رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهارده، نفي عمر مكرم لـ طنطا، الزعيم الشعبي الذي أزعج الباشا

عمر مكرم، فيتو
عمر مكرم، فيتو
18 حجم الخط

في التاسع من مايو عام 1822، صدرت الأوامر العليا بإبعاد الشيخ عمر مكرم رجل الدين الأزهري ونقيب الأشراف، من القاهرة إلى مدينة طنطا، بأمر مباشر من محمد علي باشا، ولم تكن الواقعة مجرد نقل إداري بل كانت لحظة مفصلية، كتب فيها فصل خفي من الصراع بين القيادة الشعبية الصاعدة، ومشروع الدولة الحديثة التي تسعى للسيطرة والحزم. 

من هو عمر مكرم ؟

كان عمر مكرم أكثر من مجرد رجل دين، كان في الوعي الجمعي للمصريين "الضمير الحي"، والرجل الذي حوّل الأزهر إلى منبر للقرار السياسي، والميادين إلى ساحات تفاوض بين الحاكم والمحكوم، لكن لم يكن له جيش ولا سلطة، بل امتلك ما هو أخطر شرعية الناس.

قبل سبعة عشر عامًا من نفيه، وتحديدًا في 1805، وقف عمر مكرم في قلب المعادلة التاريخية التي أزاحت المماليك ورفعت محمد علي إلى سدة الحكم. لم يعيّنه سلطان ولا ديوان، بل جاء به الناس، قادمين من الأزهر ومن الأسواق، مطالبين بحاكم يسمعهم لا يُقصيهم. وكان صوتهم، في تلك اللحظة، هو عمر مكرم.

سبب نفي عمر مكرم 

كان محمد علي يسعى إلى بناء دولة مركزية لا تقبل تعدد مراكز النفوذ، وفي الوقت نفسه لم يكن مكرم رجلًا يمكن احتواؤه، فأبعد إلى طنطا، ليقضي بها سبع سنوات من العزلة حتى وفاته عام 1829 بعيدًا عن المنابر التي صدح فيها، والمواقف التي صنعها، والميادين التي شغلها بصموده، لكن ظله بقي حاضرًا في قلب القاهرة وفي تاريخها.

وقد لا يكون نفي عمر مكرم حدثًا صاخبًا في كتب التاريخ الرسمية، لكنه يشكل علامة بارزة على لحظة انكسار الزعامة الشعبية أمام دولة محمد علي، وفي تلك اللحظة، بدا وكأن التاريخ اختار أن ينحاز لا إلى المنتصر، بل إلى من دفع الثمن في صمت.

الجريدة الرسمية