رئيس التحرير
عصام كامل

جمال عبد الناصر يكتب: علمتني الحياة

فيتو

في مجلة "المجتمع العربى" عام 1959 كتب الرئيس جمال عبد الناصر مقالا تحت عنوان "علمتني الحياة" قال فيه: إن فلسفتي بسيطة وصريحة، إننى أدافع عن قضية عادلة، وكل الأحداث التي مرت بى زادت من إخلاصى لقضية الشعب وحريته.


وتابع: "أن المسألة ليست حريته السياسية فحسب، لكنها حريته الاجتماعية والاقتصادية، لأنه على أساس هذه الحريات الثلاث التي يباشرها الفرد ثم المجتمع ثم الوطن كله في النهاية يمكن أن نبنى ديمقراطية حقيقية ودولة مستقلة ذات سيادة".

أضاف: "هذه فلسفتى البسيطة المتواضعة عندما كنت فردا عاديا وضابطا مغمورا، وهى نفس فلسفتى بعد أن أصبحت رئيسا للجمهورية والفرق الوحيد بين الحالتين هو أنى الآن في وضع جديد يجعلنى أشد عزما في دعوتي لكل المواطنين".

وأردف: "إننى أعرف ما سوف أفعله، إننا لن نهاجم أحدا لكننا سندافع عن وطننا إلى آحر طلقة وآخر رجل.. إننى صديق لكل من يريد صداقتى، ولست وكيلا لأحد، وأنا لا أتلقى أوامر من أحد، إننى أريد أن أتعاون مع الشرق والغرب، ولا أريد أن أعادى أحدا من أجل مصالح أحد".

وواصل:" إننى لا أؤمن بالحرب، لأن الحرب نادرا ما يكون الشروع في الحرب شيئا، وإنهاء هذه الحرب شيئا آخر، وقد قرأت التاريخ وكنت أقوم بتدريس تاريخ الحرب في الكلية الحربية، وفهمت أنه ما من مخلوق يستطيع أن يتنبأ بكيفية انتهاء أي حرب.

في فترة من حياتى كانت "الحماسة" هي العمل الإيجابى في تقديرى، ثم تم تغيير مثلى الأعلى في العمل الإيجابى وأصبحت أرى أنه لا يكفى أن تضج أعصابى بالحماسة، وانما على أن أنقل حماستى كى تضج بها أعصاب الآخرين، أدركنا منذ البداية أن نجاحنا يتوقف على إدراكنا الكامل لطبيعة الظروف التي نعيش فيها من تاريخ وطننا".

واستطرد:" إننا لم نكن نستطيع أن نغير هذه الظروف بجرة قلم، وكذلك لم نكن نستطيع أن نؤخر عقارب الساعة أو نقدمها ونتحكم في الزمن، كذلك لم يكن في استطاعتنا أن نقوم على طريق التاريخ بمهمة جندى المرور فنوقف مرور ثورة أخرى ونحول بذلك دون وقوع حادث اصطدام، وإنما كان الشيء الوحيد الذي نستطيعه هو أن نتصرف بقدر الإمكان وننجو من أن يطحنا شد الرحى فكان لا بد أن نسير في طريق الثورتين معا السياسية والاجتماعية".
الجريدة الرسمية