رئيس التحرير
عصام كامل

العار والشرف في واقعة "طيار" محمد رمضان

ما أن تضع كلمة "الطيار" على محرك البحث جوجل إلا وتخرج لك مئات النتائج تحت عنوان "الطيار الموقوف بسبب محمد رمضان".. تلك العبارة الصدمة تكشف لك كيف نختزل الأمور في حياتنا اليومية مثلما تقول لزميلك إن القطار قد فاتك دون الاعتراف أنه من تأخر عن موعد خروج القطار، إذن في بلادى نفكر على عكس المنطق، فالقطار هو المخطئ لأنه انطلق في موعده، أيضا "الطيار أوقف عن العمل بسبب محمد رمضان"!!

 

سلطة الطيران المدنى اتخذت القرار الحاسم والجازم والسليم وفق القوانين والإجراءات واللوائح والتعليمات المعمول بها في هذا المجال، هذه أول نقطة شرف وجب علينا أن نشيد بصاحبها، إيمانا منا بأن من يسمون الأمور بأسمائها هم القابضون على الحق كالقابض على النار، ثانيا إن الجريمة التي ارتكبها الطيار في حق تاريخه ومهنته بل وفي حق أمانته ورسالته إنما تستحق ما اتخذ بشأنه من قرارات ولا يجب الالتفات إلى محاولاته العاطفية التي تدينه أكثر مما تبرئ ساحته.

 

اقرأ أيضا: أنوال الأمل في وديان سيناء

 

نقطة العار في الحقيقة أن طيارا اؤتمن على مركبة تسير في الجو، وفق إجراءات وقوانين وأعراف معمول بها، نسي كل تاريخه فجأة، وانبهر بوجود حمى العصر والمسمى محمد رمضان، وسمح له بالتواجد في مكان مساعده، هكذا تعامل الطيار مع الطائرة مثلما يتعامل صبية التوكتوك في الشارع، باعتبارهم أصحاب مشاريع، والتوكتوك مشروع مستقل عن الدولة يفعل فيه صاحبه ما يريد فالتوكتوك نفسه حسب القانون غير موجود من الأساس.

 

تعامل الطيار مع طائرته باعتبارها توكتوكا، لمجرد أنه رأى بعينيه الفنان الذي يرتدى قميص شيفون شفافا، ويرقص على مسارح يرتادها آلاف المراهقين والصبية، إنما هو خروج عن قواعد وقوانين ملزمة له، من حق محمد رمضان أن يخرج على المسرح ببكينى أو بقميص شيفون أو يظهر عارى الظهرـ وقليل مما هو تحت الظهر أو كثير، مادام الذوق العام وأصحاب القرار في بلادي يستقبلونه استقبالات رسمية ويمنحونه ما منعوه عن غيره من فنانين كبار لهم قدرهم وقيمتهم.

 

اقرأ أيضا: رسائل "منير" السياسية

 

كل هذا عرض لمرض ولا يمكن القياس عليه، أما سقوط الطيار سقوط المراهقين عندما يرون هذا الرمضان فإن ذلك أمر غير مقبول وفق قانون لا يزال يطبق والحمد لله.

 

رغبة رمضان نفسه في التصوير داخل كبينة طائرة أمر يتفق وطبيعته النفسية، انبهر رمضان بكابينة الطائرة وأراد أن تكون له صورة من داخلها ليكمل نقصا يحسه بخروجه على القانون، مثلما يقول لك قائل "انت عارف انت بتكلم مين؟".. تتفق الصورة داخل كابينة الطائرة مع صور رمضان في تاريخه الخارج عن السياق الطبيعي، مثل صوره مع سياراته التي لا تعبر عن كمال في الذات.. شيء ما ينقص محمد رمضان لابد وأن يكمله بخروج على الماضى الذي عاشه مع أنه قد يكون مشرفا!!

 

اقرأ أيضا: إيناس تتألق

 

تلك هي نقطة العار الثانية التي أضافها محمد رمضان إلى المشهد المتسق مع ذاته، فهو حسب الشعبية المزيفة خارق للعادة، ولماذا لا وغيره من عظام الفنانين الذين قدموا للإنسانية فنا راقيا ماتوا جوعا وحصارا وكمدا، محمد رمضان فيما فعل لم يخرج عن النص الجاذب للشعبية في عصر الاستفتاح اليوتيوبي، صورة له وهو يقود طائرة وقائد طائرة يعتبر رئيسا لجمهورية طائرته يقول "أنا الحكومة" ولسان حال محمد رمضان يقول "أنا فوق الحكومة.. أنا فوق السلطات"!!

 

اقرأ أيضا: صفاقة القرن

 

الطيار الذي ملأ الدنيا صياحا معبرا عن ضياع مستقبله، كان من المفروض أن ينحصر داخل وعاء نفسه، ويموت حزنا على خيانته للأمانة الموكلة إليه بحكم عمله، ويضحى بتاريخه في الطيران، وينهزم أمام قميص شيفون مخالفا للقانون وقواعد السلامة، ويسمح لمجرد راقص عار على مسرح الانهزام الفنى في بلادنا بالجلوس في موقع تحكمه قواعد وقوانين وأعراف وتقاليد تعارف عليها العالم كله ، ليظهر الأمر أمام العالم بأن كل من رقص وغنى وردد كلاما فاسدا يمكنه أن يمتطى القانون ويسوقه نفس سياقة مسارح الشذوذ الفني!!

 

ونقول لرمضان: "لماذا تفعل عكس طبيعتك فيما أقدمت عليه" أما الطيار فنقول له: "الزم دارك وابك على خطيئتك لعل أسرتك ومجتمعك وزملاءك يسامحونك فيما أقدمت عليه من جريمة"!!

الجريدة الرسمية