رئيس التحرير
عصام كامل

3 أزمات تهدد صحة مرضى الهيموفيليا.. نفقة الدولة.. حصة الأشهر الثلاثة.. والمجالس الطبية ترفض منحهم تراخيص السيارات المجهزة طبيا

مرضى الهيموفيليا
مرضى الهيموفيليا
سادت حالة من الغضب في أوساط مرضى «الهيموفيليا»، وهو أحد أمراض الدم الوراثية، بعد إعلان المجالس الطبية المتخصصة، عن شروط الحصول على سيارات المعاقين المجهزة طبيًا ورخصة القيادة.


شروط السيارات المجهزة

واشترطت المجالس على مرضى «الهيموفيليا» الذين يتجاوز عددهم 10 آلاف مريض، وجود مرافق مقابل الحصول على السيارة المعفاة من الجمارك والمجهزة طبيًا، وهو ما يمثل – بحسب رأى العديد من المرضى- عبئا ماديا ونفسيًا عليهم، إلى جانب الأعباء التي يعانون منها بسبب مرضهم.

وأوضح عدد من المرضى أن «الهيموفيليا» ينقسم إلى عدة مراحل، وفي المراحل البسيطة والمتوسطة يمكن للمريض القيادة بمفرده دون الحاجة إلى وجود مرافق، هذا فضلا عن أن مجموعة كبيرة من المرضى يمتلكون رخصة قيادة يرجع تاريخها إلى ما قبل صدور قرار ضم مرضى الهيموفيليا إلى «المعاقين».

توزيع الأدوية

وإلى جانب أزمة «السيارة والرخصة» يشكو المرضي من عدم ضمهم إلى القرار الذي سبق وأن أصدرته وزارة الصحة والسكان في بداية جائحة كورونا، والذي يقضى بتوزيع الأدوية على أصحاب الأمراض المزمنة كل 3 أشهر، وذلك لتقليل معدل تردد المرضي على المستشفيات، وتقليل فرص الإصابة بالعدوي، رغم أن الـ«هيموفيليا» مرض مزمن لا شفاء منه.

ويظل يصاحب المريض به مدي الحياة ويرثه الأبناء، وتشترط عليهم المستشفيات أخذ الحقنة داخله، هذا فضلا عن أن قيمة قرارات العلاج على نفقة الدولة لم تحدث من ٢٠١٧، وبالتالي أصبحت لا تتناسب قيمة القرار ٦ آلاف جنيه مع حجم الحقن التي يحتاج إليها المريض.

يذكر هنا أنه وفقا للائحة التي أصدرتها المجالس الطبية، بخصوص تنظيم مسألة منح سيارات المجهزة للمعاقين بعد قانون ١٠ لسنة ٢٠١٨، نصت على أنه فيما يتعلق بأمراض الدم تلتزم اللجان الطبية بمناظرة تقرير طبي للحالة وعدد من التحاليل منها صورة دم كاملة ومعامل التجلط وأشعة على البطن والحوض، ويتم إصدار قرار بتشخيص الإعاقة وإثبات حالة المتقدم ويتم منحه قرارا بأنه لا يمكنه القيادة بنفسه ويحتاج مرافقا في حالة الإصابة بالهيموفيليا، مع وجود مضاعفات ناتجة عن نزيف متكرر أدى إلى تشوه بالمفاصل أو أعراض عصبية ناتجة عن نزيف في المخ.

ويتم تحديد مدى كفاءة الحالة الصحية للمتقدم وأثرها على التعامل مع المواقف الفجائية وممارسة الأنشطة المختلفة المتعلقة بالقيادة بصورة آمنة.

وقال محمد أبو حجر، مريض «هيموفيليا»: مرضي الهيموفيليا لم يكن مصرحا لهم من قبل بالحصول على سيارة المعاقين المجهزة طبيا، وبعد أن تم إصدار قانون ١٠ لسنة ٢٠١٨ في مصر الخاص بالإعاقة وإدراج مرض الهيموفيليا ضمن الأمراض التي يطبق عليها القانون أصبح لهم حق في جميع الامتيازات التي يحصل عليه المعاقون منها السيارات المجهزة طبيا.

