رئيس التحرير
عصام كامل

الوعي الاقتصادي الجمعي أثناء المراحل الانتقالية


إن الرغبة في الازدهار الاقتصادي هو قرار تتخذه الدولة (حكومة وشعب) وتعمل نحو الوصول له وتواجه التحديات، وقد استطاعت المؤسسات الاقتصادية الكبرى أن تزرع خرافات تسهم في استمرار بقائها قوية ومسيطرة اقتصاديًّا من خلال سياسة القطيع، ومع مرور الزمن أصبحت ثوابت تتناقلها الأجيال.


تنتشر هذه الخرافات في مجتمعاتنا وقد حللت الأبحاث العلمية هذه الأساطير وتطرق كلٌّ من "جاريت جاندرسون" و"ستيفن بالمر" نحو هذه الأساطير وأولها خرافة ندرة الموارد، رغم أن القيمة الأعلى في صياغة التقدم هو الإبداع البشري والإرادة نحو التغيير، وهي طاقات بشرية غير محدودة لصناعة تقدم عكس الموارد المحدودة، ومن نفس وجهة النظر فإن التملك في حد ذاته لا يحقق الحياة الكريمة وإنما بالهدف من التملك في إشارة صريحة نحو مخاطر الثقافة الاستهلاكية التي تسبب تآكل المجتمعات وقدراتها.

تضخم حسابات البنوك ليس الوسيلة المثلي للثراء وإنما الاستثمار هو الطريق نحو كسر حلقة للركود المفرغة؛ لذا فإن فوائد البنوك لن تكون طريقًا مثاليًّا نحو ثروات أكبر أو ازدهار اقتصادي.

إن الأموال هي مجرد أوراق وهي وسيلة نحو حياة كريمة وليست غاية، ولعل الاستثمار والاجتهاد البشري وفتح أبواب الرزق يجلب الحياة الكريمة للمجتمع.

لم تكن الوظيفة الحكومية هي الاستقرار المالي؛ لأن الاستقرار المالي يتحقق من قدرة الشخص على الإنتاج والإبداع بما يحقق قيمة مضافة للمجتمع هكذا تفكر المجتمعات المتقدمة أيضًا، هكذا يفكر الأثرياء.

يجب أن يدرك المواطن أن مصلحته الشخصية لن تتحقق كاملة الأركان إلا من خلال استقرار اقتصادي شامل للدولة ولا تتحقق منفردة.

إن بناء الثقافة الاقتصادية والوعي للمواطن قد يكون على نفس الدرجة من الأهمية من الإصلاح الاقتصادي ذاته لتقبل التغيير المطلوب والتجاوب نحوه، فالإنسان بطبيعته عدو التغيير ما لم تكن هناك محفزات ومناخ يحتوي عوامل الإصلاح الاقتصادي وآثاره.
الجريدة الرسمية