«الموت خطفها».. حكاية وفاة طبيبة المطرية صعقا بالكهرباء
سارة أبو بكر طبيبة فتاة لم يتجاوز عمرها الـ36 عاما، لم تعلم يوما أن تكون كلية الطب اليد التي ستسلمها للموت.. عاشت سارة يتيمة الأب لأسرة مكونة من شقيقين وأم، في قرية صندفا بالهنسا بمركز بني مزار في محافظة المنيا أقصى صعيد مصر.
يوما بعد يوم كانت الفتاة الخجولة صاحبة الوجه المضيء والابتسامة الساحرة تكبر، وذكاؤها يشتعل، حتى لاحظوا ميلها للمواد العلمية، وفي يوم نجاحها في الثانوية العامة وحصولها على المجموع الذي أهلها لدخول كلية الطب، طارت من الفرحة، 6 سنوات قضتهم الطالبة في الجامعة وهي على أحر من الجمر اشتياقا لممارسة عملها الذي تحبه طبيبة أطفال، ترتدي البالطو الأبيض وتضع السماعة حول عنقها وتخرج للكشف عن الصغار، حتى نجحت في اجتياز الماجستير.
سافرت سارة إلى القاهرة للعمل والدراسة، وانتدبت طبيب زمالة في مستشفى المطرية العام، قضت 3 أشهر ولأول مرة بعيد عن أهلها، لم ترها والدتها طوال هذه المدة، وأبى الموت ألا تراها أبدا سوى في كفنها الأبيض مودعة إياها إلى قبرها ليضمها.
نيابة شرق القاهرة الكلية تلقت إخطارا بالعثور على جثة طبيبة متوفاة داخل حمام سكن الطبيبات في مستشفى المطرية العام، وبالانتقال والفحص تبين أن المتوفاة متفحمة ومتشوهة المعالم نتيجة حريق شديد.
زملاء الطبيبة تجمعوا حول المحقق يرون ما يعرفونه علهم يجدوا من ينظر إلى قضيتهم وحتى لا يكونون الضحية الجديدة للماس الكهربائي، وجاءت إحدى الطبيبات وتدعي ف. أ، باكية وقالت: "سارة دكتورة مهذبة بنت ناس وذوق، متغربة عن أهلها في الصعيد، بقالها 3 شهور مشفتش أمها هترجع ليهم في صندوق، عايزين حقها، متصدقش إنها ماتت على مكتبها، إحنا شيلناها من الحمام ميتة".
وأضافت أن سارة دخلت الحمام للاستحمام كعادتها بعد كل "نبطشية"، إلا أن هذه المرة قد أطالت في الوقت، مما دفع زملاءها للقلق عليها بعد مرور قرابة الـ4 ساعات، ثم طرقوا عليها الباب فوجدوها متفحمة ودخان كبير منبعث من السخان، الذي يوجد به سلك عريان هو السبب الرئيسي في وفاة سارة.
زملاء سارة يواصلون الحديث للمحقق "حضرتك متخيل أن السلك العريان موصل لمواسير المياه، يعنى الحمام كله متكهرب، يعنى سارة ماتت متفحمة مصعوقة كهربائيا، أي أنواع العذاب تحملته هذه الفتاة قبل لقاء ربها"، قائلين "عايزين حقها".
النيابة سجلت هذه الشهادة وعاينت المكان وأمرت بانتداب المعمل الجنائي، لمعرفة الأسباب الحقيقة والتصريح بالدفن وتسليم الجثة لأهلها عقب التشريح، وبالفعل تم الدفن فجر اليوم بقرية المتوفاة.
واستمعت النيابة لأقوال مدير مستشفى المطرية، الذي أكد أن الحادث "طبيعي"، ولا توجد شبهة جنائية، مؤكدا أنه أبلغ الواقعة في مساء السبت الساعة العاشرة مساء، مضيفا أن الطبيبة لم تكن على قوة المستشفى وأنهت فترة نيابتها، ثم انتقلت إلى مستشفى آخر، وكانت في زيارة لزميلاتها اللاتى عرضن عليها المبيت، ثم دخلت للاستحمام وماتت.

