رئيس التحرير
عصام كامل

إسبانيا ومؤامرة التقسيم "٢"



هل تتعرض إسبانيا لمؤامرة تقسيم مثل التي التي نتحدث عنها في عالمنا العربى؟ وإذا كانت أوروبا كلها بما فيها إسبانيا قد اعتمدت النموذج الديمقراطى أداة للحكم وتداول السلطة، فلماذا تقف ضد حرية الكتالونيين في الانفصال عن إسبانيا، ولماذا لم تعترف أوروبا باستفتاء الانفصال في الإقليم محل القضية، والمشكلة والصداع المزمن الذي سكن رأس إسبانيا؟

الحقيقة أن "الديمقراطية" بتفسيرها المتعارف عليه هي مكمن الخلاف وأصله، فالصوت الإسباني الرسمى يتحدث عن ٤٨ استحقاقا سابقا قال فيه الكتالونيون كلمتهم بالبقاء ورفض الانفصال، وما جرى في الاستفتاء الأخير أنه ووفق المتعارف عليه ووفق الدستور الإسباني لم يكن استفتاءً قانونيا، حيث افتقد كل الأصول القانونية والدستورية التي تنظم مثل هذا الاستفتاء.

من هنا فإن الحكومة الإسبانية ترى أن ما جرى مجرد استطلاع غير قانوني، بل وتم استخدام العنف فيه لكى يتم ضد رغبة السلطات الرسمية، التي ترى أن الشرطة لم تتدخل خشية وقوع ضحايا، بينما كان الانفصاليون يبحثون عن كبش فداء يثيرون به الغبار على السلطات الرسمية التي بدأت تستخدم العنف ضد المواطنين، وفي هذه الأجواء الغامضة جرى ما أطلق عليه الانفصاليون "استفتاء" بينما ترى السلطات الرسمية أنه غير ذلك.

أوروبا لم تعترف هي أو غيرها من دول العالم باستقلال كتالونيا، لأن الجميع يدركون أن الدستور الإسباني رسم طريقا لمثل هذه الاستفتاءات، لم تتبعها جماعة الانفصال أو الداعمون له والداعون إليه، وبالتالى فإن أوروبا ومعها إسبانيا ترى أن الانفصاليين يحاولون إيهام المجتمع الدولى بأن إقليما قرر الانفصال والدولة تقف ضده.

من ناحية أخرى دارت رحى معارك جانبية بين الأحزاب السياسية، فاليمين يرى ضرورة تفعيل المادة "١٥٥" من الدستور، والتي تقضى بحق السلطات بتعليق الحكم الذاتى على الإقليم، وبالتالى يفقد الكتالونيون كل ما حققوه من شبه استقلال بحصولهم على حكم ذاتى، بينما رأت أحزاب أخري غير ذلك.

الانفصاليون صدروا حقائق منقوصة عن الإقليم، وتصوير الأمر باعتباره صراعا على ثراء الإقليم، وقالوا إن الإقليم يقدم للدولة قرابة الـ ٢٠ مليار يورو سنويا، وبذلك دغدغوا مشاعر الانفصال لدى العامة، دون طرح قضية دعم الدولة السخى للإقليم، وقت الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨م.

وخلاصة الخلاف تقع بين التفسير المنطقى والحقيقي لمفاهيم الديمقراطية، ومحاولة كيم تاورا زعيم الانفصاليين استخدام الديمقراطية للوصول إلى ما وصل إليه ثم الانقضاض على المعنى الحقيقي للالتزام بالدستور الذي شاركت فيه جماهير كتالونيا بنسبة عظيمة وإقراره وبالتالى يجب الالتزام به.

غدا: خريطة الداعمين للانفصال والرافضين له في المجتمع الإسباني.
الجريدة الرسمية