاديين منهم، فكل رمز وطني من العلم إلى النشيد إلى ذكرى أكتوبر يعيد تعريف الانتماء خارج أسوار العقيدة عند الإسلاميين، ويذكر الجماهير أن فكرة الوطن قادرة على توحيدهم أكثر من الخطاب الديني المتشدد،  لذلك فإن حرب أكتوبر لا تقلق الإسلاميين لأنها حرب، بل لأنها نصر لم يصنعوه، ورمز لا يملكونه.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية