محمد فودة يكتب: أسئلة اليهود للرسول في القرآن
استوقفني قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف "وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا" وتوقفت أكثر بعد التفكير عند قولة «ويسألونك» والتي قادتني إلى أسئلة اليهود للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام في القرآن ومنها إلى أسباب تواجد اليهود في -يثرب- المدينة المنورة، وأين ذهبوا بعد ذلك وهل ما زال إلى الآن يهود هناك..
أما عن أسئلة اليهود لسيدنا محمد (ص) في القرآن فهي 3 أسئلة وردت في سورة الكهف حاول بها أحبار اليهود إحراج الرسول.. فقال لهم (ص) أجيبكم غدا.. فانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم 15 ليلة وجاءه بعدها سيدنا جبريل معاتبا ثم نزل قوله تعالى "وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا".
سألوه أولا.. عن أصحاب الكهف فقال تعالى في شأن هؤلاء الفتية "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءايَتِنَا عَجَبًا".
وسألوه عن رجل طاف الأرض قال تعالى "وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مّنْهُ ذِكْرا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأرْضِ وَآتَيْنَهُ مِن كُلّ شَىْء سَبَبا فَأَتْبَعَ سَبَبا".
وسألوه عن الروح قال تعالى "وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا".
ولما إجاب على أسئلتهم جحدوا كعادتهم وكفروا به على الرغم من أن النصوص التوراتيه كان بها الكثير من البشائر التي أكدت بعثة النبي صل الله عليه وسلم.
أما عن أسباب تواجد اليهود في تلك الفترة فقد اختلفت الرويات التاريخية كثيرا في تلك الأسباب أرجحها..
الرواية الأولى تقول إن موسى عليه السلام حج إلى مكة في أناس من بني إسرائيل، - وبالمناسبة كان الأنبياء يحجون إلى مكة وهذا موضوع آخر يطول شرحه- فلما كان انصرافهم منها ومروا على يثرب، قررت طائفة ممن كانوا معه البقاء والإقامة فيهـا، لما كانوا يجدون في كتابهم أن نبيًا يخرج في هذا المكان آخر الزمان.
الرواية الثانية: الهجرة في عهد الملك الكلداني نبوخذ نـصر: الـذي هـاجم فلسطين، ودمر المنطقة اليهودية وحطم هيكل سليمان في المرة الأولى وسبى معظم أهلها وأرسلهم معه إلـى بابل، حيث هرب بعضـهم خـلال ذلك إلى بلاد الحجاز ومنها يثرب.
الرواية الثاالثة: الهجرة في عهد الاحتلال الروماني لفلسطين على يد القائد الروماني طيطوس سنة 70 ميلاديا بعد ثورة تمرد قام بها اليهود ضد الرومان.
الرواية الرابعة: الهجرة في عهد الإمبراطور الروماني هادريان الذي قضى على ثورة يهوديـة سـنة ١٣٥م
حيث فر من نجا من اليهود إلى البلاد الأخرى ومنها يثـرب، والهجرة قبيل بعثة النبي صل الله عليه وسلم انتظارا لبعثه مثل هجرة ابن الهيبان أحد علماء اليهود.
وكان عدد القبائل اليهودية في يثرب 10 قبائل ذكرت في ميثاق المدينة الذي وضعه الرسول بعد الهجرة.. ودخل منهم 7 في الإسلام و3 بقوا على ديانهم والقبائل هي بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة.
أجلى النبي اليهود من المدينة بسبب غدرهم المستمر إلا أن بعض المصادر رجحت بقاء بعضهم فيها.. أما عن إجلاء بني قينقاع فكانت أول من نقضت العهد مع النبي (ص) وذلك بعد تعدي بعض اليهود على مسلمة لكشف وجهها فجاء رجل مسلم فقتل الصائغ الذي شبك طرف ثوبها إلى ظهرها فاجتمعوا عليه وقتلوه وحاصرهم النبي 15 يوما وأجلاهم من المدينة..
أما بني النضير فحاولوا قتل النبي (ص) بإلقاء حجر عليه ولما أوحى الله له عاد وجمع الصحابة وحاصرهم حتى أخرجهم من المدينة نتيجة غدرهم وخيانتهم، وبني قريظة أيضا غدرت بالمسلمين في غزوة الأحزاب ونقضوا العهد فحاصرهم الرسول (ص) 25 ليلة حتى استسلموا وحكم فيهم رجل من حلفائهم من الأوس فاختاروا سعد بن معاذ بعد موافقة النبي صلى االله عليه وسـلم علـى
ذلك، فحكم فيهم سعد بأن يقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم وتُقسم أموالهم، فـأمر النبـي صلى االله عليه وسلم بجمعهم وتقييدهم حيث حفر لهم أخدودًا في سـوق المدينـة، وضـربت أعناقهم.
وعلى الرغم من إجلاء اليهود إلا أن بعضهم ظل بالمدينة ولا أدل على ذلك من حديث البخاري بسنده عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «توفي النبي، صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعًا من شعير».
وللحديث بقية بإذن الله.....
