رئيس التحرير
عصام كامل

"فيتو" داخل أقدم مصنع لحلوى المولد بطنطا.. منذ 110 أعوام والإقبال مستمر على العروسة والحصان

أقدم محل تصنيع الحلوى
أقدم محل تصنيع الحلوى بطنطا

تطورت صناعة حلوى المولد بمرور الزمن، إذ بدأت بشكل يدوي بسيط حتى وصلت إلى المصانع الكبرى، ورغم ذلك ظلت بعض الورش باقية وتعمل بشكل يدوي وبصورة موسمية في فترة ما قبل المولد النبوي الشريف لعرضها في السرادقات والمحال البسيطة في الأماكن الشعبية بشكل خاص.

وتعد منطقة السيد البدوي هي معقل صناعة حلوى المولد في العاصمة حيث يضم كثيرًا من المصانع المهتمة بصناعة تلك الحلوى إضافة إلى ورش متخصصة في صناعة العروسة الحلاوة التقليدية وكثير من المتاجر والسرادقات الخاصة ببيع الحلوى التي تتزين بالأنوار والزينات في مثل هذا الوقت من كل عام.

ورصدت عدسة "فيتو" أقدم ورشة لصناعة حلوى المولد بالغربية ووسط الدلتا، يديره حاليًّا الجيل الثالث من الأبناء وبدأ عمله منذ ١١٠ أعوام، ويقبل عليه التجار والمواطنين منذ تلك الفترة نظرًا لجودة المنتج والخامات المميزة التي يستخدمها بالإضافة إلى السمعة الجيدة التي توارثها المكان مع الأجيال.

يقول “ربيع أحمد” صاحب المصنع: أعمل في هذا المجال منذ ما يقرب من ٦٠ عامًا بالوراثة أبًا عن جد وشارع باب البحر في منطقة مسجد السيد البدوي الشهيرة وفي أيام الموالد مثل المولد النبوي الشريف أو مولد شيخ العرب يتوافد الناس إلى طنطا للاحتفال".

ويضيف عم ربيع: المحتفلون كانوا يمرون بشارع الأثرية ومنطقة تل الحدادين وشارع البحر كي يصلوا إلى مسجد السيد البدوي وفي طريق ذهابهم وإيابهم يشترون الحمص والحلاوة التي تشتهر بها مدينة طنطا منذ مئات السنين.

ويتابع ربيع نجهز للعمل قبل موسم المولد النبوي بنحو أسبوعين بينما في السابق كنا نبدأ العمل قبل المولد بما يقرب من شهرين لأن كثافة الطلب على الشراء اختلفت عن السابق لكنها لا تزال باقية ومستمرة لأنها عادة مصرية أصيلة يحرص عليها المصريون منذ مئات السنين.

عروسة المولد أو العروسة الحلاوة إحدى مفردات التراث الشعبي المصري وتعاقبت عليها الأجيال وباختلاف طبيعة العصر طور المصريون فيها وعن مراحل صناعتها والاختلاف الذي طرأ عليها ومنافسة نظيرتها البلاستيك يقول ربيع "مراحل صناعة العروسة هي أن يُسخّن السكر ليصل إلى مرحلة الغليان حتى يمكن تشكيله فالسكر بالأساس مادة صلبة ويتحوَّل إلى سائل بالغليان ثم يصب في القوالب الخشبية المخصصة لذلك التي تأخذ شكل العروسة والحصان".

ويضيف: "ثم تترك مدة بسيطة حتى تجف ويفك القالب لتخرج العروسة أو الحصان في الشكل النهائي وتدخل المرحلة الأخيرة وهي التزيين بالأوراق الملونة لتكون العروسة جاهزة للبيع والعروسة البلاستيك انتشرت في السنوات الأخيرة ونافست فترة لكن العروسة الحلاوة تحمل روح المولد وهي مستمرة لما يقرب من الألف عام".

ويتابع: "صناعة عروسة المولد بهذا الشكل لم يدخل عليها أي تطور منذ ظهورها فالصنعة واحدة وتتم بالشكل اليدوي نفسه بالكامل من تسخين السكر لمراحل الصب والتفريغ والتزيين وأعتقد أنه لا يجب السعي من الأساس لتطويرها لأنها ستفقد قيمتها كحرفة تراثية تنفرد بها مصر".

ويستكمل ربيع: "صناعة الحلوى تشكل جزءًا من التاريخ والثقافة والفلكلور المصري والتطور الوحيد الذي حدث على مدار السنوات هو اختلاف خامات الأوراق الملونة التي تُزيّن العروسة والحصان مثل ورق الكوريشه وأوراق السلوفان اللامعة أو اختلاف شكل علم مصر الذي يوضع على الحصان باختلاف الحقبة التي كان يصنع فيها.

 

واختتم "لم يبق في طنطا إلا عدد محدود من المصانع تصنع العروسة الحلاوة لأن الطلب على العروسة بشكلها التراثي أكبر.

 

وعن أصل العروسة الحلاوة يقول العم ربيع تعددت الروايات عن أصل عروسة المولد وبداية ظهورها ولا توجد رواية قاطعة تجزم بالأمر إلا أن المتفق عليه هو أنها تعود إلى العصر الفاطمي فقيل إن الخليفة الفاطمي كان يخرج في موكب يوم المولد النبوي الشريف وكان ديوان الحلوى التابع للخليفة يصنع كميات كبيرة من الحلوى وتوزّع على الناس والجنود وابتدعوا وقتها صناعة قوالب من الحلوى على شكل العروسة والحصان لتوزيعها على الأطفال إضافة إلى إقامة الولائم في يوم المولد النبوي والأيام التي تسبقه.

 

 

 

الجريدة الرسمية