شروط  المجالس الطبية

وأضاف: ليس جميع مرضى الهيموفيليا لديهم إعاقات، وأصدرت المجالس الطبية المتخصصة قرارا بوجود مرافق لكل مريض يحصل على سيارة مجهزة، وأن مرضى الهيموفيليا لا تصلح لهم القيادة، في حين أنه يوجد كثير من المرضى معهم رخص قيادة سيارة منذ سنوات.

وشرط وجود مرافق يمثل عائقا ماديا، كما أن حجة المجالس الطبية بوجود خطورة على مرضى الهيموفيليا عند القيادة لا يوجد لها سند طبي، كما أن مساواة كل المرضى في قرار عدم القيادة ظالم، لأن مرض الهيموفيليا له ثلاث درجات، والسيارات المجهزة المعفاة من الجمارك سوف تساعد مريض الهيموفيليا في التنقل بعيدا عن المواصلات التي تسبب نزيفا متكررا.

في السياق ذاته قال أحمد فتحي، مدرس ومريض «هيموفيليا»: جميع موافقات المجالس الطبية على منح المرضى بسيارات معفاة من الجمارك تكون بشرط وجود مرافق، ويعتبر المرافق عبئا ماديا ونفسيا على المريض والمرافق الوحيد الذي له حق قيادة السيارة، كما أنه يمكن للمرافق استغلال الشخص لصاحب المرض، هذا فضلا عن أنني – على سبيل المثال – أمتلك رخصة قيادة من ٢٥ سنة لماذا تحكم المجالس الطبية بأن حالتي الصحية لا تسمح لي بقيادة سيارة.

وأوضح أن «المجالس تعتمد على اسم حالة مريض هيموفيليا وتعطي موافقة بوجود مرافق، بحجة أن مريض الهيموفيليا بحدث له نزيف تلقائي، ويخشون من النزف أثناء القيادة، إلا أن أي شخص سواء مريض هيموفيليا أو لا من الممكن أن يصاب بنزيف أثناء القيادة».

وتابع: قانون الإعاقة الجديد أتاح لنا الحصول على السيارات، وبعدما حصلت على السيارة، رفضت إدارة المرور منحي ترخيص القيادة، مشترطة بوجود مرافق وفقا لقرار المجالس الطبية، وهو ما رفضته والسيارة موجودة معي الآن وأحاول من شهر ترخيصها أو تحدث انفراجة في تلك المشكلة، «كيف يمكن لي تغيير المرافق إذا اتضح بعد حصوله على الترخيص أنه شخص غير أمين»، وطالبت المجالس بتعديل قرارها إلا أنها طلبت تقديم تظلم وأنتظر النتيجة.

وفيما يتعلق بأزمة «قرارات نفقة الدولة» قال «فتحي»: يتم صرف ٣ آلاف وحدة من حقن الفاكتور للمريض لكي يكون إنسانا طبيعيا يحصل عليها كل ٣ أيام، إلا أن قرارات نفقة الدولة تتضمن صرف ٥٠٠ وحدة كل ١٠ أيام في المستشفى أو بنك الدم ويرفضون صرف حقن تكفي فترة شهر أو أكثر.

من جانبها قالت الدكتورة ماجدة رخا، رئيس جمعية أصدقاء مرضى النزف: هناك مشكلة تواجه مرضى الهيموفيليا وهي تعنت المجالس الطبية المتخصصة معهم في قرار الموافقة على قيادة السيارات المجهزة للمعاقين حيث ترفض لهم منحهم الموافقة على منح رخصة القيادة، رغم أن شريحة كبيرة منهم تقود سيارات منذ سنوات دون أية عوائق.

