رئيس التحرير
عصام كامل

كلمة مصر.. تأكيد المؤكد و«السياسي» قبل «الاقتصادي»!


قطعت مصر علاقتها مع قطر بعد أن قطعت دول الخليج أعضاء مجلس التعاون الخليجي علاقتهم معها. 
السبب؟ حتى لا يقال تاريخيا إن مصر قطعت علاقتها ببلد عربي شقيق! رغم ما يفعله حكامها؟ نعم.. رغم ما يفعلونه! وهكذا حسابات الحاكم - أي حاكم- غير حسابات المواطن العادي وحسابات من يحكم مصر تختلف أكثر وأكثر.. من يتولي المسئولية في بلادنا - عدا الجماعة الإرهابية ومندوبها - تحكمه عديد من الثوابت يفرضها الدور التاريخي الملقى على عاتق هذا البلد.. هو قدرها وهي قدره!


كانت المقدمة ضرورية لنفهم خطاب الرئيس السيسي أمس بالأمم المتحدة.. ليس مهما أن تلتزم به المؤسسة الدولية أو لا تلتزم.. ما يعنينا مزيد من التأكيد على ثوابتنا التاريخية والسياسية.. رئيس مصر يتكلم وآخر قضية يتحدث عنها هي قضايا مصر المباشرة.. بينما سبقها قضايا الأمة العربية.

من مخاطر تحيط بالدولة الوطنية بفعل مؤامرات لإسقاطها.. وبفعل نزاعات لا تجد آلية لحلها وفرض القانون الدولي على الخارجين عليه.. وفقر وبؤس بالدول الفقيرة لا تجد مفرا منه بينما إنفاق هائل ومهول على التسليح وعلى تسليح الإرهاب والإرهابيين!، في تناقض يسجل على البشرية عارًا لا حل له إلا بالتخلص من أسبابه!

الرئيس السيسي ونيابة عن مصر العظيمة يؤكد أن سياسة مصر الخارجية تبني على احترام سيادة الدول وضرورة حفظ مؤسساتها الوطنية - والجيوش الوطنية في المقدمة طبعا- وحق الشعوب في تقرير مصيرها.. صفعة بالثلاثة على كل العابثين بالشأن العربي.. لا جديد في هذا الشأن بالموقف المصري إلا تأكيد المؤكد.

حتى القول صراحة بدعمنا لإعادة بناء الجيش الوطني الليبي دون أي اعتبار لقرار دولي بمنع تسليحه!.. مصر هنا تعلي من انتمائها العربي وأهمية أمنها قبل انتمائها للأمم المتحدة والتزاماتها الدولية!

مصر تعيد وتزيد عن القضية الفلسطينية.. كما لو كان الرئيس يقول من لم يسمع أول الخطاب فليسمع آخره.. ليس الأمر أمر اهتمام بالقضية وإنما أمر نفي مطلق وكامل وشامل لأي إشاعات أو تسريبات أو أكاذيب تتعلق موافقة مصر عن أي شيء لا يعيد حقوق الشعب الفلسطيني وفقا للقانون الدولي وللقرارات الدولية.. قضي الأمر.. وهو ما قلناه عشرات المرات دون فائدة عند إعلام الشر الذي يصدق أكاذيبه ويصدقه العملاء والبلهاء لا غير!

ورقة الضغط بحقوق الإنسان ليست إلا "تشهير إعلامي" يليق بمعارك الحواري السياسية لم ولا ولن يجدي مع مصر ولن يؤثر على قرارها!

ماذا تبقي ليؤكد عليه الرئيس؟ قضايانا الداخلية! معركتنا في سيناء!.. انتهى الرئيس من التحدث نيابة عن العرب والعالم الثالث ثم تحدث عنها!.. وتباهي بمجموعة الـ 77 والصين قائلا إنها تضم أكثرية سكان العالم ليؤكد الرئيس للعالم أين يقف.. وأين نقف! ألم نقل لكم؟ لمصر ثوابت تفرض نفسها فرضا على من يتولى أمرها.. عدا الجماعة الإرهابية ومندوبها!
الجريدة الرسمية