رئيس التحرير
عصام كامل

السعر العادل للدولار

كان  سعر الجنيه مقوما نظريا بأعلى من قيمته الحقيقية، لهذا فإن ما يحدث الآن هو تحريكه تدريجيا وبمرونة إلى أن يصل لنقطة التوازن، وهي النقطة التي يتساوى فيها سعر السوق السوداء مع السعر الرسمي، وهو ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي وذلك وفقًا لإجراءات المناظرات والمباحثات التي شهدتها الاجتماعات والاتصالات المكثفة، بين الجهات المعنية من الحكومة المصرية من جانب وممثلي صندوق النقد من جانب آخر.


ويشير استخدام البنك المركزي المصري لكلمة دائم قبل سعر الصرف المرن إلى عزمه الحفاظ على مرونة سعر الصرف على الأقل لفترة من الوقت. وسعر صرف مرن للجنيه أمام العملات الدولية، يعني التعويم الكامل للعملة المحلية، وارتباطها بشكل وثيق بآليات العرض والطلب في سوق العملات العالمية، والأمر المؤكد أن الدولار لم يرتفع ولكن الجنيه هو إلذي انخفض.. 

سعر صرف عادل

ففي الوقت الذي وصل فيه سعر الصرف إلى مستوى 27 و29  جنيه للدولار بالبنوك، فإن السعر الموازي وفقًا للمتوسط اليومي أقرب إلى 33 جنيهًا للدولار، وسعر الصرف المعمول به في سوق الذهب يبلغ نحو 33 جنيها للدولار غير أن الجنيه على المدى الطويل سيتجاوز بالفعل قيمته العادلة، وهو ما تدل عليه انحرافات سعر الصرف الفعلي الحقيقي، وكما حدث في عام 2016، من المرجح أن يكون التجاوز مؤقتًا، ويقول الخبراء إن السعر العادل أقل من السعر الرسمي الحالي ويبلغ 25 جنيهًا للدولار بالزيادة أو الانخفاض شيئا طفيفا.


ولتصحيح التشوهات المالية قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة وخفض قيمة الجنيه هما خطوتان سليمتان في الطريق الصحيح، لكن ما لم يصاحب السياسة النقدية الحكيمة التي يتبعها البنك المركزي، سياسات أخرى رشيدة مالية واستثمارية واقتصادية في الوقت نفسه، فلن نكون قد تحركنا من موقعنا، ولا أمل في نمو اقتصادي أو تنمية أو ازدهار.


وما يحدث في سعر صرف الدولار في الوقت الحالي، ما هو إلا سعر صرف مرن حقيقي يخضع لآليات العرض والطلب، وما حدث في السابق لم يكن إلا تعديلا لسعر الصرف للاقتراب من القيمة العادلة لسعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه. ولهذا من المتوقع أن يستمر سعر صرف الدولار في عدم الاستقرار خلال الأسابيع القادمة ليستقر بين 28 و30 جنيها، لكن مع بدء وصول التدفقات الدولارية سيتراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.

 

وبتحرير سعر الصرف، يمكن خفض التضخم الذي سجل بحسب بيانات البنك المركزي في ديسمبر 24.4% نتيجة لاستيراد سلع مرتفعة السعر، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر، إذ إن المضاربات ترفع الطلب على العملة الصعبة..

 

الأمر الذي اضطر البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة، لتلبية الطلب على العملة، ما أدى لانخفاض هذا الاحتياطي، قبل أن يعيد السيطرة مرة أخرى خلال الأيام الأخيرة، بدعم من إيرادات قناة السويس والصادرات المصرية ولذا استهدفت إجراءات البنك المركزي بتحرير سعر الصرف، جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يستحيل قدومه في ظل وجود سعرين للصرف..

 

 

وعليه فإن انخفاض الجنيه للمستوى الحقيقي يعظم من جاذبية الأصول المصرية. وكذلك زيادة تنافسية الصادرات المصرية عبر خفض سعر صرف الجنيه وبالتالي انخفاض سعر هذه السلع عالميا، وزيادة جاذبيتها الأمر الذي يعزز حصيلة البلاد من النقد الأجنبي الناتج عن الصادرات المصرية. أما ثامن المكاسب التي تتحقق عبر تحرير سعر الصرف، فهي خفض الواردات التي ترتفع في السوق المصرية سعرًا، وبالتالي يتراجع الطلب عليها مقابل تشجيع المنتج المصري.

الجريدة الرسمية