وأضافت «د.ماجدة»: مرضى الهيموفيليا درجات منهم إصابات بسيطة ومتوسطة وشديدة، وحتى مع الإصابة الشديدة ليس شرطا أن يكون معاقا، والمجالس الطبية تتخذ موقفا متشددا مع مرضى الهيموفيليا سواء في قرارات ترخيص السيارات المجهزة أو قرارات العلاج على نفقة الدولة، حيث لم يتم تحديث قيمة قرارات نفقة الدولة منذ عام ٢٠١٧ وثابتة عند ٦ آلاف جنيه كل ٦ أشهر وتوفر قيمة القرار حقنتين فقط لا تكفي المريض لو تعرض إلى النزيف.

قيمة العلاج

بجانب قيمة قرارات العمليات الجراحية بتغيير مفاصل الجسم ١١ ألف جنيه، وتكلفتها الحقيقية تصل إلى ١٠٠ ألف جنيه، وقيمة القرار تغطي فقط أتعاب الطبيب والمستشفى دون علاج وحقن فاكتور، ورغم أن القرار لا يكفي العلاج فلا يمكن تجديده إلا بعد ٦ أشهر.

ولو تعرض المريض لنزيف أو خضع لأي إجراء جراحي في تلك الفترة لا يمكنه توفير حقن الفاكتور له ولا تساعد في سد احتياجات مرضى الهيموفيليا، والمرضى الخاضعون للتأمين الصحي مشكلاتهم تتمثل في قصر توفير الفاكتور وتواجده على عواصم المحافظات وسوء التوزيع وأحيانا لا تتوفر كل الأنواع.

وتابعت: قانون ذوي الإعاقة سمح لهم بأحقيتهم في شراء السيارات المجهزة للمعاقين إلا أن المجالس تتعسف ضدهم، رغم أن جزءا كبيرا منهم مرضه من الدرجة البسيطة، ولا يوجد ما يستدعي وضع شرط عدم القيادة ووضع مرافق لهم.

كما أن أهمية السيارة المجهزة تتمثل في حماية المريض من التعرض للشارع والصدمات والمواصلات العامة، ويجب على اللجان الطبية في المجالس فحص الحالات ويمكن تقييم الحالة إذا كان يمكنه القيادة بنفسه أم لا، والقرار يحتاج إلى إعادة نظر طبقا للحالة الصحية للمريض وتقرر اللجنة الطبية على أرض الواقع وليس رأي دون سند علمي.

«د.ماجدة» شددت أيضا على أن «مريض الهيموفيليا شخص طبيعي، إلا إذا تعرض إلى النزيف أو حدثت له إصابة، ويجب على اللجنة الطبية أن تقسم مستويات الإعاقة، كما أن إدارات المرور عند ترخيص السيارات تتعجب من شرط وجود مرافق لهم، ولهذا على المجالس الطبية لقاء المريض وتقييم مدى استطاعته للقيادة، وإذا كانت حالته صعبة من حقها تطلب مرافق، ولكن مادام يؤدي عمله بشكل طبيعي لماذا تضع عائقا لهم».

وأكملت: خلال فترة إصابات فيروس كورونا أصدرت وزارة الصحة قرارا بصرف أدوية لأصحاب الأمراض المزمنة لمدة ٣ أشهر لعدم ذهابهم إلى المستشفيات لتقليل فرص العدوى، في حين أن مرضى الهيموفيليا يشترط عليهم الحصول على الحقنة في المستشفيات.

وعلى الرغم من أن دول العالم اتجهت إلى اتباع نظام العلاج المنزلي ويحصل المرضى على حصة من الدواء لمنع خروجهم وذهابهم للمستشفيات لتقليل العبء على المستشفيات وإذا كان لديهم تشكيك في تناول العلاج يمكنهم فرض إحضار الفوارغ من حقن الفاكتور حتى تتأكد المستشفيات من تناول المريض لها ومنع وضع عبء نفسي شديد على المريض، لذا يجب وضع حلول لهذه المشكلات.

نقلًا عن العدد الورقي...
الجريدة الرسمية